لبنان والمنطقة يتحضران لنهاية العصر الإيراني!
تمثل إطلاق عملية الانسحابات الإسرائيلية التي توصل إليها الرئيس اللبناني جوزف عون بالتفاوض، بداية مرحلة مختلفة على صعيد الإقليم برمته لاسيما بالنسبة إلى النظام الإيراني الذي يُظهر يوماً بعد يوم أنه لم يعد نفسه.
ثمة شيء كبير يحصل وهو يشبه إلى حد بعيد النهايات. لا نقول السقوط الحتمي السريع، لكننا نقول الهزة الارتدادية الهائلة التي تصيب هرم السلطة في إيران، وبطبيعة الحال الشارع الإيراني الذي يشعر الداخل، كما يشعر المراقبون في الخارج، وحتماً المسؤولون الكبار في دول المنطقة، كما في الدول المعنية بالملف الإيراني، بأن إيران تنقلب على نفسها، وقد دخلت مرحلة الفوضى السياسية، والأمنية والعسكرية مع الخارج.
لم يعد النظام في طهران أو ما تبقى منه بعد القضاء على مجموعة وازنة من كبار المسؤولين، على رأسهم المرشد السابق علي خامنئي، وربما خليفته الذي لا يعرف تماماً إذا ما كان على قيد الحياة أو مؤهلاً للعمل القيادي أو أنه قضى هو الآخر مع الآخرين. وثمة مؤشرات تصدر من الداخل الإيراني لا يمكن إخفاؤها، أو التحايل على من يتلقى المؤشرات إلى ما لا نهاية، وخصوصاً أن النظام الذي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه كان يختبره من خلال "مذكرة التفاهم"، لم يلتقط الفرصة الذهبية لإعادة تأهيل نفسه في مرحلة المتغيرات الكبرى.
ولا ننسى أن إيران تلقت ضربتين موجعتين في حربها مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025، ثم حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل معاً ربيع 2026. هاتان الضربتان أكثر من موجعتين: إنهما قاتلتان على المديين المتوسط والبعيد. فالخسائر مهولة، والعواقب السياسية والاقتصادية - المالية والمعيشية عميقة بآثارها السلبية؛ فلم يعد بالإمكان الخروج من النفق بالسهولة التي يتصورها البعض.