كوراساو... من منتخب مغمور إلى قصة ملهمة في كأس العالم 2026
دخل منتخب كوراساو نهائيات كأس العالم 2026 من دون أن يحظى بأي ترشيحات أو توقعات إيجابية، لكنه نجح خلال فترة قصيرة في التحوّل إلى إحدى أبرز قصص البطولة، بعدما فرض اسمه على الساحة العالمية وأشعل حماس جماهيره.
قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات أمام ساحل العاج، ما زال المنتخب الكاريبي يحتفظ بفرصة التأهل إلى دور الـ32، بعدما حقق إنجازاً تاريخياً بحصد أول نقطة له في كأس العالم إثر تعادله السلبي مع الإكوادور. وجاء هذا التعادل بفضل الأداء الدفاعي الصلب، ولا سيما الحارس إيلوي روم الذي تألق بشكل لافت وتصدى لـ15 محاولة، محافظاً على نظافة شباكه أمام منتخب يتفوّق على كوراساو بأكثر من 50 مركزاً في التصنيف العالمي.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية أكبر إذا ما قورن بالبداية الصعبة للمنتخب في البطولة، عندما تلقى خسارة قاسية أمام ألمانيا بنتيجة 1-7. إلا أنّ المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات نجح في إعادة تنظيم صفوف فريقه، ليظهر لاعبوه روحاً قتالية كبيرة أمام الإكوادور ويثبتوا قدرتهم على المنافسة.

واعتبر اللاعبون أنّ النقطة المحققة تمثل لحظة تاريخية لكرة القدم في بلادهم. وأكد المدافع ليفانو كومينينسيا أنّ المنتخب يواصل صناعة التاريخ بعد تسجيل أول هدف له في المونديال ثم إحراز أول نقطة، مشدداً على أنّ حلم التأهل لا يزال قائماً. كما رأى المهاجم يورغن لوكاديا أنّ سر نجاح الفريق يكمن في المزج بين الانتماء الوطني والخلفية الكروية الهولندية التي يتمتع بها معظم اللاعبين.
وخارج المستطيل الأخضر، انعكست هذه المشاركة إيجاباً على صورة الجزيرة البالغ عدد سكانها نحو 160 ألف نسمة. فبحسب الجماهير، لم تعد كوراساو بحاجة إلى التعريف بنفسها عبر موقعها الجغرافي، إذ بات اسمها معروفاً عالمياً بفضل كرة القدم.
ويأمل اللاعبون والمشجعون أن تترك هذه التجربة إرثاً طويل الأمد، من خلال إلهام الأجيال الجديدة لممارسة اللعبة وتعزيز حضور الجزيرة رياضياً واقتصادياً وسياحياً. وبينما يترقب الجميع المواجهة الحاسمة أمام ساحل العاج، تبقى كوراساو إحدى أكثر مفاجآت كأس العالم 2026 إلهاماً وتميزاً.