لبنان: السباق بين الحرب والمفاوضات
لنكن صريحين: الهدنة الحالية بين لبنان وإسرائيل، وهي عمليا بين "حزب الله" وإسرائيل، ستمدّد بهدف الإفساح في المجال أمام المفاوضات المزمع عقدها بين وفدين من البلدين. بالنسبة إلى الدولة اللبنانية لقد اتخذ قرار الذهاب إلى طاولة التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية بهدف بعيد المدى يأتي بعد حل النزاعات التي تتحكم في علاقات البلدين، ألا وهو الاتفاق الدائم الذي يمكن أن يتخذ صفة السلام، حتى لو لم يفضِ إلى تطبيع قد لا يكون متاحا نظرا إلى التاريخ الثقيل بينهما الذي يحتاج إلى وقت طويل كي تطوى صفحته. وهذا أمر مفهوم ولا سيما في المرحلة التي يعيشها لبنان، وسمتها الغالبة الحرب ثم الحرب مجددا!
يقيننا أن المرحلة الحالية التي تطبع بمزيد من التفاوض العلني، ستبقى عرضة لمحاولات سيقوم بها "حزب الله" بهدف إجهاض أي فرصة لانتزاع الورقة اللبنانية من "محور وحدة الساحات" وانفراد لبنان بالتفاوض المستقل عن ملفات المنطقة كما قال رئيس الجمهورية جوزف عون. وأول الاجتماعات التفاوضية سيكون بمثابة استكمال للمحادثات التمهيدية السابقة بين سفيري البلدين في واشنطن يوم الخميس المقبل، بما يؤدي إلى بدء التفاوض الرسمي بين وفدين مكتملي الأركان تحت رعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفي المقعد الخلفي الرئيس دونالد ترامب الذي تدخل شخصيا ليوقف العمليات العسكرية في لبنان، وليطلق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل. والحقيقة أن ما حققه الرئيس ترامب عبر تغريدة واحدة، دفع قادة البلدين إلى القيام بقفزات كبيرة للانتقال بالعلاقات بينهما من حالة الصراع والنزاع إلى حالة الهدنة وحل النزاعات كليا، وربما لاحقا التوجه نحو حالة سلام تطوي صفحة وتفتح صفحة جديدة.