لا تحترم القانون والقضاء وتنتهك حقوق المواطن.. تقرير رسمي يرسم صورة قاتمة عن الإدارة المغربية
رسم التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم 2025، صورة قاتمة عن واقع الإدارة المغربية، التي تحولت فيها الاختلالات وانتهاك القانون إلى واقع يومي ومعطى بنيوي، يتعايش معه المرتفقون بشكل مستمر، وهي الاختلالات التي يظل القضاء عاجزا عن ردعها، حيث تواصل الإدارة ضرب الأحكام بعرض الحائط، ما يعزز شعور المواطن بعدم الإنصاف ويكرس فقدان الثقة، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى توترات واحتجاجات.
وأكد تقرير الوسيط أن أداء الإدارة المغربية موسوم بجملة من الأعطاب والاختلالات التي تكشف في جوهرها عن أعطاب تنظيمية وتدبيرية متجذرة في الثقافة المهنية للمرفق العام، كما تجسد قصورا في الامتثال لقواعد المشروعية، ما يكرس ممارسات تمس حقوق المرتفقين وتؤثر سلبا في جودة الخدمات العمومية ونجاعتها.
وأبرز التقرير أن دائرة هذه الاختلالات تتسع لتشمل مجالات حيوية وحقوقا مرفقية متعددة، وتتضاعف حدة تداعياتها ضمن قضايا المرتبطة بالفئات الهشة، وفي طليعتها السياسات الاجتماعية، التي تشهد صعوبات في الولوج، وبطئا في معالجة الملفات، وتطال التجاوزات الإدارية خدمات القرب الأساسية كالربط بشبكات الماء والكهرباء وتطهير السائل، والمرافق الحيوية كالصحة والتعليم والنقل، وهي قضايا تمس بشكل مباشر شروط العيش الكريم للمواطنين.
وانتقد التقرير ضعف الحكامة المرفقية، حيث يتواصل ضعف التنسيق بين المصالح، والتأخر في تفعيل القرارات الإدارية وتنفيذ الأحكام القضائية، مع إصدار الإدارة قرارات غير شرعية، لعدم الاختصاص، وفي مخالفة للقانون…، إضافة إلى مخالفتها لمبادئ العدل والإنصاف.
وسجل ذات المصدر ضعفا في التواصل الإداري، وعدم التفاعل مع التوصيات، وامتناع بعض الإدارات عن الرد على مراسلات الوسيط وتدخلاته، كما تبقى طلبات المواطنين دون جواب، ما يحرم المرتفق من تتبع وضعية ملفه، كما يفرغ الآجال القانونية من محتواها ويكرس شعور المواطن بعدم الإنصاف ويعطل مصالحه وحقوقه.
وحسب الوسيط، فإن استمرار هذه الاختلالات يؤكد وجود خلل بنيوي في التدبير الإداري، ما يفرض تعزيز آليات المسؤولية الإدارية، وتكريس مبدأ ربط معالجة القرارات بآجالها، والتفعيل الصارم لواجبي التعليل والتواصل، بما يكفل صيانة حقوق المرتفقين ويوطد الثقة في المرفق العام.
ونبه التقرير إلى ما يسم المساطر الإدارية من تعقيدات تعيق ولوج المرتفقين للخدمات العمومية، مع فرض وثائق إضافية لا سند قانوني لها، وتكرار المطالبة بنفس الوثائق داخل الإدارة الواحدة. كما أن ورش الرقمنة يتم اختزاله في وضع وثائق في منصات رقمية، مع المطالبة بالموازاة بنفس الوثائق ورقيا، واستمرار التنقل الفعلي للمواطن بين المصالح، ما يفرغ خيار الرقمنة من غاياته ويحوله إلى مجرد إجراء شكلي قاصر.
ومن الاختلالات التي رصدها التقرير؛ الضعف الكبير للتنسيق والالتقائية بين الإدارات والمؤسسات العمومية، ووجود اختلالات متعلقة بالمساواة بين الجنسية والتمييز ضد المرأة.
وأبرز الوسيط أنه إذا كان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية عنوانا لسيادة القانون، فإن الواقع يبين أن الإدارة المغربية تواصل الامتناع أو التأخر غير المبرر في التنفيذ، وتتذرع بضعف أو غياب الاعتمادات المالية، وتنفذ جزئيا بعض الأحكام مع عدم ترتيب آثارها. إلى جانب عدم التقيد بالاتفاقات الرضائية. كما أن الإدارة تنزع ملكية الشخص وتقيد العقار باسمها دون تمكين المنزوع ملكيته من مبلغ التعويض المحكوم به.
ونبه التقرير إلى أن هذه الاختلالات التي تعرفها الإدارة، تؤدي في كثير من الأحيان إلى إحساس بالتهميش، وتؤدي لتوتر عام وفقدان ثقة متراكم وشعور بعدم الإنصاف، ما ينتج عنه توترات واحتجاجات، ويؤثر سلبا على السلم الاجتماعي.