لشكر ينتقد حصيلة الحكومة ويدعو إلى معاقبة أحزاب الأغلبية انتخابياً
شن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اليوم الجمعة، من مدينة طنجة، هجوما حادا على الحكومة التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار ومعه حزبا الصالة والمعاصر والاستقلال، واصفا إياها بـالفاشلة، واتهمها بمحاباة الشركات الكبرى ودعمها بمليارات الدراهم مقابل تقديم الفتات للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
واعتبر لشكر في خطاب ألقاه أمام عدد من أعضاء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة عيد الشغل، أن الحكومة فشلت في تحقيق التزاماتها العشرة، مؤكدا أن 7 التزامات لم يتحقق منها شيء، فيما تحقق في الثلاثة المتبقية بعض الأشياء الجزئية.

وقال: “إذا أردنا أن نكون موضوعيين، فإن الحكومة التزمت بعشرة تعهدات، لم يتحقق منها سبعة إطلاقا، بينما تحققت ثلاثة بشكل جزئي، ولم يُنجز أي التزام بشكل كامل”، مؤكدا أن مساءلة هذه الحكومة ومحاسبتها أصبحت “ضرورة ملحّة في المرحلة المقبلة”.
وزاد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي: “عندما يُتحدث عن نجاح ورش الحماية الاجتماعية، يمكن الإقرار بأن هناك توسعا على مستوى التشييد، لكن المعيار الحقيقي يظل هو جودة التغطية وفعاليتها واستدامتها”.

وتابع محذرا: “إننا نخشى أن يؤدي هذا النهج إلى استفادة القطاع الخاص بشكل مفرط من الدعم الموجه لقطاع الصحة، دون ضمان استدامته”، مشددا على أنه “لا يمكن الاكتفاء بالأرقام المرتبطة بعدد المسجلين”، معتبرا أن حزبه يملك البدائل الممكنة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.
وانتقد لشكر حديث الحكومة عن دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل القاعدة الأوسع للنسيج الاقتصادي الوطني، مبرزا أن هذه الفئة تلقت دعما بـ”ملايين الدراهم فقط، في حين حظيت الشركات والمقاولات الكبرى بمليارات الدراهم، واستحوذت على أكثر من 90% من هذا الدعم”.

وذكر المتحدث أن الرد الحقيقي على الحكومة وحصيلتها سيكون من خلال “صناديق الاقتراع، برفض السياسات المضللة، وبقول لا للتزييف والتضليل الذي تمارسه حكومة التغوّل”، ودعا إلى “الاصطفاف مع كل القوى اليسارية من أجل تغيير هذا الوضع”، وفق تعبيره.
وأفاد المصدر ذاته بأن السؤال المطروح اليوم “ليس ماذا فعلت هذه الحكومة؟ بل: ماذا لم تفعل؟ هل وفّرت مليون منصب شغل كما وعدت؟ هل حمت الطبقة الوسطى أم زادت من معاناتها رغم الزيادات في الأجور؟”، وأضاف موضحا: “في النهاية، المواطن لا يحكم بما يسمعه، بل بما يعيشه يوميا؛ حين يذهب إلى السوق ويواجه تكاليف المعيشة المتزايدة، وهذا هو المعيار الحقيقي الذي يجب أن نحتكم إليه”، وذلك في تحريض واضح منه على معاقبة أحزاب الأغلبية انتخابيا في الاستحقاقات المنتظرة.

وبخصوص الصحراء والقضية الفلسطينية وتضامن المغاربة معها، قال زعيم “الوردة”: “نحن المغاربة لسنا بحاجة إلى الترافع في هذه القضايا فيما بيننا، ولا أعتقد أن هناك مواطنًا مغربيًا لا يؤمن بقضيته الوطنية، باسترجاع الصحراء، وبوحدته الترابية، كما أنه لا يوجد بيننا من لا يحمل همّ الشعب الفلسطيني أو لا يدافع عن حقه في التحرر وإقامة دولته المستقلة”.
وشدد لشكر على أن الترافع الحقيقي من أجل القضية الفلسطينية “يجب أن يكون في المحافل الدولية، وأن نتوجه إلى المنتظم الدولي لإقناع الآخرين بعدالة قضايانا، كما تفعل بلادنا اليوم”، معتبرا أنه حينما يتحول الترافع إلى مجرد خطاب داخلي، فإننا “لا نؤدي مهمتنا كما ينبغي” وفق تعبيره.

إنصاف الشغيلة المغربية
من جهته، اعتبر يوسف إيدي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن أي حديث عن “مغرب صاعد” لا يستقيم ما لم يكن منطلقه الفعلي هو إنصاف الشغيلة المغربية، وصون كرامتها، والارتقاء بأوضاعها المادية والمهنية، وتحصين مكتسباتها، وتوسيع الحماية الاجتماعية والاقتصادية لفائدتها.
وأكد إيدي، في كلمة بمناسبة اليوم العالمي للشغل، أن التنمية الترابية التي لا تخلق “شغلًا لائقًا”، ولا تقلص البطالة والهشاشة، ولا تحسن الخدمات الأساسية، ولا توسع الحقوق، تظل تنمية ناقصة الأثر.

وأفاد المسؤول النقابي ذاته أن الحوار الاجتماعي، في صيغته الحالية، “لا يستجيب لانتظارات الشغيلة، ولا يرقى إلى مستوى التحديات المطروحة”، كما اعتبر أن الحوار الذي لا يفضي إلى نتائج “ملموسة في الأجور، والمعاشات، والحريات النقابية، وملف التقاعد، والحماية الاجتماعية” يظل حوارًا ناقصًا، محدود الأثر، وبعيدًا عن الجوهر الحقيقي للتفاوض الاجتماعي المسؤول.
وشدد إيدي على أن تغييب الفيدرالية الديمقراطية للشغل عن جلسات الحوار الاجتماعي، أو تأويل التمثيلية بمنطق ضيق، هو “مساس بروح الديمقراطية التشاركية، وإضعاف لنجاعة الحوار، وإخلال بمبدأ الإنصاف في تدبير الشأن النقابي والاجتماعي”.
The post لشكر ينتقد حصيلة الحكومة ويدعو إلى معاقبة أحزاب الأغلبية انتخابياً appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.