كيف تعكس الرموز الحزبية في المغرب عمق الأزمة التعليمية والثقافية والسياسية؟

تُشكل الأحزاب السياسية في المملكة المغربية تجربة استثنائية وفريدة من نوعها في المشهد السياسي على مستوى العالم العربي وحتى العالمي، ليس فقط بتنوع أطيافها الفكرية بين الوطنية، واليسارية، والإسلامية، والحداثية، بل أيضا بتلك “الهوية البصرية” المثيرة للجدل التي تُرافقها في كل استحقاق انتخابي، ففي الوقت الذي تبني فيه الأحزاب في الجزائر وحول العالم علاماتها التجارية البصرية على رموز تجريدية معقدة أو اختصارات ناعمة تعكس الخطاب الأيديولوجي المباشر، يفاجَئ المتتبع للمشهد المغربي بقائمة من “الأدوات والموجودات المادية” الصريحة التي تتصدر ملصقات الحملات الانتخابية وأوراق الاقتراع؛ بدءا من “الجرّار” مرورا بـ “الميزان”، و”السنبلة”، و”الفرس”، و”الحمامة”، وصولا إلى “المصباح” و”الشمعة”…الخ.
هذه الشعارات، التي قد تبدو للوهلة الأولى غريبة أو منفصلة تماما عن السياسة والعقيدة الأيديولوجية للحزب — حيث لا تجد رابطا أيديولوجيا منطقيا بين نخبة حداثية تشكّل حزبا سياسيا مثل الأصالة والمعاصرة وبين آلة حرث ثقيلة كالجرار— تعود في جوهرها إلى أسباب تاريخية ووظيفية وبراغماتية بحتة، فرضتها طبيعة الهندسة الانتخابية وتطور الديموغرافيا المغربية:

1. الضرورة التقنية: مواجهة “الأمية الانتخابية”
السبب الحقيقي والتاريخي الأول لنشأة هذه المنظومة البصرية يعود إلى مراحل تأسيس اللعبة الانتخابية في المغرب عقب الاستقلال وخلال عقود القرن الماضي. أمام ارتفاع نسب الأمية (خاصة في البوادي والأرياف)، كان من المستحيل تقنيا اعتماد أسماء الأحزاب المكتوبة أو برامجها المكتوبة في أوراق الاقتراع.
• فرضت الدولة الإدارية آنذاك نظام “الرموز الملموسة” (Ballot Symbols) لضمان حق المواطن غير المتعلم في التصويت.
• أصبح من السهل توجيه الناخب عبر تعليمات بصرية بسيطة داخل معزل الاقتراع: “ضع علامتك أمام صورة السنبلة أو الميزان”.
• تحول الرمز المادي من مجرد أدوات من البيئة اليومية إلى “بديل عن الكلمة المكتوبة”.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post كيف تعكس الرموز الحزبية في المغرب عمق الأزمة التعليمية والثقافية والسياسية؟ appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk