لبنان يواجه إيران ديبلوماسيّاً في خطوة غير مسبوقة... ماذا تكشف رسالة الخارجية من "أكاذيب طهران"؟
هي ليست شكوى لبنانية إنما رد لبناني رسمي على رسالة إيرانية، بل على ثلاث رسائل تضمنت "الادعاءات والأكاذيب".
بهذه النتيجة أمكن تلخيص ما أثير بالأمس عن "شكوى" لبنانية ضد إيران رفعت أمام المحافل الدولية، وسعت بعض "الأبواق الإعلامية" إلى تعزيز معلومات مغلوطة مفادها أن وزارة الخارجية اللبنانية تخطت صلاحياتها أو الأصول المتبعة، وأرسلت شكوى إلى مجلس الأمن ضد إيران.
في معطيات "النهار" أن الرسالة اللبنانية، بل الرسالتين اللبنانيتين ليستا بجديدتين، إنما هما مؤرختان في 21 نيسان الماضي.

في التفاصيل التي حصلت عليها "النهار" أن إيران هي من سبق أن وجهت ثلاث رسائل إلى الأمم المتحدة، وبالتالي فإن رسالة وزارة الخارجية اللبنانية انطلقت من الرد لتتوسع إلى ملف الحرب ككل.

جمهورية إيران
القصة بدأت تحديدا في 10 آذار الماضي، حين وجهت إيران رسالة إلى الأمين العام من الممثل الدائم لجمهورية إيران لدى الأمم المتحدة، تتضمن إبلاغ الامم المتحدة عن "قيام إسرائيل في 8 آذار الماضي باغتيال أربعة ديبلوماسيين إيرانيين داخل فندق رامادا في بيروت".
ولم تكتفِ إيران بذلك، بل سبق أن وجهت رسالتين مرتبطتين بهذا الموضوع، الأولى في 4 آذار 2026، والثانية في 17آذار.
في الأولى، يتحدث المندوب الإيراني عن "تهديدات صدرت عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باستهداف الممثلين الرسميين لإيران في لبنان وتوجيه إنذار نهائي لهم بالمغادرة (...)".
وفي الثانية، إشارة إلى اغتيال ديبلوماسيين إيرانيين آخرين في 8 و13آذار.
هكذا، واستنادا إلى التزام الحكومة اللبنانية اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية، كان من الضروري، لا بل من صلاحيات وزارة الخارجية "أن تصوّب هذه المعلومات الخاطئة الواردة في رسائل إيران".
في معلومات "النهار" أن "هذا الإجراء بروتوكولي ويدخل في صلب صلاحيات وزارة الخارجية التي يقتضي أن ترسل ردّا توضيحيا للجهة المعنية، وبالتالي لا تخطي لمجلس الوزراء في هذا السياق".
أضف إلى ذلك أن الوزارة سبق أن أرسلت "شكوى" إلى الجهة الدولية نفسها، كانت أيضا بمثابة رسالة تحدثت فيها عن الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، معنى ذلك أن عبارة "شكوى" لا ترد عادة في متن الرسالة. وهذا يأتي من ضمن مهمات الوزارة "توثيق كل الانتهاكات لسيادة لبنان".

الأولى من نوعها
أما أهمية الرسالة اللبنانية الأخيرة فتكمن في أنها شكلت خطوة غير مسبوقة، إذ إنها المرة الأولى يتم تقديم رسالة لبنانية ضد إيران، وتحديدا في موضوع توريط لبنان في حرب مدمرة. من هنا، تكون الرسالة اللبنانية قد "انطلقت من الرد على رسائل إيران الكاذبة، وتوسعت إلى ما هو أبعد، لتدحض صحة الروايات الإيرانية المقدَّمة أمام الأمم المتحدة، والأهم لتوثّق جملة من الانتهاكات الصريحة التي ارتكبتها سفارة طهران لدى بيروت في حق اتفاقية فيينا".
الرسالة الرسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي، تقدّم بها السفير اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفه، وتحولت إلى وثيقة من وثائق الجمعية العمومية ومجلس الأمن، ونُشرت على موقع الأمم المتحدة.
مسائل ثلاث ركزت عليها الرسالة: تصحيح الرواية الإيرانية الكاذبة أمام الأمم المتحدة، وانتهاك المادة العاشرة من اتفاقية فيينا، وتوظيف الغطاء الديبلوماسي الإيراني للعمل العسكري.
هي تبدأ بتوضيح ادعاءات إيران وتنفي أن تكون السفارة الإيرانية "قد أعلمت الخارجية اللبنانية بانتقال ديبلوماسييها من مقر إقامتهم إلى فندق رامادا، أو أنها نسقت هذه العملية مع الوزارة"، مرورا بتصرفات إيرانية مخالفة دوليا، وصولا إلى الواقع الحالي للقائم بأعمال السفارة الإيرانية الذي "رفض الامتثال لطلب رسمي بمغادرة لبنان".
في الشكل، سلك لبنان أولى "معاركه الديبلوماسية" ضد إيران. وفي المضمون، جوهر الرسالة ما جاء في نهايتها، أن "أجهزة الدولة الإيرانية وتحديدا الحرس الثوري قام بأفعال غير مشروعة في تحدّ لقرارات الحكومة اللبنانية، وورّط لبنان في حرب أدت إلى مقتل وجرح آلاف اللبنانيين".