كيف يقرأ لبنان مواقف الشرع من التدخل العسكري والاتفاق الأمني مع إسرائيل؟
على الرغم من تصريحاته المتكررة النافية أيّ رغبة في التعامل مع "حزب الله"، جاءت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع لقناة "الجزيرة" القطرية لتزيد الالتباس والشكوك حيال الموقف الحقيقي للحكم السوري الجديد من لبنان، والخطر الذي يتهدد سوريا من النفوذ الإيراني الماثل في سلاح الحزب.
فالشرع الذي تناول الملف اللبناني، كشف أن حكومة بلاده لا تعتزم تنفيذ "تدخلات عسكرية" في لبنان، قائلاً إنها تبحث مع الحكومة اللبنانية في سبل المساعدة لتجاوز الأزمة وإخراج لبنان إلى بر الأمان، من دون أن يكشف عن الخيارات الآيلة إلى تحقيق ذلك. لكنه شدد على أن معالجة الأزمة اللبنانية لا تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تتطلب حلاً شاملاً يعالج مختلف أبعادها، محذراً من أن أيّ حالة فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا.
يتبنى الشرع موقف لبنان الرسمي الرامي إلى حصر السلاح وقرار الحرب والسلم في يد الدولة، من دون أن يخفي مخاوفه من اتساع رقعة الحرب في المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية.
ويأتي كلام الشرع ومقاربته للملف اللبناني والمخاطر التي قد تترتب على سلاح الحزب، بالتزامن مع إعلانه أن بلاده تسعى للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، على نحو يمهد الطريق نحو سلام شامل لا يمس بحق سوريا في هضبة الجولان المحتلة.

قلق من الحزب
لا يخفي الشرع في إطلالاته الإعلامية قلقه من انتشار عناصر من "حزب الله" على الحدود السورية- اللبنانية، وأن الحلول يجب أن تترافق مع إجراءات أمنية تبدد المخاوف السورية واللبنانية والإسرائيلية على السواء، إلى جانب الحلول الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
تتفاوت المواقف اللبنانية الداخلية حيال المقاربة السورية لملف الحزب وسلاحه، في ظل الغموض والتناقض ربما في كلام الشرع بين النفي المتكرر لأيّ تدخل عسكري لقواته في لبنان، والتعبير عن القلق من ارتدادات هذا السلاح على سوريا، بالتزامن مع دعم قرار الدولة اللبنانية حصر السلاح والإمساك بقرار السلم والحرب في يدها. وما يجعل مواقف الشرع محط رصد وترقب على الساحة الداخلية هو الكلام المتكرر للرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الشأن، ودعواته الدائمة للشرع إلى التعامل مع الحزب، وقد ذكر هذا الموضوع في تصريحاته ٦ مرات في شكل مباشر وجازم.
وفي حين ترى أوساط من المعسكر القديم أن الشرع ليس في وارد التدخل في لبنان، تؤكد أن من الضروري عدم إثارة الموضوع، وترك القيادة السورية تتفرغ لترتيب أوضاعها الداخلية. وهناك من يرى أن اللغط الدائر حول هذا الموضوع لا يعود إلى الشرع نفسه، وإنما إلى وجود مواقف مختلفة داخل الحكومة السورية بين من يرى أن على دمشق أن تتدخل لترضي واشنطن وترامب تحديداً الذي يعول على دور فاعل للشرع في هذا المجال، مع ما يمكن أن يرتبه من مكاسب سياسية واقتصادية ومالية لسوريا قد تؤدي إلى حذفها عن لائحة الدول الراعية للإرهاب. كما أن التدخل العسكري من شأنه أن ينهي خطر نفوذ الحزب ومن ورائه إيران، ويقطع الطريق أمام احتمالات إعادة تكوين مخزونه العسكري كما حصل بعد حرب ٢٠٢٣، حين كانت الحدود مفتوحة أمام الإمدادات العسكرية والبشرية.
لكن الشرع لا يزال يتريث في خوض ما تصفه أوساط سياسية بالمغامرة غير المحسوبة النتائج، وذلك في انتظار بلورة عاملين أساسيين، أولهما تحديد حجم الخطر الجاثم وما إذا كان لدى الحزب ومعه طهران نية لتوسيع دائرة المواجهات بما يهدد الداخل السوري، وفق تطور ملف المفاوضات الأميركية- الإيرانية. أما الثاني فيتصل بتبيّن المكاسب التي ستحققها القيادة السورية، وإلى أيّ حد يمكن أن يساعد هذا التدخل، ليس بناء على طلب ترامب فحسب، بل في تسهيل المفاوضات الخاصة بالاتفاق الأمني مع إسرائيل وحماية حق سوريا في الجولان.