لبنان "يغازل" رساميل الـ 500 ألف دولار بـ"الإقامة الذهبية"... جابر لـ"النهار": ستفاجأون بأن بلادنا لا تزال جاذبة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

"ستٌفاجأون". بهذه العبارة يختصر وزير المال ياسين جابر رهانه على قدرة لبنان، رغم الانهيار، على استعادة جزء من عافيته والعودة إلى جذب الرساميل والاستثمارات. 

كلام جابر لـ"النهار" جاء إثر إقرار لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبرهيم كنعان مشروع القانون الرامي إلى تحفيز الاستثمارات واستقطاب المقيمين الجدد، في إشارة إلى اتجاه رسمي يريد إعادة تقديم لبنان وجهة مالية وضريبية جاذبة، لا بلدا يكتفي بإدارة أزماته.

المشروع الذي أعدّته وزارة المال وعدلته لجنة المال ليراعي أحكام قانون تملك الأجانب، والتدقيق في مصدر الأموال المحولة من الخارج من خلال مراعاة أحكام القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، لا يقتصر على تعديلات تقنية في قانون ضريبة الدخل وقانون رسم الانتقال، بل يستحدث نظاماً ضريبياً خاصاً لفئة من الأشخاص الطبيعيين الذين ينقلون إقامتهم إلى لبنان، في ما يشبه صيغة "الإقامة الذهبية" أو "الإقامة الضريبية".

هذا التوجه تعتمده دول مثل الإمارات العربية المتحدة واليونان والبرتغال، فيما ينطلق لبنان من حاجته إلى استقطاب أصحاب الرساميل المقيمين في الخارج، لبنانيين كانوا أم أجانب، لما يمكن أن يوفره انتقالهم إلى الإقامة في لبنان من أموال جديدة و"سمعة دولية طيبة" في ظل الأزمة المالية والاقتصادية. ولهذا الغرض، اقترحت الحكومة منح هؤلاء حق الإفادة من نظام ضريبي خاص يختلف عن النظام العام النافذ، بهدف تشجيعهم على نقل إقامتهم وأموالهم إلى لبنان.

لا تخفي وزارة المال رهانها على هذا المسار. ويؤكد جابر أن الوزارة "لو لم تكن تعلم أن هناك مهتمين، لما أعدّت مشروعا كهذا"، معتبراً أن كثيرين سيُفاجأون بوجود اهتمام فعلي بهذا النوع من الإقامة. ويقول إن "الفكرة تنطلق من اقتناع بأن لبنان لا يمكن أن يبقى في حال الانهيار نفسها إلى ما لا نهاية، وأنه سيعود خياراً لبعض أصحاب الرساميل والمغتربين".

 

وزير المالية اللبناني ياسين جابر

 

إقامة ذهبية بقيمة 500 ألف دولار

أبرز ما يتضمنه المشروع إعفاء الأشخاص الطبيعيين اللبنانيين وغير اللبنانيين غير المقيمين في لبنان، الذين يصبحون مقيمين فيه خلال 10 سنوات من تاريخ نشر القانون، من الضريبة على إيرادات الأسهم الأجنبية وسندات الدين الأجنبية وسائر إيرادات رؤوس الأموال المنقولة الأجنبية. ويستمر هذا الإعفاء حتى نهاية السنة العشرين التي تلي سنة نشر القانون، شرط ألّا يكون هؤلاء قد استوفوا شروط الإقامة في لبنان عند نشر القانون، ولا خلال السنوات الأربع السابقة له، ولا خلال السنوات الأربع السابقة لتقديم طلب الحصول على إفادة الإقامة.

لكن هذا الامتياز لا يُعطى بلا مقابل، إذ يشترط المشروع للاستفادة من النظام أن يستثمر الشخص بصورة دائمة في لبنان مبلغاً لا يقل عن 500 ألف دولار، سواء عبر فتح حساب مصرفي بإحدى العملات الأجنبية، أو تملك عقارات، أو عبر استثمارات أخرى يحددها المرسوم. كما يفترض أن يظل هذا الشخص في لبنان مدة لا تقل عن 90 يوماً سنوياً، وألّا يكون قد صدر في حقه حكم قضائي في لبنان أو الخارج.

ويؤكد جابر أن شرط الاستثمار هو جوهر المشروع، موضحاً أن الاستفادة من "الإقامة الذهبية" ترتبط باستثمار لا يقل عن 500 ألف دولار يمكن أن يأخذ شكل وديعة مصرفية محوّلة من الخارج، أو شراء عقار، أو إنشاء مشروع. ويقول إن الهدف هو استقطاب رجال أعمال وميسورين قادرين على ضخ أموال جديدة في الاقتصاد اللبناني. ويستند في دفاعه عن المشروع إلى تجارب دولية مماثلة، مستشهداً بالنظام الضريبي البريطاني السابق المعروف بـ"Non-Dom"، الذي كان يتيح لآلاف المتمولين الإقامة في بريطانيا ضمن شروط ضريبية خاصة قبل تعديله.

مشروع القانون يفرض على المستفيد التقدم بطلب خطي أو إلكتروني إلى وزارة المال، مرفقاً بالمستندات المطلوبة، وتسديد ضريبة سنوية مقطوعة حددت بما لا يقل عن 50 ألف دولار. وبحسب جابر، فإن المقيم الجديد ضمن هذا النظام يدفع الضريبة على إيراداته في لبنان فقط، فيما لا يطالب بدفع ضرائب في لبنان على أعماله أو مداخيله في الخارج، وهي النقطة الأساسية التي يقوم عليها المشروع.

 

ماذا عن الخمسين ألف دولار؟

إحدى النقاط التي أثارت التباسا تتصل بما إذا كان رسم الـ50 ألف دولار يُدفع عن كل فرد من أفراد العائلة المستفيدة من الإقامة الضريبية. بيد أن جابر يوضح أن المقصود في حال رغبة رب العائلة في أن يطلب إقامة أحد أفرادها معه، فيتم تحديد الرسم المتوجب على كل فرد لاحقاً بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المال.

ومن التعديلات اللافتة أيضاً ما يطال قانون رسم الانتقال، إذ ينص المشروع على استثناء الأموال المنقولة وغير المنقولة الموجودة في الخارج من رسم الانتقال عندما تكون منتقلة من لبناني أو أجنبي أصبح مقيماً في لبنان وفقاً للشروط المحددة في القانون الجديد، ما يفتح الباب أمام إعفاء أموال موروثة أو منتقلة في الخارج من الرسوم اللبنانية إذا كان صاحبها قد انتقل إلى الإقامة في لبنان ضمن هذا الإطار.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية