لا أحد ينام في بينالي الفنون بمدينة بونيفاسيو

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تحت عنوان "لا أحد ينام"، تتواصل في مدينة بونيفاسيو في جزيرة كورسيكا فعاليات بينالي الفنون المعاصرة. حدث فني وثقافي مهم في "جزيرة الجمال" حيث الطبيعة المتوسطية الرائعة بين الشواطئ والجبال تستقطب أكثر من ثلاثة ملايين سائح سنوياً.

تتمتع الجزيرة، على الرغم من ضمها إلى فرنسا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بوضع خاص بين المحافظات الفرنسية وهي تفتقر إلى المؤسسات الثقافية والمتاحف المخصصة للفنون الحديثة والمعاصرة. في مثل هذه الأجواء، ولد مشروع بينالي الفنون المعاصرة في مدينة بونيفاسيو بفضل جهود "جمعية دي رينافا للفن" المؤلفة من شبان ولدوا وكبروا في الجزيرة، ومعروف عنهم انفتاحهم الثقافي على العالم ورغبتهم في وضع الجزيرة على خريطة الإبداع المعاصر. من هؤلاء لا بدّ من الإشارة إلى جهود كلّ من مديرة البينالي بريسكا ميلييه والناشط دومي مارسيليسي، وهما عملا معاً بالتعاون مع بازيل إيزيت، من أجل تحقيق المشروع على الأرض بالتعاون مع جهات محلية ورسمية في باريس منها مركز بومبيدو الثقافي.

 

تجهيز ومرايا في الهواء الطلق.

 

من أهداف البينالي، بحسب مؤسّسيه، إقامة حوار بين الفن والعمارة والطبيعة في إطار جغرافي ساحر يعد من أجمل المحميات الطبيعية في العالم. إنها دعوة للحفاظ على التراث القديم من جهة ومخاطبة الحاضر والمستقبل من خلال الفن من جهة أخرى.

أكّدت لنا مديرة البينالي بريسكا ميلييه أنّ "المهم هو التحرّر من الصور النمطية فلا تبقى الجزيرة مرادفة للسياحة الجماهيرية والشواطئ اللازوردية والصراع على الهوية بين ما هو فرنسي وكورسيكي"، وهي الكليشيهات التي تطالعنا عادة في وسائل الاعلام الفرنسية والعالمية.

اختار منظمو البينالي أن تتمحور أعمال الفنانين المشاركين حول موضوع العيد والاحتفالات والاحتجاجات الشعبية بما تعنيه من فضاء للتعبير الحر وكمختبر للتحولات والصراعات الاجتماعية.

 

من عرض لفريق “بوسي ريوت“ الروسي.

 

نتجول في أزقة بونيفاسيو الضيقة والمرصوفة بالحجارة وندخل نادياً ليليّاً مهجوراً منذ ثلاثين عاماً ويُعرف باسم "أغورا" وقد اختير ليكون المحطة الأولى في البينالي. نشاهد فيديواً أعدّه الفنان الفرنسي الجزائري عادل عبد الصمد يظهر فيه رجل ينشد صلاة شعبية للسيدة العذراء متوارثة منذ قرون، تحولت مع مرور الوقت إلى نشيد وطني جماعي لسكان الجزيرة، يمزج إيقاعه بين الروحانيات والدين والسياسة. داخل الملهى الليلي المهجور نشاهد تجهيزاً للفنانة اليونانية نيكي داني شانيا التي تستوحي بأسلوب معاصر المناظر الطبيعية والأساطير في الريف اليوناني، مركزة في أعمالها على كائنات معدنية غريبة كالوحوش والأشكال الهجينة. كائنات أشبه بمرايا تعكس الضغوط الاجتماعية وعدم الاستقرار في عالم اليوم والحدود الهشة بين الواقع والخيال.

من ملهى "أغورا" إلى مستودع قديم للمياه معروف بعمارته المميزة حيث نشاهد تجهيزاً للفنان الفرنسي توني ريغازوني يهتم بوسائل الترفيه والفضاءات المخصصة لها. يسترجع الفنان في تجهيزه تاريخ الملاهي الليلية المهجورة اليوم في شمال إيطاليا وكيف كان الشباب يتوافدون للرقص وللتعارف في زمن ما قبل الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

قلعة بونيفاسيو تحتضن البينالي.

 

بعيداً من التجهيزات، هناك فنانون يرسمون ويلونون كما عهدنا في الماضي، منهم البريطاني أليكس فوكستون الذي جاء إلى الفنون التشكيلية من عالم الموضة والتصميم. ألوانه جريئة تنبض بالحياة ويستلهم أعماله من تاريخ الفنون ومن مشاهداته لمجتمعه المعاصر. تطغى في لوحاته صور الأجساد الذكورية التي تتجاور في الملهى الليلي المهجور مع الجداريات البيزنطية والأساطير الرومانية وتماثيل الأباطرة القدامى. هكذا تتداخل الأزمنة في لوحاته وكأننا على موعد دائم مع الحفلات الجماعية حيث المؤثرات البصرية والانفعالات العاطفية تطلّ علينا في مشاهد مكثفة.

ثمة أفلام فيديو لفريق "بوسي ريوت" النسائي الروسي المعروف عالمياً من خلال عروضه المناهضة للحكومة ولسياسة الرئيس فلاديمير بوتين.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية