لقاء يدعو إلى تجويد البحث الجنائي

أصدر المشاركون في اللقاء الوطني حول “آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، المنظم من طرف رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، يومي 02 و03 يوليوز الجاري بمراكش، مجموعة من التوصيات المرتبطة بـ”التنسيق المؤسساتي وتتبع تنفيذ التوصيات”، و”تدبير الشكايات والمحاضر واحترام الأجل المعقول”، و”ترشيد وحسن تفعيل الإجراءات والتدابير المقيدة للحرية”، و”تدبير الأبحاث المالية الموازية”، و”تفعيل تقنيات البحث الخاصة”.

وأوضح التقرير الختامي للقاء الوطني أن “هذا اللقاء، الذي حضره الوكلاء العامون للملك وولاة الأمن ورؤساء الأمن الجهوي والإقليمي للأمن الوطني والمسؤولون الجهويون للدرك الملكي، شكل محطة هامة لتدارس عدد من المقتضيات الجديدة ذات الصلة بالبحث الجنائي، ولا سيما ما يتعلق بتدبير الشكايات والوشايات، وترشيد الإجراءات المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث الخاصة المستحدثة، وذلك بما يضمن حسن تنزيل هذه المستجدات على مستوى الممارسة العملية، وتوحيد الفهم بشأنها، وتفادي تباين التأويل أو اختلاف الإجراءات، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي”.

وأضاف المصدر ذاته أن اللقاء تضمن أربع جلسات موضوعاتية خصصت لـ”تقييم جهود التنسيق المؤسساتي ومتابعة تنفيذ توصيات ومخرجات اللقاءات السابقة”، و”مستجدات قانون المسطرة الجنائية المنظمة للإجراءات المقيدة للحرية”، و”تدارس المستجدات المرتبطة بتدبير الأبحاث المالية الموازية”، و”المستجدات المنظمة لتقنيات البحث الخاصة”.

التنسيق المؤسساتي

وعن التوصيات المرتبطة بـ”التنسيق المؤسساتي وتتبع تنفيذ التوصيات”، أشار التقرير الختامي إلى أهمية “ترصيد المكتسبات المحققة في مجال التنسيق المؤسساتي بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، ومواصلة تطوير اجتماعات لجان التنسيق على المستويات المركزية والجهوية والمحلية وفق آجال زمنية منتظمة وبرامج عمل محددة”، و”إحداث آلية مركزية مشتركة لتلقي الإشكالات العملية التي تفرزها الممارسة، وتصنيفها بحسب طبيعتها القانونية أو التقنية أو العملياتية، ودراستها بصفة دورية، مع تعميم ما يستقر عليه الرأي بشأنها في شكل دوريات أو مذكرات عملية كلما اقتضى الأمر ذلك”.

وأشار التقرير أيضا إلى “تحيين الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية في ضوء المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23، وذلك بإدراج أهم التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية بالدليل، لا سيما تلك المتعلقة بتحرير المحاضر، وتدبير الشكايات والوشايات، وضمانات المشتبه فيهم أثناء الحراسة النظرية، ومراجعة برقيات البحث، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث الخاصة”، و”تسريع مشاريع الرقمنة والتبادل اللامادي للمعلومات والمعطيات، سواء على المستوى المركزي أو المحلي بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية”.

وورد ضمن التوصيات أيضا “تنظيم دورات تكوينية جهوية مشتركة حول مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وفق المنهجية المعتمدة سابقا في تنظيم الدورات الجهوية المتعلقة بتجويد الأبحاث الجنائية بكل من الرباط وفاس وطنجة ومراكش وأكادير، وذلك بما يضمن تعميم الاستفادة، وتقريب المقتضيات الجديدة من واقع الممارسة العملية للنيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية”.

الشكايات والمحاضر

وبخصوص التوصيات المرتبطة بتدبير الشكايات والمحاضر واحترام الأجل المعقول، سجلت التوصيات “إعداد دليل مرجعي عملي للآجال الاسترشادية الخاصة بأنواع الأبحاث والإجراءات”، و”الحرص على أن تكون تعليمات النيابة العامة الموجهة إلى الشرطة القضائية واضحة وشاملة ودقيقة، من حيث تحديد نقط البحث والعناصر القانونية والواقعية المطلوب التثبت منها، تفاديا لإرجاع المحاضر لإتمام البحث”.

وأوصى المشاركون أيضا بـ”الحرص، عند دراسة الشكايات، على استكمال المعطيات الأساسية المتعلقة بالمشتكي، ولا سيما رقم الهاتف، والعنوان الإلكتروني، والعنوان الكامل، مع إمكانية الاستماع إليه من طرف النيابة العامة كلما كانت طبيعة الشكاية تسمح بذلك”، و”حرص ضباط الشرطة القضائية على تضمين الرقم الهاتفي أو بيانات الاتصال الخاصة بالمشتكين أو الضحايا في المحاضر التي يتم إنجازها، لتيسير إشعارهم بمآل شكاياتهم عبر آلية الرسالة النصية التي اعتمدتها رئاسة النيابة العامة”.

وجاء ضمن التوصيات كذلك، “التشخيص الدوري لوضعية الشكايات والمحاضر التي تجاوزت الآجال المحددة، وباقي الإجراءات المتأخرة، من خلال إعداد لوائح دقيقة، ورصد أسباب التأخير، وتحديد مكامن الخلل، واعتماد خطط عمل لمعالجتها وتتبعها على مستوى خلايا التنسيق الجهوية والمحلية”، و”تسريع إنجاز الخبرات الفنية والتقنية والعلمية والانتدابات، من خلال إحداث آلية تتبع خاصة بها، وتوجيه التذاكير اللازمة، والتنسيق مع المختبرات والمؤسسات المعنية”.

تقييد الحرية

وبخصوص التوصيات المرتبطة بترشيد وحسن تفعيل الإجراءات والتدابير المقيدة للحرية، أشار التقرير الختامي إلى “التنسيق المشترك من أجل إعداد نماذج جديدة لسجلات تضبط تفعيل الإجراءات التي استحدثها قانون المسطرة الجنائية”، و”توحيد الرؤى حول التدابير المتعلقة بإجراء الإيقاف داخل أو خارج نفوذ الدائرة القضائية، وإخضاع المحروسين نظريا للعلاج”، و”التأكيد على الطابع الاستثنائي لتدبير الحراسة النظرية والاحتفاظ المؤقت بالأحداث والمراقبة القضائية، وعدم اللجوء إليها إلا عند توفر موجباتها القانونية والواقعية”.

وورد ضمن التوصيات أيضا، “وجوب تعليل طلبات تمديد الحراسة النظرية تعليلا كافيا، مع تحديد الإجراءات المراد إنجازها خلال مدة التمديد”، و”مواصلة جهود التنسيق والتعاون من أجل ضمان حسن تطبيق أحكام المادة 1-384 من قانون المسطرة الجنائية المنظمة لاستنطاق المشتبه فيهم بمقار الشرطة القضائية”، و”صياغة التصورات الكفيلة بتنزيل آلية الاستماع للمشتبه فيه عن بعد عند تمديد الحراسة النظرية”.

وأكد المشاركون في اللقاء إلى أن “إيقاف شخص بناء على برقية بحث لا يترتب عنه تلقائيا وضعه رهن الحراسة النظرية، وإنما يتعين، قبل اتخاذ أي قرار بشأنه، التحقق من سبب صدور البرقية، والاطلاع على المحضر أو الإجراء الذي نشرت على أساسه، والتأكد من أن مبررات البحث ما زالت قائمة، حتى يتم اتخاذ القرار الملائم في ضوء المعطيات القانونية والواقعية المتوفرة”، مشيرين إلى “وجوب ارتكاز الأوامر بنشر برقيات البحث على الحالات التي تتوفر فيها موجبات قانونية وواقعية جدية، مع بيان التحريات والإجراءات التي تم إنجازها دون التمكن من الاهتداء أو العثور على المعني بالأمر”.

وسجل التقرير الختامي أهمية “مبادرة النيابة العامة إلى إلغاء برقيات البحث المحررة في حق المشتبه فيهم، إما بصفة تلقائية أو بناء على طلب من له مصلحة في ذلك، بعد التأكد من توفر موجبات الإلغاء القانونية، كإلقاء القبض على الشخص المبحوث عنه، أو تقادم الجرائم أو العقوبات المنشورة بسببها”، و”مواصلة جهود التعاون والتنسيق بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية لتحيين برقيات البحث السارية”.

وعند إيقاف شخص موضوع برقيات بحث عدة صادرة عن مصالح مختلفة، أكد التقرير الختامي أنه “يتعين التنسيق بصفة فورية بين المصالح المعنية والنيابات العامة المختصة، حتى يتم الاستماع إليه بشأن جميع القضايا المرتبطة به في الوقت المناسب، تفاديا لتعدد الإجراءات وما قد يترتب عنه من صعوبات قانونية”، و”إحالة الإشكالات القانونية الدقيقة المرتبطة بالتفتيش خلال البحث التمهيدي، والتحقق من الهوية، والاحتفاظ بالأحداث، والحراسة النظرية، وسحب جواز السفر وإغلاق الحدود، وباقي الإجراءات الماسة أو المقيدة للحرية، على الجهات الرئاسية قصد بلورة توجيهات عملية موحدة بشأنها”.

الأبحاث المالية

بخصوص التوصيات المرتبطة بتدبير الأبحاث المالية الموازية، سجل التقرير “تعزيز التكوين المستمر لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية في مجال تدبير الأبحاث المالية الموازية”، و”وضع ضوابط استرشادية عملية للأمر بالأبحاث المالية الموازية، تراعي التوازن بين ضرورة البحث وفعالية مكافحة الجرائم ذات العائدات المالية، وبين حماية الحقوق والحريات وحقوق الغير حسن النية”، و”اعتماد نموذج موحد لمحضر البحث المالي الموازي من حيث الشكل والمشتملات”.

وذكر التقرير أيضا “إحداث نظام وطني موحد لمحضر لتعريف وتتبع الأموال محل الأبحاث المالية الموازية”، و”إيجاد آلية موحدة لجرد الأموال والممتلكات وتتبعها عبر مختلف مراحل الدعوى العمومية، بدءا من اكتشافها وحجزها أو تجميدها، انتهاء بالمصادرة أو ردها أو التصرف فيها”، و”تطوير آليات التنسيق مع المؤسسات البنكية والمالية والهيئة الوطنية للمعلومات المالية وباقي المؤسسات المعنية”، و”إشراك الممثلين القانونيين لفروع المؤسسات البنكية أو المالية في اجتماعات لجان التنسيق الجهوية والمحلية لمناقشة الإشكالات التي يثيرها تدبير الأبحاث المالية الموازية”.

ومن ضمن التوصيات أيضا، “إيجاد صيغ لحث المؤسسات البنكية والمالية على التعجيل بتنفيذ الأوامر القاضية بحجز أو تجميد الحسابات البنكية”، و”اعتماد مقاربة دقيقة في إجراءات الحجز والتجميد والعقل، تقوم على حصر الأموال والممتلكات التي يشتبه في علاقتها بالجريمة، وتفادي المساس بالأموال غير المرتبطة بها أو بالحقوق المكتسبة للغير حسن النية”، و”بلورة توجيهات عملية واضحة بشأن تدبير الأموال والممتلكات المحجوزة أو المجمدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمقاولات أو أصول اقتصادية”، و”تعزيز التعاون الدولي في مجال الأبحاث المالية”.

تقنيات البحث الخاصة

أما التوصيات الأخيرة المرتبطة بتفعيل تقنيات البحث الخاصة، فقد تضمنت “تعزيز التكوين المستمر لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية حول تقنيات البحث الخاصة، يركز على شروط اللجوء إليها، وضوابطها القانونية، وكيفية توثيقها، وآثارها على مسار البحث والإثبات”، و”إعداد دلائل عملية تتمحور حول الآليات المستحدثة للبحث كتحديد المواقع، والتقاط الصور والأصوات، واعتراض المكالمات والاتصالات”، و”تعزيز التنسيق مع القطاعات والمؤسسات التقنية وشركات الاتصالات والجهات المختصة بتنفيذ الانتدابات أو توفير المعطيات الضرورية للبحث”.

وأشارت التوصيات أيضا إلى “اعتماد طرق موحدة لحفظ المعطيات والأدلة الرقمية الناتجة عن تقنيات البحث الخاصة، وتوثيق مراحل الحصول على الدليل ومعالجته وحفظه إلى حين عرضه على القضاء”.

يشار إلى أنه في ختام هذا اللقاء التنسيقي الوطني أجمعت الجهات المنظمة على أهمية “مواصلة هذا المسار التنسيقي، وعلى ضرورة تحويل خلاصات اللقاء إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ والتتبع الدوري، بما يضمن تنزيلا موحدا وسليما لمستجدات قانون المسطرة الجنائية، ويرسخ ممارسة مهنية متوازنة تجمع بين فعالية البحث الجنائي واحترام الحقوق والحريات”.

The post لقاء يدعو إلى تجويد البحث الجنائي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress