لاعبون فازوا بكأس العالم من دون أن يشاركوا
جاد كعكوش
تحقيق كأس العالم ليس بالمهمة السهلة، بل يحتاج إلى تركيز كامل من قائمة اللاعبين المختارين لتمثيل البلاد؛ فالمقاعد المحدودة تضع ضغطاً على المدربين من أجل اختيار أفضل اللاعبين وأكثرهم استعداداً لتنفيذ الأفكار، وأي خطأ خلال دور المجموعات أو الأدوار الإقصائية قد يقصي أي منتخب من البطولة ومعها يتبخّر حلم دولة كاملة في كتابة اسمها في تاريخ رياضة كرة القدم.
ومنذ تأسيس البطولة عام 1930، لم يفز بها إلا 8 منتخبات، ولكي تنافس، احتاجت إلى الاستفادة من كل لاعب في قائمتها. مع ذلك، على مرور السنين، يظل لدينا لاعبون حققوا كأس العالم، من دون أن تطأ قدمهم أرض الملعب مرةً واحدة.
وفي هذا التقرير سنعرض 10 لاعبين فازوا بكأس العالم ولم يلعبوا أي دقيقة على مدار البطولة:
عادل رامي - فرنسا 2018
غامر الفرنسي عادل رامي في موسم كأس العالم عائداً إلى فرنسا عبر بوّابة مرسيليا، في محاولة لحجز مقعده في قائمة المدافعين المتوجهين إلى موسكو صيف 2018. وبعد اختياره ضمن القائمة النهائية للمنتخب الفرنسي، كان رامي قريباً من المشاركة في مباراة منتخبه أمام الدنمارك في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، لكنّ آلاماً في ساقه منعته من ذلك. أما في النهائي، فبعد طلب المدرب ديدييه ديشان منه الإحماء قبل المشاركة، أدت حساسية مركزه وظروف المباراة آنذاك إلى عدم دخوله.

ماتياس غينتر - ألمانيا 2014
كان قلب الدفاع ماتياس غينتر (19 عاماً) ضمن قائمة اللاعبين المتوّجين مع المنتخب الألماني في كأس العالم، إلا أنه كبعض زملائه في المنتخب، لم يشارك في أي مباراة خلال البطولة بسبب صغر سنه وقلة خبرته، لأن "المانشافت" تضمّن آنذاك لاعبين في ذلك المركز أصحاب خبرة كبيرة لا يمكن استبدالهم.
فيكتور فالديز - إسبانيا 2010
كان من الطبيعي مع دخول المنتخب الإسباني كأس العالم عام 2010 في جنوب أفريقيا، أنّ الحارس الأساسي سيكون بلا شك إيكر كاسياس ومعها سيبقى الحارس المتألق فيكتور فالديز على دكة البدلاء، إلا في حالات الطوارئ والإصابة.
يوجد في نفس المنتخب ونفس النسخة لاعب آخر لم يلعب أي دقيقة في كأس العالم، ولكن لأسباب مختلفة، إذ تلقى المدافع راوول ألبيول خلال تدريبات المنتخب الإسباني إصابة منعته من المشاركة في دور المجموعات. ومع تعافيه الكامل، امتنع المدرب فيسنتي ديل بوسكي عن المخاطرة وإشراكه في ظل الاستقرار الدفاعي الذي امتلكه آنذاك.
مع تعيين مدرب جديد في أي منتخب، تأتي معه قرارات تغيّر الشكل العام والأسلوب، وهذا ما حصل مع البرازيل عام 2002، حيث اعتمد لويس فيليبي سكولاري على الحارس ماركوس الذي درّبه سابقاً في بالميراس ويثق به، على حساب حارس آخر وهو ديدا الذي حقق كأس العالم في كوريا واليابان من مقاعد البدلاء.
قد يستغرب كثيرون سبب وجود البرازيلي في هذه القائمة، لكنّ رونالدو في 1994، لم يكن "الظاهرة" التي نعرفها بعد، بل كان موهبة صغيرة عمرها 16 عاماً استُدعيت إلى المنتخب لكسب الخبرة، وهذا ما فعله، فبعد فوزه في تلك النسخة، ذهب رونالدو إلى النسختين التاليتين في 1998 و2002، كعنصر أساسي أسهم في وصول البرازيل إلى النهائي في النسختين، حيث خسر الأولى وفاز في الثانية.
في ظل وجود مهاجمين متألقين في منتخب ألمانيا عام 1990، من رودي فولر ويورغن كلينسمان وصولاً إلى كارل هاينز ريدل، كانت فرص مشاركة مهاجم بوروسيا دورتموند فرانك ميل ضئيلة جداً.
يُعدّ القائد دانييل باساريلا عنصراً أساسياً ساعد في فوز الأرجنتين بكأس العالم عام 1978، واللاعب الوحيد الذي استطاع تحقيق نسختي 1978 و1986، ولكنّ بطولته الثانية أتت من دون أن يلعب أي دقيقة بسبب تعرضه لالتهاب حاد في الأمعاء والقولون.
يظل فرانكو باريزي أحد أعمدة الكرة الإيطالية في مركز قلب الدفاع، إلا أنّ دوره في كأس العالم 1982 لم يكن أكثر من مجرّد بديل شاب لم يُستخدم على مدار البطولة. مع ذلك، وصف باريزي تلك التجربة بأنها إحدى "الركائز الأساسية في مسيرته" بسبب قدرته على المشاهدة والتعلم من لاعبين أكثر خبرة منه.
قد يكون جوزيه ماسيا المعروف بـ"بيبي" أكثر لاعبي كرة القدم نحساً وحظاً في نفس الوقت، إذ كان من المفترض أن يشارك الجناح الأيسر أساسياً في كلتا نسختي 1958 و1962 اللتين حققتهما البرازيل، إلا أنّ الإصابة منعته من استعادة لياقته البدنية قبل انطلاق البطولة. مع ذلك، يظل من اللاعبين القلائل الذين يمكنهم القول إنهم حققوا كأس العالم مرّتين.