كلام الشيباني في أنقرة على نزع السلاح... هل هو ردّ على استعداد الحزب للانفتاح؟
غداة إعلان الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم انفتاح الحزب على لقاء مع ممثلين للنظام السوري الحالي، يكون فاتحة لصفحة جديدة تطوي ما قبلها، وهو الإعلان الذي لا تزال أصداؤه تدوّي ويخضع لنقاشات واجتهادات، ظهر أخيراً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في أنقرة إلى جانب نظيره التركي هاكان فيدان، مطلقاً من هناك موقفاً جديداً فحواه أن "حصر السلاح في لبنان والعراق يشكل عاملاً أساسيا لإنهاء حال الاضطراب في المنطقة التي تتجه إلى إنهاء السلاح خارج الدولة".
وفي تقدير الراصدين أن كلام الشيباني أضاف قيمة جديدة إلى المشهد السياسي المثير الذي فرض نفسه أخيراً في بيروت، في ضوء إعلان قاسم الانفتاح على التلاقي مع دمشق، والذي لم يكن من دون ممهدات ومقدمات شجعته على هذا الموقف، علما أنه لم يكن ارتجالياً ابن ساعته بل هو في سياق تطور جديد.
وإذا كانت مصادر الحزب المعنية آثرت تأجيل التعليق على كلام الشيباني من العاصمة التركية، فإن مصادر قريبة من دوائر القرار فيه كشفت أن كلام الرجل القوي في نظام دمشق، يخضع لقراءة وتحليل أبعاد في دوائر معنية داخل الحزب.
رسالة مزدوجة
القراءة الأولية لهذا الكلام في تلك الدوائر أنه عبارة عن رسالة مزدوجة أراد نظام دمشق توجيهها إلى جهتين:
الأولى إلى الحزب نفسه، إذ بدا أنه بمثابة رد غير مباشر على إعلان قاسم الأخير، وهو ينطوي على "مضبطة شروط" تريد دمشق تثبيتها في أيّ علاقة مستقبلية محتملة، مفادها أنه لا يمكننا أن نمضي في علاقة مستقبلية معكم إذا بقيتم خارج دائرة القرار الوطني العام الذي نعلم أنه حظر كل أنشطتكم العسكرية، إنفاذاً لقرارات متتالية اتخذتها الحكومة الحالية منذ 5 آب الماضي. وإذا صح ذلك فإن دمشق تطلق نوعاً من الشرط التعجيزي على الحزب للمضي قدماً في نسج خيوط العلاقة معه.
لذا فإن الدوائر المعنية إياها أخذت بجدية كلام الشيباني وتخضعه للتحليل والتقصي لتبني على النتائج مقتضاها.
أما الشق الثاني من رسالته فموجه، وفق قراءة المصادر عينها، إلى المحور الإقليمي الذي صارت دمشق ترى أنها غدت جزءاً من نسيجه، وتالياً فهي تتبنى بالكامل مضامين خطابه السياسي الإقليمي، خصوصاً أن الشيباني أتى إبان حديثه في أنقرة على ذكر "إنهاء السلاح خارج الدولة في كل من العراق ولبنان".
تتمة لكلام الشيباني
من المعلوم أن الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة في لبنان والعراق تعني في العمق دعوة صريحة إلى إنهاء كل أشكال التمدد والحضور الإيراني في كلا البلدين، وهي استتباعاً الوجه الآخر للدعوة التي ترفعها منذ زمن أكثر من عاصمة عربية لاجتثاث "الأذرع الإيرانية في الإقليم"، وخصوصاً "حزب الله" في لبنان وفصائل "الحشد الشعبي" في العراق، وهي الدعوة التي ارتفعت المناداة بها بعد الضربات التي تلقاها الحزب على يد إسرائيل بدءا من عام 2023.
وتجد المصادر تتمة لكلام الشيباني في تسريبات نسبت أخيراً إلى الحكم في دمشق، مفادها أن هذا الحكم بات على استعداد لتلبية الدعوات المتكررة الموجهة إليه لدخول لبنان، شرط أن يحظى الدخول بدعم عربي يتمثل في مشاركة وحدات من جيوش عربية، وهو ما أعاد الى ذاكرة كثيرين مشهد دخول جيش النظام السوري السابق عام 1976 الذي غطته يومها وحدات عسكرية عربية ما لبثت أن انسحبت لتترك للجيش السوري وحده حرية الحرية والفرض في لبنان.
وعليه، يبدو أن دمشق التي سارع رئيسها الحالي أحمد الشرع إلى المجاهرة برفض الدعوات لدخول لبنان، قد أغرتها في شكل أو آخر تلك الدعوة، لكنها شاءت أن توفر لها غطاء عربياً، وبالتالي أن تضمن عدم اعتراض المكون الشيعي الوازن، فبعثت إليه برسائل انفتاح سارع هو إلى تلقفها.