لبنان يخسر ثقة المانحين... والقروض: توسعة اوتوستراد جونيه مثال صارخ!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تعكس أزمة مشروع توسعة أوتوستراد جونيه نموذجاً واضحاً لمسار طويل من تراجع الثقة بين الدولة اللبنانية والجهات المانحة، في ظل عجز مزمن عن الالتزام بشروط التمويل والإصلاحات المطلوبة.

في الواقع، لا يندرج المشروع ضمن الصلاحيات التنفيذية المباشرة لوزارة الأشغال العامة، بل يقع أساساً ضمن مهام مجلس الإنماء والإعمار، الذي يتولى إعداد ملفاته التقنية والمالية والإدارية ومتابعة تنفيذها بتكليف مباشر من مجلس الوزراء. ويقتصر دور الوزارة على التنسيق والمتابعة ضمن مسؤوليتها العامة في تطوير البنية التحتية وصيانتها، مع تأكيد استعدادها للمساهمة في تأمين التمويل عند استكمال الشروط المطلوبة.

أما في ما خص إلغاء القرض، فلم يصدر القرار عن الوزارة، بل جاء ضمن العلاقة التعاقدية بين مجلس الإنماء والإعمار والجهات المانحة، التي بادرت إلى سحب التمويل. ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع تمثل في إلغاء حزمة قروض شملت 6 مشاريع حيوية، بعد تراجع جهات مانحة رئيسية، أبرزها البنك الأوروبي للتثمير والوكالة الفرنسية للتنمية، وهو ما أقرّه مجلس الوزراء مطلع عام 2026 بناءً على طلبها.

ويعود هذا التراجع إلى عاملين أساسيين: تعثر الدولة اللبنانية في الإيفاء بالتزاماتها المالية، وعجزها عن تأمين التمويل المحلي المطلوب، ولا سيما لتغطية كلفة الاستملاكات. وطبيعة اتفاقات القروض، التي تفرض تخصيص الأموال لمشاريع محددة، تجعل من إعادة توجيهها أمراً مستحيلاً، فيما يؤدي الإخلال بالشروط إلى إلغائها بالكامل.

ورغم إلغاء القروض، لا يعني ذلك إسقاط المشروع نهائياً، إذ لا يزال قائماً من حيث المبدأ، لكن تنفيذه بات مشروطاً بتأمين مصادر تمويل بديلة. وفي هذا السياق، يستمر مجلس الإنماء والإعمار في التواصل مع جهات تمويل عربية ودولية، في وقت تبقى فيه استعادة ثقة المانحين رهناً بإصلاحات جدية واستقرار مالي وسياسي.
تاريخياً، وقّع لبنان اتفاقية التمويل لمشروع توسعة الأتوستراد مع البنك الأوروبي للتثمير عام 2012 بقيمة 75 مليون يورو بالتوازي مع تخصيص نحو 35 مليون دولار للاستملاكات وبقي على جداول أعمال الحكومات من دون تنفيذ. ولاحقاً مع الانهيار المالي عام 2019 والتخلف عن سداد الالتزامات أوقف مسار التمويل، قبل أن يحسم إلغاء القرض لاحقاً، بالتوازي مع انسحاب جهات تمويلية أخرى.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية