لقجع: الحكومة تحافظ على استقرار أسعار النقل والكهرباء وغاز البوتان رغم ارتفاع كلفة الأزمة الدولية

كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن الموارد الجبائية ارتفعت إلى حدود 30 أبريل بـ10.4 مليار درهم، أي بنسبة 8.5% مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، مع بلوغ نسبة الإنجاز 36.3% من التوقعات التي تضمنها قانون المالية.

وأكد الوزير، خلال جلسة المستشارين اليوم الثلاثاء 12 ماي الحالي، أن هذا التطور “الاستثنائي” يعود أساساً إلى ارتفاع الضريبة على الشركات بـ9.1 مليار درهم، أي بنسبة 25% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مع نسبة إنجاز بلغت 49% إلى حدود نهاية أبريل.

 

وأضاف أن مداخيل الضريبة على القيمة المضافة ارتفعت بـ1.3 مليار درهم، أي بما يقارب 4%، فيما سجلت رسوم التسجيل والتنبر ارتفاعاً بمليار درهم، أي بنسبة 11.4%، كما ارتفعت موارد الضريبة الداخلية على الاستهلاك بـ854 مليون درهم، معتبراً أن هذه المؤشرات تؤكد أن “الاستهلاك الداخلي حافظ على مستوياته بل وارتفع بنسبة 7.4%”.

وأكد لقجع أن الحكومة اتخذت سلسلة من الإجراءات لمواجهة تداعيات الأزمة الدولية والتخفيف من آثارها على المواطنين، موضحاً أن دعم غاز البوتان يكلف الدولة 600 مليون درهم شهرياً للحفاظ على الأسعار الحالية، فيما تخصص الحكومة 650 مليون درهم شهرياً للحفاظ على استقرار أسعار النقل بمختلف أصنافه، إضافة إلى 300 مليون درهم شهرياً للحفاظ على أسعار الكهرباء في مستوياتها الحالية.

وشدد الوزير على ضرورة “توضيح عناصر التحليل الموضوعي” المرتبطة بتدبير المالية العمومية، موضحاً أن الموارد الضريبية الإضافية المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات “لن تتجاوز 300 مليون درهم في أقصى الحالات”، مؤكداً أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك لا تتأثر بارتفاع الأسعار أو انخفاضها لأنها تحتسب على أساس الحجم وليس القيمة.

وأضاف أن الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الغازوال “لا تمثل سوى 0.46 درهم في اللتر الواحد، أي ما يعادل 12% فقط”، بينما بلغ الأثر الإضافي للأزمة في المتوسط 3.7 دراهم لكل لتر، معتبراً أن المقارنة بين الرقمين “توضح طبيعة الوضعية الحقيقية”.

وفي ما يخص معدلات التضخم، قال لقجع إن المعدلات المسجلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة كانت أقل من 1%، فيما بلغت خلال شهر مارس 0.9%، معرباً عن أمله في “التحكم في هذه المستويات حتى لا تؤثر على الأنشطة الاقتصادية بشكل عام”.

وأكد الوزير أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، بتعاون مع البرلمان والأغلبية والمعارضة، مكنت من توفير هوامش مالية مهمة، مشيراً إلى أن الحكومة تتجه نحو تقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2026، أي بتراجع قدره 0.5% مقارنة مع سنة 2025. وأضاف أن هذا المنحى سيمكن أيضاً من مواصلة تقليص المديونية لتستقر في حدود 66% برسم سنة 2026.

وأوضح لقجع أن هذا التحسن يعكس “المنحى الهيكلي” الذي عرفته الموارد العادية خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث انتقلت من 256 مليار درهم سنة 2021 إلى 424 مليار درهم سنة 2025، بزيادة بلغت 168 مليار درهم ومتوسط نمو سنوي قدره 13.5%، مشيراً إلى أن هذه الموارد تأتي أساساً من الضريبة على الشركات، بما يعكس “التطور الاقتصادي الذي تعرفه البلاد”.

وأشار الوزير إلى أن الحفاظ على مستويات العجز المالي الحالية يعد “أمراً أساسياً للحفاظ على سلامة وديمومة المالية العمومية”، كما يتيح للدولة توفير هوامش إضافية لمواجهة الأزمات وتوسيع نطاق الاستثمارات والتدخلات الاجتماعية الضرورية للحفاظ على “كرامة عيش المواطنين”، إلى جانب تمويل الاستثمارات في مختلف القطاعات.

وقال لقجع إن المؤسسات الدولية أكدت بدورها متانة الوضعية المالية للمغرب، موضحاً أن صندوق النقد الدولي، في إطار مشاوراته الأخيرة مع المملكة لتجديد خط الائتمان المالي، اعتبر أن المغرب “ما زال مستوفياً لمعايير الاستفادة من هذا الاتفاق بفضل متانة السياسة الماكرو اقتصادية”، معتبراً أن إمكانية اللجوء إلى هذه الآلية التمويلية تظل “تدبيراً احترازياً”.

وأضاف أن التقارير الدولية دعت أيضاً إلى مواصلة الإجراءات الرامية إلى إعطاء مزيد من الدينامية لسوق الشغل والحفاظ على وتيرة خلق فرص العمل، مشيراً في السياق نفسه إلى أن وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد أند بورز” أبقت على التصنيف السيادي للمغرب ضمن درجة الاستثمار مع نظرة مستقرة، كما رفعت النظرة المستقبلية للتصنيف من مستقرة إلى إيجابية.

وأكد الوزير أن المؤشرات الوطنية والدولية “تثبت أن المالية العمومية يتم تدبيرها وفق ما تم الاتفاق عليه في قانون المالية لسنة 2026”، مضيفاً أن الاقتصاد الوطني والمالية العمومية “يؤكدان مرة أخرى صلابتهما في مواجهة مختلف التداعيات التي يعرفها العالم”.

كما أبرز لقجع أن المغرب حقق تقدماً جديداً في مجال شفافية الميزانية ضمن مؤشر “أوبن بادجت 2025”، حيث تحسن تنقيط المملكة بـ4 نقاط إضافية، معتبراً أن هذا التطور يشكل “ثمرة للجهود المؤسساتية المشتركة بين الحكومة والبرلمان، أغلبية ومعارضة، لتحسين تدبير المالية العمومية”.

اقرأ المقال كاملاً على لكم