كسر الحصار "بالنار" في هرمز… أم العودة إلى التفاوض؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 

بيروت – ليلى تابت


مع إرسال الولايات المتحدة أكثر من 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، وتصاعد التهديدات الإيرانية بكسر الحصار البحري "بالنار"، تدخل المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة مفصلية، يتداخل فيها التصعيد العسكري مع محاولات إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

وبحسب ما كشفت "واشنطن بوست"، يمنح هذا الحشد العسكري الإدارة الأميركية خيارات أوسع في حال فشل المفاوضات، في وقت تلوّح طهران بالرد على أي استهداف لسفنها أو موانئها، ما يضع المنطقة أمام سباق مفتوح بين تمديد الهدنة، واستئناف التفاوض، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع، تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب.



ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية د. وليد صافي، في حديث لـ"النهار"، أنّ هذا الحشد العسكري "يعكس استراتيجية ضغط واضحة لدفع إيران إلى التفاوض بشروط مختلفة"، مشيراً إلى أنّه لا يشكّل بالضرورة تمهيداً مباشراً لحرب شاملة، بل أداة لرفع كلفة الرفض الإيراني.



تحضير لخيارات ميدانية؟
تشير المعطيات إلى أنّ التحرك الأميركي تجاوز إطار رسائل الردع السياسية، ليتحوّل إلى إعادة تموضع عسكري واسع النطاق. فقد أعلنت وزارة الحرب إرسال آلاف الجنود الإضافيين ضمن موجات تشمل القوات البحرية والبرمائية ومشاة البحرية، مع إعداد سيناريوات عملياتية متعددة، من بينها إنزالات على سواحل وجزر استراتيجية، أو تنفيذ عمليات خاصة تستهدف منشآت حساسة، بما فيها مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي.



وفي موازاة ذلك، يجري تعزيز الحضور البحري بشكل غير مسبوق، مع نشر ثلاث حاملات طائرات، ما يرفع مستوى القوة الجوية المحمولة ويمنح واشنطن قدرة أعلى على تنفيذ ضربات سريعة أو عمليات ردع متقدمة.



كذلك، تتحرك مجموعة الإنزال البرمائي "يو أس أس بوكسر" من قاعدة في هاواي، محمّلة بكتيبة تضم أكثر من 800 جندي، مدعومة بمروحيات وزوارق إنزال، في حين تشير التقديرات إلى تمركز نحو 6000 جندي على متن حاملة الطائرات "جورج بوش" مع سفن مرافقة، إضافة إلى نحو 4200 جندي ضمن مجموعة إنزال برمائي ووحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، المخصصة للانتشار السريع.



هذه المؤشرات تعكس رفعاً تدريجياً للجاهزية العملياتية، مع تركيز واضح على حماية الممرات الحيوية، خصوصاً في محيط مضيق هرمز، والاستعداد لأي تطور مفاجئ قد يفرض تدخلاً مباشراً.



"كسر الحصار بالنار"
في المقابل، تنظر طهران إلى التحركات الأميركية باعتبارها محاولة لخنقها اقتصادياً عبر حصار بحري يستهدف صادراتها النفطية، وتصف هذه الإجراءات بأنها غير شرعية.

وقد لوّحت بالرد على أي استهداف لبنيتها البحرية أو موانئها، مع احتمال توسيع نطاق المواجهة ليشمل ممرات وموانئ في الخليج، ما يضع مضيق هرمز في صلب أي تصعيد محتمل.

وتعتمد إيران على استراتيجية الردع غير المتكافئ، من خلال الزوارق السريعة المسلحة، إلى جانب منظومات صاروخية ساحلية تغطي هرمز وبحر عمان، بما يسمح بإرباك حركة الملاحة ورفع كلفة أي مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية.

وتبرز أيضاً ورقة باب المندب مجدداً، عبر التهديد غير المباشر بربط المسارين، في حال توسعت المواجهة، ما يعني عملياً وضع اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية تحت ضغط متزامن.

مع ذلك، يستبعد صافي أن تذهب طهران إلى مواجهة شاملة في هذه المرحلة، مرجّحاً أنها "ستفضّل الحفاظ على مستوى تهديد مرتفع من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، نظراً للكلفة العالية داخلياً وخارجياً".

 

سائق يمرّ قرب لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وخليفته مجتبى، في أحد شوارع طهران. (أ ف ب)

 

الهدنة الهشّة… هل تُمدَّد أم تنهار؟
في موازاة التصعيد، يبقى مسار التفاوض قائماً.

يشير صافي إلى أنّ السيناريو الأكثر ترجيحاً "يتمثل في استئناف المحادثات"، خصوصاً مع الحديث عن دور باكستاني في تقريب وجهات النظر، واحتمال تحرك ديبلوماسي لاحق في واشنطن.

ولا تزال الهدنة الأميركية - الإيرانية قائمة حتى الآن، فيما تؤكد واشنطن أنّ جميع الخيارات مطروحة، مع ربط أي تصعيد بدفع إيران إلى اتفاق جديد، لا سيما في الملف النووي.

ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير أنّ هناك "تقدماً جزئياً في المحادثات، رغم استمرار خلافات جوهرية"، وذلك بعد مرور أكثر من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين.

وأضاف المسؤول أنّ زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران ساهمت في تقليص بعض الفجوات، ما عزّز احتمالات تمديد وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الجهود الديبلوماسية الإقليمية والدولية.



إلى أين تتجه الأزمة؟
يحدّد صافي أربعة مؤشرات أساسية لمتابعة المسار في المرحلة المقبلة: "تطور الملف النووي، طبيعة السلوك الإقليمي الإيراني، حجم التعزيزات العسكرية، ونبرة الخطاب السياسي"، باعتبارها عناصر كاشفة لاتجاه الأزمة.

دولياً، تبدو المواقف منقسمة بين الدعوة إلى حماية حرية الملاحة ومنع الحرب، وبين تأييد أو رفض الإجراءات الأميركية، فيما تؤكد المنظمة البحرية الدولية أنّ إغلاق المضائق الدولية غير قانوني، ما يعكس غياب توافق واضح حول إدارة الأزمة.

لا يبدو أن أي طرف قادر على تحقيق مكاسب كاملة. فالتصعيد مكلف، والتفاوض هش، والهدنة موقتة، ما يجعل المرحلة أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة على احتمالات متعددة. ويبقى السؤال الأساسي: هل تفرض الضغوط اتفاقاً جديداً، أم تفتح الباب أمام مواجهة أوسع تمتد من هرمز إلى باب المندب؟


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية