لبنان خارج فم الثعبان
ريمي الحويّك
في حديقتِنا، ثعبان، ليس مجرّد زاحفٍ عابر، بل ظلٌّ يتقن ارتداءَ الأجساد، يتسلّل كفكرةٍ مسمومة، ويستقرّ كحقيقةٍ مُرعبة.
في ربوعنا، ثعبان، يتسلّط بلسانه على كلّ وردة، يلسع اللون قبل أن يزهر، ويخنق العطر قبل أن يفوح، ويكتم النّفس عند أوّل رجفةِ حياة.
في ترابنا، ثعبان، يتلوّن وينطق بأكثر من لسان، لكنّ سمّه واحد.
تحت منازلنا، ثعبان، يحفرُ، لا ليصل، بل ليعمّق الفجوة بين الشر والخير.
تحت أرضنا، ثعبان، يكره الأرض التي يختبئ تحتها، لأنّها أرضٌ كُتب تاريخها بالمداد لا بالدم، وبُني مجدها بالناس لا بالسلاح.
تحت ربوعنا، ثعبان، يحفر عميقاً، لا ليزرع، بل ليدفن الحياة.
ثعبانٌ لا يرى في البساتين إلّا خطيئة، ولا في الربيع إلّا مؤامرة حياة.
ثعبان، يندسّ في ترابٍ ليس له، ويحفر فيه كأنّه سيّده، ينهش الجذور خلسة، وينقضّ على الغصون قبل أن تنمو.
لكنّ مهما طال زمن الزحف، فهذه أرضٌ، عصيّة على حكم الثعابين، محروسة بنور القدّيسين.
سيأتي يوم، تضيقُ فيه الأرضُ بِسُمّهِ، وتلفِظُهُ كما يلفِظُ الجُرحُ شوكتَهُ.
سيأتي يومٌ، يعودُ الترابُ سلاماً وتنبعثُ الحياةُ،
فيفنى الثعبان..... ويحيا لبنان.
المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية