لبنان أمام مجلس الأمن غداً.. ونتنياهو يدرس توسيع الحرب إلى بيروت
يتجه لبنان غداً إلى جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لبحث التصعيد الإسرائيلي المتسارع، في وقت كشفت فيه القناة 13 الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيبحث خلال اجتماع أمني مساء اليوم توسيع العملية العسكرية في لبنان وإمكانية العودة إلى استهداف بيروت.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الجلسة تأتي بطلب فرنسي عقب إعلان إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف الأثرية وتوسيع عملياتها البرية في جنوب لبنان، في خطوة أثارت انتقادات دولية وتحذيرات من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
بري: من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها
وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في حديث لقناة "NBN": "أضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، لكن السؤال: من يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً، ووقف هدمها للقرى والمنازل؟"، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات الميدانية.

نتنياهو: تحول حاسم
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبحث خلال الاجتماع الأمني المقرر مساء اليوم توسيع العملية العسكرية في لبنان، بما في ذلك العودة إلى استهداف بيروت. وذكرت القناة 12 أنه يسعى إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم توسيع العمليات لتشمل العاصمة اللبنانية، فيما كشفت القناة 15 أن مسؤولين إسرائيليين طلبوا من نظرائهم الأميركيين منح الضوء الأخضر لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان. كما أفادت القناة 12 بأن نتنياهو حاول أمس إقناع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بضرورة توسيع العملية العسكرية، في مؤشر إلى ضغوط إسرائيلية متزايدة لتوسيع نطاق الحرب رغم التحركات الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد.
#Analysis#
بلاسخارات
وفي موازاة ذلك، دعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، إلى منح الحوار فرصة للنجاح، محذرة من أن "التصعيد الكبير الذي شهدناه في الأيام الأخيرة، وتزايد حدة الخطاب من الجانبين، يبعداننا أكثر فأكثر عن أي مخرج عملي"، مؤكدة أن المزيد من الضربات الجوية أو الهجمات بالطائرات المسيّرة "لن يؤدي إلا إلى انتصارات باهظة الثمن".
قلعة الشقيف
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية رفعت العلم الإسرائيلي مجدداً فوق القلعة، التي تعد من أبرز الرموز العسكرية المرتبطة بالوجود الإسرائيلي السابق في جنوب لبنان حتى الانسحاب عام 2000.

وأفاد الصحافي الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط باراك رافيد نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأن القوات الإسرائيلية لم تعثر على أي عناصر من حزب الله داخل قلعة الشقيف في جنوب لبنان بعد السيطرة عليها، كما لم تُضبط أي أسلحة أو معدات عسكرية في الموقع، رغم الأهمية الاستراتيجية والرمزية التي توليها إسرائيل للقلعة.
خطأ فادح
وفي المقابل، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية واحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية يشكل "خطأ فادحاً"، معلناً طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن.
أوامر إخلاء
وتزامن التصعيد مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته شمال نهر الليطاني وإصداره أوامر إخلاء لسكان مناطق تقع جنوب نهر الزهراني، فيما استهدفت غارات إسرائيلية مدينة صور وعدداً من القرى الجنوبية، ما أدى إلى إصابة 13 شخصاً من طاقم أحد المستشفيات في المدينة.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف مواقع وبنى عسكرية إسرائيلية في نهاريا ومحيط حيفا وبلدة شلومي، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفات أُطلقت من لبنان. كما أفادت تقارير إسرائيلية بإصابات في صفوف إسرائيليين إثر انفجار طائرة مسيّرة مفخخة قرب الحدود الشمالية.
نواف سلام
من جهته، حذر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من "تصعيد إسرائيلي خطير وغير مسبوق"، مؤكداً مواصلة الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف سريع وفعلي لإطلاق النار، ومشدداً على أن سياسة "الأرض المحروقة والعقاب الجماعي" لن تحقق الأمن أو الاستقرار.
ماكرون
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان"، داعياً إلى وقف القتال بشكل نهائي ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التوتر. كما شدد على ضرورة التوصل سريعاً إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك عقب مشاورات أجراها مع عدد من قادة المنطقة، بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسلطان عُمان هيثم بن طارق، في إطار الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد ودعم المسار الدبلوماسي في المنطقة.
جولة محادثات جديدة
ويأتي ذلك قبل أيام من جولة محادثات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن يومي 2 و3 حزيران/يونيو، في وقت يصر فيه لبنان على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد الميداني المتواصل إلى تقويض فرص التهدئة.