كاتب الدولة في الشغل يثمن الحصيلة .. بين حقوق الأجراء وتنافسية المقاولات
سلط هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، الضوء على حصيلة عمل قطاع الشغل خلال الفترة الأخيرة، مستعرضا أبرز الأوراش التي أطلقتها كتابة الدولة من أجل تحسين مناخ الشغل وتعزيز السلم الاجتماعي داخل المقاولات وتطوير آليات حماية الأجراء.
وأكد صابري، خلال حلوله ضيفا على برنامج “جلسة عمل” الذي تبثه جريدة هسبريس الإلكترونية، أن تدبير قطاع الشغل انطلق من رؤية تقوم على النهوض بالعلاقة المهنية بين الأجراء وأرباب العمل، وتعزيز الحوار الاجتماعي القطاعي باعتباره مدخلا أساسيا لمعالجة الإشكالات المطروحة داخل القطاع.
وأوضح كاتب الدولة أن أولى الخطوات التي تم الاشتغال عليها همّت فتح قنوات الحوار مع الهيئات النقابية الممثلة لمفتشي الشغل، وهو ما أفضى إلى تعليق إضرابات كانت مفتوحة وإعادة أجواء الثقة داخل القطاع.
وأشار المسؤول الحكومي نفسه إلى أن كتابة الدولة عملت على تطوير منصة رقمية جديدة تروم تسهيل معالجة شكايات الأجراء وتمكينهم من التبليغ عن مختلف الخروقات المرتبطة بعلاقات الشغل بشكل مباشر، مضيفا أن هذه المنصة ستتيح للأجير تقديم شكايته إلكترونيا، على أن يتم توجيهها تلقائيا إلى مفتش الشغل المختص قصد التدخل ومعالجة النزاع داخل آجال محددة، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليص أسباب الاحتقان داخل المقاولات.
وسجل صابري أن عددا مهما من النزاعات الاجتماعية يرتبط بعدم التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو بتأخر صرف الأجور، موردا أن دور مفتشية الشغل لا ينبغي أن يقتصر على معاينة المخالفات، بل يتعين أن يرتكز أساسا على حل النزاعات وتحقيق التوازن بين حقوق الأجراء ومتطلبات المقاولة، قبل أن يبرز أن الهدف المركزي يتمثل في ترسيخ السلم الاجتماعي داخل فضاءات العمل بما يحافظ على الإنتاجية ويصون الحقوق القانونية للعاملين.
واستعرض كاتب الدولة حصيلة الاتفاقيات الجماعية للشغل، معددا الاتفاقيات الموقعة خلال السنوات الأخيرة التي شهد عددها ارتفاعا ملحوظا مقارنة مع الفترات السابقة، كما أوضح أن المغرب سجل خلال نحو ستة عشر عاما ما يقارب 74 اتفاقية جماعية للشغل، في حين تم توقيع أكثر من 50 اتفاقية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، مشددا على أن هذا التطور يعكس دينامية الحوار الاجتماعي داخل المقاولات ورغبة مختلف الأطراف في إيجاد حلول تفاوضية للنزاعات المهنية.
كما ذكر المتحدث ذاته أن كتابة الدولة أولت اهتماما خاصا بملف العاملين في شركات الحراسة الخاصة، بعدما تبين وجود اختلالات مرتبطة بظروف العمل وساعات الاشتغال وتأويل بعض المقتضيات القانونية، مشيرا إلى أنه تم فتح مشاورات مع مختلف النقابات المعنية وإطلاق مسار مراجعة بعض النصوص القانونية ذات الصلة بهدف وضع حد لما وصفه بأشكال الاستغلال التي تطال هذه الفئة من الأجراء وتعزيز ضمانات الحماية القانونية والاجتماعية لفائدتها.
وشدد صابري على أن إصلاح سوق الشغل يتجاوز سن القوانين أو معالجة النزاعات الآنية، ويقتضي منا تطوير أدوات الوساطة والحوار وتحسين الخدمات الرقمية وتعزيز مراقبة احترام التشريع الاجتماعي داخل المقاولات، لافتا إلى أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء بيئة مهنية متوازنة تحفظ حقوق الأجراء وتدعم تنافسية المقاولات في الآن ذاته.
وهكذا اعتبر المسؤول الحكومي أن حصيلة القطاع تعكس توجها نحو تحديث آليات تدبير علاقات الشغل وتكريس الحوار الاجتماعي كخيار إستراتيجي، مع مواصلة العمل على مشاريع رقمية وإصلاحات قانونية تروم الرفع من فعالية تدخل الدولة في حماية الحقوق المهنية وتعزيز الاستقرار داخل سوق الشغل.
The post كاتب الدولة في الشغل يثمن الحصيلة .. بين حقوق الأجراء وتنافسية المقاولات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.