كمال الهشومي: دستور 2011 جعل احترام الحقوق والحريات معيارا لتقييم شرعية السلطة

أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس، كمال الهشومي، أن النقاش الحقوقي في المغرب لم يعد ينصب على ما تحقق من مكتسبات دستورية بقدر ما أصبح يركز على مدى تفعيل هذه المقتضيات في الواقع.

وقال خلال إحاطة حقوقية نظمتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، اليوم السبت، إن “الرهان لم يعد هو ما تحقق من الدستور، بل فعالية الدستور في التنفيذ داخل المجتمع، وإلى أي حد يُطبق هذا الدستور في الممارسة”، معتبراً أن السؤال الأساسي اليوم يتعلق بمدى ترجمة المقتضيات الدستورية إلى واقع ملموس.

 

وأشار الهشومي إلى أن الوثيقة الدستورية الحالية تتميز بكونها خصصت، لأول مرة، باباً مستقلاً للحقوق والحريات. وأضاف أن هذا المعطى يشكل تحولاً مهماً مقارنة بالدساتير السابقة التي لم تتضمن باباً خاصاً بهذه الحقوق، رغم تناولها لبعض المقتضيات المرتبطة بها.

واعتبر الباحث أن قراءة الدستور تقتضي التمييز بين محورين أساسيين، يتعلق الأول بما سماه “دستورية السلطة”، ويتصل بتنظيم المؤسسات والفصل بين السلطات وتحديد اختصاصات كل مؤسسة، فيما يرتبط الثاني بـ”دستورية الحقوق”، التي تجعل الحقوق والحريات في صلب البناء الدستوري.

وأوضح أن الدساتير المغربية السابقة كانت تركز بدرجة أكبر على تنظيم السلطة وضبط العلاقات بين المؤسسات، وهو ما شكل أحد الهواجس الأساسية التي طبعت تطور التجربة الدستورية المغربية.

وفي سياق حديثه عن الخلفيات التي رافقت النقاش الدستوري، أشار الهشومي إلى وجود تصورات مختلفة بشأن النموذج الذي ينبغي اعتماده في مجال الحقوق والحريات، موضحاً أن بعض الآراء كانت تدعو إلى تبني مقاربات مستمدة من التجارب المقارنة والمعايير الدولية، في حين تمسكت آراء أخرى بخصوصية التجربة المغربية التاريخية والمجتمعية، معتبرة أن هذه الخصوصية ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند بلورة الاختيارات الدستورية والحقوقية.

وشدد المتحدث على أن أهمية “دستورية الحقوق” تكمن في كونها تجعل الحقوق والحريات معياراً من معايير شرعية السلطة نفسها، موضحاً أن الأمر لا يتعلق فقط بوجود مؤسسات وسلطات منظمة بموجب الدستور، بل أيضاً بمدى احترام الحقوق والحريات وتفعيلها. وقال في هذا الإطار: “يمكننا أن نتحدث عن السلطة، لكن تنفيذ هذه الحقوق والحريات هو ما يقوي هذه السلطة ويمنحها الشرعية”.

وأضاف أن دستور 2011 جسد هذا التحول من خلال التنصيص في ديباجته على التشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً، ومن خلال الإقرار بسمو الاتفاقيات الدولية التي يصادق عليها المغرب. غير أنه أوضح أن هذا السمو يمارس في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة، مؤكداً أن الاتفاقيات الدولية لا يمكن أن تعلو على المقتضيات الدستورية أو أن تتجاوز الثوابت الوطنية المؤطرة للنظام الدستوري المغربي.

كما أكد أن تقييم التجربة الدستورية لا ينبغي أن يقتصر على النصوص والمقتضيات القانونية، بل يجب أن يمتد إلى مدى تفعيل الحقوق والحريات في الواقع، باعتبار أن فعالية التنفيذ تظل المعيار الأساسي لقياس أثر المقتضيات الدستورية داخل المجتمع.

اقرأ المقال كاملاً على لكم