كيف تعتزم روسيا إعادة التّوازن إلى سوق الوقود؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

د. خالد العزي*

 

تواجه روسيا ضغوطاً متزايدة للحفاظ على استقرار سوق الوقود المحلية، في ظل الضربات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة، إلى جانب العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة والتحولات في سوق النفط العالمي ضمن سياسات تحالف "أوبك+" المتعلقة بإدارة الإنتاج والمنافسة على الحصص الدولية.

وتضع هذه التطورات موسكو أمام تحديات مزدوجة؛ فمن جهة، تتعرض منظومة التكرير لضغوط تؤثر في قدرتها الإنتاجية نتيجة استهداف بعض المنشآت، ومن جهة أخرى يواجه قطاع الطاقة قيوداً خارجية تحد من مرونته في الأسواق العالمية. وتزداد أهمية هذا الملف بالنسبة لروسيا، نظراً إلى أن عائدات النفط والغاز تمثل أحد أهم مصادر تمويل الموازنة العامة، إضافة إلى دورها في دعم الإنفاق المرتبط بالعملية العسكرية في أوكرانيا.

كما أن أي تراجع في إنتاج المشتقات النفطية أو صادراتها قد ينعكس على توازن السوق المحلية وعلى قدرة موسكو في الحفاظ على تدفق الإيرادات التي تعتمد عليها الدولة في تمويل التزاماتها. لذلك تعمل الحكومة الروسية على اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفر الوقود داخلياً، وتعزيز قدرة قطاع التكرير على مواجهة الضغوط، وتقليل تأثير الهجمات والعقوبات على منظومة الطاقة.

لقد فرضت موسكو حظراً على تصدير البنزين منذ الثاني من نيسان/أبريل، قبل أن يشمل القرار وقود الديزل اعتباراً من الثامن من تموز/يوليو، كما عدلت التشريعات لتشجيع شركات النفط على استيراد الوقود من الخارج دون رفع الأسعار محلياً.

وأوضح نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك أن الحكومة رفعت تشغيل المصافي إلى أقصى طاقتها، وطرحت المخزونات المتاحة في الأسواق، وقلصت فترات الصيانة، وأجلت بعض الأعمال الدورية، إضافة إلى الاستفادة من قدرات المصافي الصغيرة والمتوسطة.

 

المصافي الصغيرة كخيار طويل الأمد

طرح حاكم إقليم زابايكالسكي ألكسندر أوسيبوف فكرة إنشاء شبكة واسعة من المصافي الصغيرة في مختلف أنحاء روسيا، باعتبارها أقل عرضة للهجمات مقارنة بالمصافي الكبرى المركزة جغرافياً. وأبدى بوتين اهتماماً بالمقترح، داعياً إلى دراسة زيادة مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع التكرير.

لكن الخبراء يرون أن هذا الحل يحتاج إلى وقت طويل. إذ يشير المحلل سيرغي كوفمان إلى أن بناء مصفاة صغيرة يحتاج بين عام ونصف وعامين على الأقل، بينما ترى المحللة ناتاليا ميلتشاكوفا أن إنشاء شبكة وطنية متكاملة قد يستغرق بين ثلاث وخمس سنوات، مع تكلفة تتراوح بين 150 و300 مليار روبل.

ورغم صعوبة التنفيذ، ترى ميلتشاكوفا أن انتشار المصافي الصغيرة قد يعزز أمن الطاقة الروسي، ويحسن الخدمات اللوجستية في المناطق النائية، ويقلل من الاحتكار في بعض الأسواق المحلية، كما يجعل تعطيل قطاع التكرير أكثر صعوبة.

 

انعكاسات الأزمة على السوق العالمية

أثر حظر تصدير الوقود الروسي على الأسواق العالمية، خاصة أن روسيا تعد من كبار مصدري وقود الديزل. وأدى تقليص الصادرات إلى ارتفاع الأسعار العالمية، مع تأثر الدول التي تعتمد على الإمدادات الروسية.

أما سوق البنزين، فتواجه تعقيدات أكبر بسبب تراجع الإنتاج، حيث يعتمد تحسن الوضع على سرعة عودة المصافي إلى العمل. وتعد بيلاروسيا والهند من أبرز مصادر الواردات الحالية، مع احتمال دخول الصين وبعض دول الاتحاد السوفياتي السابق إلى قائمة الموردين.

كما عدلت الحكومة الروسية آليات الدعم لتعويض شركات النفط عن الفارق بين الأسعار الخارجية والداخلية، بهدف جعل استيراد الوقود مجدياً اقتصادياً.

تعتمد موسكو في المرحلة المقبلة على مجموعة من الإجراءات تشمل زيادة الإنتاج، وحظر التصدير، والاستيراد المؤقت، وتسريع إصلاح المصافي، إلى جانب دراسة إنشاء شبكة من المصافي الصغيرة.

ومن المتوقع أن يساعد تراجع الطلب مع انتهاء موسم الصيف على تخفيف الضغط عن السوق، ما قد يسمح للحكومة بالتراجع تدريجياً عن بعض الإجراءات الاستثنائية. إلا أن استقرار السوق سيبقى مرتبطاً بقدرة روسيا على حماية منشآت التكرير واستعادة مستويات الإنتاج الطبيعية.

وفي حال عدم وقوع هجمات جديدة، يمكن إصلاح معظم المصافي المتضررة خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين، ما قد يساعد موسكو على إعادة التوازن إلى سوق الوقود المحلية.

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية