لا تكن دفاعياً دائماً... نصائح للتواصل الفعّال

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

قد يجد الإنسان نفسه يبالغ في شرح موقفه أحياناً، حتى عندما لا يكون أحد قد شكك فيه، ويشعر أنّ المسألة مسألة حياة أو موت وإن لم تكن كذلك. والمشكلة أنّ الشخص في هذه اللحظات يركّز بالدفاع والتبرير أكثر من الإنصات، ويحوّل تركيزه إلى كيفية نظر الآخرين إليه بدلاً من فهم ما يحاولون قوله.

 

نتحدّث عن حالة الإفراط بالتبرير أو ما يُعرف بالسلوك الدفاعي الذي يمارسه كثيرون وفي مواقف عديدة. ويرى المعالج النفسي والمستشار لدى منظمة "أطباء بلا حدود"، الدكتور ماريو عبود، في حديث إلى "النهار" أنّ التوقف عن كونك دفاعياً حتى عندما تكون على حق ليس أمراً سهلاً. فبشكل غريزي، تُعتبر مشاعر الظلم من أصعب المشاعر التي يمكن أن يمرّ بها الإنسان، إذ يشعر الشخص بأنه لم يرتكب خطأ، ومع ذلك يُفهم بطريقة خاطئة أو يُساء الحكم عليه.

 

إلّا أنّ الإفراط في التبرير ليس دائماً علامة ظلم، بل هو مرتبط بالخوف من حكم الآخرين، أو الحاجة للقبول، أو عدم الراحة مع الغموض في نظرة الآخرين، أو القلق الاجتماعي، أو تقدير ذات غير مستقر، أو الخوف من سوء الفهم، أو حاجة قوية لحماية الصورة التي يحملها الآخرون عنه. وذلك، نتيجة حساسية مرتفعة تجاه ما قد يُفسَّر على أنه انتقاد أو حكم من الآخرين، ويبدأ الدماغ تلقائياً يتلقّى رسالة أنّ الشخص يتعرض لسوء فهم أو تقييم سلبي. 

 

 

 

لا يرغب الإنسان أن يوضع في موقف عدم تصديق أو ظلم أو غير ذلك من المشاعر المشابهة، وتصبح ردود الفعل الدفاعية تلقائية، بحسب عبود. وكون الإنسان بطبيعته يميل إلى تصديق نفسه، ويريد أن يُصدَّق من الآخرين، يصبح هناك نوع من التوتر أو الحساسية تجاه الآراء أو تجاه ما يُقال عنه. وبالتالي، فإن السلوك الدفاعي هو سمة تلقائية، أشبه برد فعل فطري، لا يُفكَّر فيه بشكل واعٍ، ومرتبط إلى حد ما بغريزة البقاء، للدفاع عن النفس، أو عن الأشخاص الذين نحبهم.

 

لكن ما يجب تعديله، هو ليس كيفية التوقّف تماماً عن أن نكون دفاعيين، بل أن نتعلّم كيف نتعامل مع هذا الميل دون أن يتحوّل إلى ردود فعل مؤذية أو متطرفة، وفق عبود. لذلك، ما يمكن توقّعه من النفس ليس إلغاء الدفاعية، بل تحويلها إلى شكل صحي من التعبير. أي أن يتمكن الإنسان من إيصال أفكاره والتعبير عنها والتواصل بدلاً من الدخول في صراع أو مواجهة.

 

 

تعبيرية (Pexels).

 

كيف تقلّل من سلوكك الدفاعي؟

المشكلة ليست في وجود الدفاعية بحد ذاتها، بل في شدتها وطريقة التعبير عنها. المطلوب هو إيجاد توازن: ليس من الضروري أن نشعر بالتهديد طوال الوقت لنثبت أننا نحمي أنفسنا، ولكن في الوقت نفسه لا يجب أن نعيش الأمر بشكل مبالغ فيه.

بل الأهم هو الانتباه إلى كيفية إدارة هذه المشاعر عندما تبدأ بالخروج عن السيطرة، والتعامل معها بوعي وتنظيم بدل أن تقودنا بشكل تلقائي إلى ردود فعل غير محسوبة.

 

 

 

- توقّف للحظة قبل أن ترد

السلوك الدفاعي يبدأ بإشارات تدل على أن الجهاز العصبي اعتبر الموقف تهديداً، مثل تسارع نبض القلب، توتر الفك، أو سرعة التنفس. لذا، قبل الرد، توقّف للحظات، وخذ نفساً عميقاً، وأرخِ الكتفين والفك، لتحصل على فرصة للتفكير قبل الاستجابة.

 

- دقّق بمضمون ما تسمع قبل أن تعترض

لا تركّز على الأسلوب أو الطريقة التي قيل بها الكلام، بل ركّز على مضمونه، وحاول إيجاد جزءاً مفيداً في هذا الكلام، ولو بنسبة بسيطة. فاعترافك بوجود نقطة صحيحة لا يعني موافقتك على كل ما قيل، لكنه يساعدك على رؤية الصورة بشكل أكثر توازناً ويمنع التفكير المتطرف الذي يقسم الأمور إلى صح أو خطأ بالكامل.

 

- تأكّد من أنّك فهمت ما سمعته بشكل صحيح

أحياناً، لا يكون رد فعلنا تجاه ما قيل فعلاً، بل تجاه التفسير الذي أعطيناه له داخل عقلنا. لذلك، تأكّد أنّك فهمت ما يريد الطرف الآخر إيصاله كما يريد، لا كما أنت فهمته.

 

- فرّق بين حالة الشخص النفسية والهجوم الشخصي

ليس كل انتقاد هجوماً شخصياً، وقد يكون مجرّد تعبير من الآخر عن احتياج أو انزعاج أو وضع حدود معينة، حتى لو لم ينج في إيصال ذلك بأفضل طريقة.


- اختر ما يستحق الدفاع عنه

ميّز بين الأمور التي تستحق الرد وتلك التي لا تستحق استنزاف الطاقة، فليس كل تعليق يحتاج إلى تبرير، وليس كل سوء فهم يستوجب معركة لإثبات الحقيقة. لذا، قبل أن ترد، اسأل نفسك: "ما هدفي من هذا الرد؟ هل أحاول حل مشكلة أم إثبات أنني على حق؟ هل سيؤثر هذا الموضوع فعلاً على مستقبلي أو علاقتي بهذا الشخص؟ هل الطرف الآخر مستعد للاستماع أساساً؟".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية