كيف أصبحت البيانات الوطنية موردا استراتيجيا خارج السيادة؟ (1)

في القرن العشرين كانت الدول تتنافس على امتلاك الأرض والموارد الطبيعية والممرات البحرية. أما في القرن الحادي والعشرين فإن الصراع الأكثر عمقا لا يدور حول ما يوجد فوق الأرض، بل حول ما يُعرف عنها.
لقد أصبحت البيانات المورد الاستراتيجي الأهم في العالم المعاصر، حتى بات بعض المفكرين يصفونها بأنها “نفط القرن الحادي والعشرين”، غير أن هذا الوصف لم يعد كافيا؛ فالنفط يمنح الثروة، بينما تمنح البيانات القدرة على التنبؤ والسيطرة والتوجيه وصناعة القرار.
واليوم تظهر الجزائر على آلاف الشاشات حول العالم أكثر مما تظهر على شاشاتها الوطنية. هناك شركاتٌ أجنبية تعرف خرائط المدن الجزائرية بالتفصيل، وتتابع حركة المرور لحظة بلحظة، وتمتلك أرشيفا ضخما من الصور الفضائية، وتجمع مؤشرات اقتصادية واجتماعية وسلوكية عن ملايين المستخدمين الجزائريين.
إن ما تجمعه هذه الشركات من بيانات يتجاوز بكثير ما يدركه المستخدم العادي، فكل صورة تُلتَقط، وكل موقع جغرافي يُزار، وكل عملية بحث على الإنترنت، وكل رحلة تنقل عبر تطبيقات الخرائط، وكل عملية شراء إلكترونية، وكل تفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي، تتحول إلى أجزاء متناثرة من لوحة معلوماتية عملاقة. ومع تراكم هذه الأجزاء عبر السنوات، تنشأ منظومة معرفية هائلة قادرة على رسم صورة دقيقة للغاية عن الأفراد والمؤسسات والدول، ليس فقط كما هي اليوم، بل كما يمكن أن تكون عليه غدا.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post كيف أصبحت البيانات الوطنية موردا استراتيجيا خارج السيادة؟ (1) appeared first on الشروق أونلاين.