كلما ارتفع سعره زاد السؤال: هل سينفد الذهب قريباً؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تتكرر بين الحين والآخر منشورات تؤكد أن العالم "على وشك نفاد الذهب" وأن المناجم لن تجد ما تستخرجه خلال سنوات قليلة. إلا أن أحدث موقف رسمي صادر عن المجلس العالمي للذهب، في تقريره المنشور بتاريخ 12 مارس/آذار 2026 بعنوان "هل نحن بصدد نفاد الذهب؟"، يقدم صورة مختلفة وأكثر دقة علمياً واقتصادياً.

ويجيب التقرير بشكل واضح أن نفاد الذهب بالكامل أمر غير مرجح، سواء بالنسبة إلى الذهب الموجود فوق سطح الأرض أو الذهب القابل للتعدين مستقبلاً. فالمشكلة ليست اختفاء المعدن، بل كيفية قياس الاحتياطيات الاقتصادية القابلة للاستخراج في لحظة زمنية معينة.

 

من أين جاءت فكرة "نفاد الذهب"؟

 

 

يعتمد كثيرون من متداولي هذه الفكرة على رقم الاحتياطيات المؤكدة عالمياً. فوفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، تبلغ الاحتياطيات الاقتصادية المعروفة من خام الذهب نحو 64–66 ألف طن متري، وهي الكميات التي يمكن استخراجها تقنياً واقتصادياً بالأسعار الحالية.

وعند قسمة هذه الكمية على الإنتاج السنوي العالمي، يستنتج البعض أن الذهب قد ينفد خلال نحو 15 إلى 20 عاماً. لكن المجلس العالمي للذهب يؤكد أن هذا الاستنتاج مضلّل، لأن الاحتياطيات ليست رقماً ثابتاً؛ بل تتغير باستمرار مع اكتشاف مناجم جديدة وارتفاع الأسعار وتطور تقنيات التعدين.

 

سبائك من الذهب الخام (أ ف ب)

 

الذهب لا يختفي بعد استخدامه

 

أحد أهم أسباب اختلاف الذهب عن النفط أو الغاز هو أن معظم ما تم استخراجه عبر التاريخ لا يزال موجوداً حتى اليوم. وتشير تقديرات المجلس العالمي للذهب إلى أن البشر استخرجوا نحو 219,890 طناً من الذهب منذ بداية التعدين، وأن الجزء الأكبر منه لايزال محفوظاً في شكل مجوهرات وسبائك وعملات واحتياطيات لدى البنوك المركزية ومكونات صناعية وإلكترونية.

وبسبب مقاومة الذهب العالية للتآكل، فإنه يُعاد تدويره باستمرار ويعود إلى السوق مرة أخرى، ما يجعله مورداً دائرياً أكثر من كونه مورداً يختفي بعد الاستهلاك.

 

هل يتراجع الإنتاج العالمي؟

 

يشير تقرير المجلس العالمي للذهب إلى أن شركات التعدين الكبرى تتوقع حذراً في نمو الإنتاج خلال 2026، لكن ذلك لا يعني انهيار الإمدادات. بل إن بيانات السوق تظهر أن إنتاج الذهب المنجمي العالمي سجل مستويات قياسية في 2025، مع توقع استمرار الزيادة بوتيرة معتدلة خلال 2026 مع عودة بعض المناجم الكبرى إلى العمل.

وهذا يعني أن السوق لا تواجه حالياً نقصاً مادياً فورياً، بل تحديات مرتبطة بتكلفة الاستخراج وجودة الخامات الجديدة والاحتياجات الاستثمارية الضخمة لتطوير المناجم.

 

 

منجم خام لإستخراج الذهب (أ ف ب)

 

 

 

لماذا تستمر البنوك المركزية في شراء الذهب؟

 

اللافت أن أحدث استطلاع لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية لعام 2026، أظهر أن 89% من المشاركين يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، بينما تخطط نسبة قياسية من البنوك لزيادة مشترياتها.


ولو كانت المؤسسات النقدية الكبرى تعتقد أن الذهب يقترب من الاختفاء، لكان من المنطقي تقليص الاعتماد عليه، لا زيادته. إلا أن الواقع يشير إلى العكس تماماً، إذ ما زال الذهب يُنظر إليه أداةً لحفظ القيمة وتنويع الاحتياطيات في أوقات الاضطراب الجيوسياسي والتضخم.

استناداً إلى أحدث وثيقة رسمية للمجلس العالمي للذهب المنشورة في 12 مارس/آذار 2026، فإن الادعاء أن "الذهب الخام سينتهي من الوجود قريباً" غير دقيق. الصحيح أن الاحتياطيات الاقتصادية المعروفة محدودة وتتغير مع الزمن، لكن الذهب نفسه لا يختفي بعد استخراجه، كما أن الاكتشافات الجديدة وإعادة التدوير وتطور التكنولوجيا يمكن أن تضيف كميات قابلة للاستخراج مستقبلاً.

وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس "متى ينفد الذهب؟" بل "ما تكلفة استخراج الذهب المتبقي، وكيف سيتطور العرض مع ارتفاع الطلب العالمي؟". وهذا هو الإطار الذي يناقشه المجلس العالمي للذهب في أحدث تقاريره، بعيداً من العناوين المتداولة التي تتنبأ باختفاء الذهب خلال سنوات قليلة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية