كي لا نندم حين لا ينفع الندم

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 رغيد الشماع 

في ضوء التطورات الدبلوماسية المتسارعة الجارية حالياً، ولا سيما المفاوضات القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي مفاوضات يُستبعَد لبنان من المشاركة فيها، ويُخشى أن تأتي نتائجها، ولو جزئياً، على حساب مصالحه الوطنية العليا، بات من الضروري إعادة النظر في مقاربتنا للبحث عن حلّ مستدام للأزمة اللبنانية.
فالمصالح الوطنية اللبنانية لا تتطابق بالكامل لا مع مصالح واشنطن ولا مع مصالح طهران. ولم يعد مقبولاً أن يبقى لبنان مجرد موضوع تفاوض بين القوى الإقليمية والدولية، فيما يفترض أن يكون شريكاً كاملاً في رسم مستقبله وصون مصالحه.
وانطلاقاً من ذلك، لم يعد من غير المنطقي اعتماد مقاربة تقوم على مسارين متكاملين ومتوازيين.
المسار الأول: الحوار اللبناني – اللبناني
ويتمثل في الانخراط، بعيداً عن الأوهام والشروط المسبقة غير الواقعية، في حوار جدي ومسؤول مع مواطنينا اللبنانيين المنتمين إلى البيئة السياسية والمدنية لحزب الله. فمهما بلغت حدة الخلافات بيننا، فإننا محكومون بالتفاهم إذا أردنا الحفاظ على وحدة لبنان، وسلامة أراضيه، واستمرار جمهوريته.
فلا مشروع وطني قابل للحياة يمكن أن يبصر النور من دون تفاهم بين مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني. إن العيش المشترك ليس خياراً، بل ضرورة تاريخية وجغرافية ووطنية.
المسار الثاني: وساطة عربية منظمة
بالتوازي مع ذلك، ينبغي للبنان أن يطلق مبادرة دبلوماسية تهدف إلى إقناع المملكة العربية السعودية بتولي قيادة لجنة عربية دائمة للحوار والتهدئة، تضم وفوداً من عدد من الدول العربية الشقيقة والصديقة والمؤثرة.
وتتولى هذه اللجنة معالجة الأبعاد فوق الوطنية للأزمة اللبنانية، ولا سيما ما يتصل منها بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وسائر الأطراف الإقليمية المعنية. ويكمن هدفها في توفير إطار عربي للحوار وخفض التوتر وتقديم الضمانات المتبادلة، بما يساعد على تحييد لبنان قدر الإمكان عن صراعات المحاور والتجاذبات الإقليمية.
ولضمان استمرارية هذه الجهود وتماسكها، تُنشأ لجنة لبنانية دائمة للمتابعة برعاية الدولة اللبنانية، تضم ممثلين عن المؤسسات الدستورية وأبرز مكوّنات الحياة السياسية والعامة، مهمتها مواكبة أعمال اللجنة العربية، والدفاع عن المصالح الوطنية، وضمان الشفافية في مختلف مراحل العملية التفاوضية.
ومن دون اعتماد هذه المقاربة الثنائية التي تجمع بين المصالحة الوطنية والوساطة العربية المنظمة، فإن لبنان مهدد بمواصلة انحداره نحو التلاشي وفقدان دوره ومكانته. وخلافاً لما يعتقده البعض، فإن تداعيات هذا المسار لن تقتصر على المسلمين اللبنانيين وحدهم، بل قد يكون المسيحيون اللبنانيون، بحكم تراجع وزنهم الديموغرافي وارتباطهم التاريخي بفكرة الدولة اللبنانية وخصوصيتها، من أكثر الفئات التي ستدفع الثمن السياسي والثقافي والوجودي لهذه النتيجة.
لقد ولّى زمن الشعارات والمزايدات. أما اليوم، فإن المطلوب هو المبادرة، والواقعية، والسعي الجاد والشجاع إلى تسوية وطنية وإقليمية قادرة على الحفاظ على ما تبقى من الجمهورية اللبنانية وصون مستقبل أبنائها.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية