كيف تخسر الدولُ مستقبلها دون أن تخسر أرضها؟

عندما تغادر شحنة من النفط ميناءً جزائريا، تسجلها الدولة بدقة، وعندما تعبر حاوية من البضائع الحدود، تُوثق قيمتها في الفواتير والإحصاءات والميزان التجاري، وعندما تُصدَّر مادة أولية، يعرف الجميع حجمها وقيمتها والجهة التي ستستفيد منها، لكن ماذا يحدث عندما يغادر طبيب متخصص؟ ماذا يحدث عندما ينتقل مهندس يعمل في مجال الطاقة أو الذكاء الاصطناعي إلى مختبر أجنبي؟ ماذا يحدث عندما يغادر باحث جامعي يحمل معه سنوات من الخبرة، وشبكة من العلاقات العلمية، وقدرة على إنتاج معرفة جديدة؟ لا توجد شحنة تُسجَّل في الجمارك، لا توجد فاتورة تصدير، لا يظهر شيء في الميزان التجاري، ولا يبدو، في اللحظة الأولى، أن شيئا قد غادر البلاد سوى شخص واحد، لكن الحقيقة أكثر تعقيدا.

في كل مرة تغادر فيها كفاءة استراتيجية، لا يغادر فردٌ فقط، بل يغادر معه جزءٌ من استثمار وطني طويل الأمد، وجزء من الذاكرة المهنية، وجزء من القدرة على الابتكار، وجزء من المستقبل الذي كان يمكن أن يُصنع داخل الجزائر، هنا تحديدا تبدأ القصة الحقيقية، القضية ليست: لماذا يهاجر الجزائريون؟ القضية الأكثر خطورة هي: ماذا تخسر الجزائر عندما تغادر عقولها الأكثر قدرة على إنتاج المستقبل؟ والسؤال الأكثر إزعاجا: هل نحن أمام هجرة أفراد، أم أمام إعادة توزيع صامتة للثروة المعرفية الجزائرية نحو مراكز القوة العالمية؟

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post كيف تخسر الدولُ مستقبلها دون أن تخسر أرضها؟ appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk