كيف يقاتل أتلتيكو مدريد أوروبياً رغم الإخفاق المحلي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

قلة من المدربين في كرة القدم الحديثة نجحت في بناء هويةٍ واضحة ومستدامة مثل دييغو سيميوني مع أتلتيكو مدريد. وبعد أكثر من عقدٍ على توليه المهمة، لا تزال بصمته التكتيكية مميزةً ويمكن التعرّف عليها بسهولة؛ تنظيم دفاعي صارم، صلابة بدنية، وفعالية عالية.

في قلب منظومة سيميوني يكمن التنظيم الدفاعي. يعتمد أتلتيكو غالباً على رسم 4-4-2 عند فقدان الكرة، مع تقاربٍ شديد بين الخطوط أفقياً وعمودياً. الهدف واضح: إغلاق العمق، إجبار الخصم على اللعب عبر الأطراف، والفوز بالالتحامات الثنائية. هذا التنظيم يتحوّل فور استعادة الكرة إلى سلاحٍ هجومي عبر التحوّلات السريعة. فريق سيميوني لا يسعى إلى السيطرة على الاستحواذ بقدر ما يسعى إلى السيطرة على اللحظات الحاسمة.

هذا الموسم كان مليئاً بالمشاعر المتباينة. محلياً، فشل أتلتيكو في تحقيق لقب الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا، إذ كلّف التذبذب أمام الفرق المتوسطة النقاط الحاسمة، بينما في الكأس، افتقد الفريق إلى الحسم في المباراة النهائية أمام ريال سوسييداد. هذه النتائج أعادت فتح النقاش حول قدرة أسلوب سيميوني البراغماتي على حصد الألقاب في عصرٍ تهيمن عليه المدارس القائمة على الاستحواذ.

 

من مباراة أتلتيكو مدريد وريال سوسييداد في نهائي كأس إسبانيا. (أ ف ب)

 

لكن في أوروبا، تبدو الصورة مختلفة. فوصول أتلتيكو إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا يؤكد أنّ فلسفة سيميوني لا تزال فعّالة. كرة القدم الإقصائية تكافئ الانضباط، الصلابة الذهنية، والوضوح التكتيكي، وهي عناصر يجيدها أتلتيكو. أمام كبار القارة، يمتلك الفريق قدرةً نادرة على المعاناة من دون انهيار، ثم الضرب في التوقيت المناسب.

إلى ذلك، أظهر سيميوني مرونةً تكتيكية هذا الموسم. فإلى جانب الاعتماد على 4-4-2، لجأ أحياناً إلى اللعب بثلاثة مدافعين لمنح الفريق عرضاً هجومياً أكبر، خصوصاً مع تواجد أسماءٍ مهمة في الخط الأمامي. هذا التعديل ساعد أتلتيكو على الضغط بشكلٍ أعلى من دون التضحية بالتوازن الدفاعي، مع تحديد أدوارٍ واضحة للاعبين في الحالتين الدفاعية والهجومية.

بالنظر إلى المستقبل، لا يمكن التقليل من حظوظ أتلتيكو في دوري الأبطال. صحيح أنه لا يملك الجودة الفردية نفسها لدى البقية (بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان وأرسنال)، لكنه يمتلك ما هو أهم في هذا النوع من المنافسات: العقلية الجماعية. زرع سيميوني ثقافةً تقوم على الالتزام والتضحية، بحيث يعرف كل لاعبٍ دوره بدقة.

إذا أراد أتلتيكو الذهاب حتى النهاية، وربما إحراز اللقب، فسيحتاج إلى فعاليةٍ أكبر أمام المرمى. لكن كما أثبت التاريخ، تحت قيادة سيميوني، لا يحتاج الفريق إلى الهيمنة من أجل الفوز، بل إلى استغلال اللحظات المناسبة فقط.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية