كأس العالم 2026... عندما ينافس المجهود البدني الموهبة الكروية
جاد كعكوش
تعد لعبة كرة القدم من أكثر الرياضات حاجة للمجهودات البدنية، إذ تتطلب من ممارسيها أن يكونوا بأفضل جاهزية ممكنة للمنافسة على أعلى المستويات. ففي زمن أصبح فيه أسلوب الضغط العالي معمماً على أندية القمة ومنتخباتها، بات لاعب كرة القدم المحترف يحتاج إلى الالتزام بدنياً ولا يمكن النظر فقط إلى موهبته الخارقة.
في كأس العالم 2026، اجتمعت عوامل كثيرة في عملية اختيار قوائم اللاعبين المشاركين، فقد يعتمد مدربون على عناصر الخبرة التي يثقون بها أكثر من الشباب، كما فعل مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني باستدعائه تسعة لاعبين فوق الـ30 عاماً في مقابل لاعبين اثنين فقط تحت الـ23 عاماً. فيما يتوجّه مدربون في الاتجاه المعاكس مفضلين بناء منظومة شابة، كالإكوادور التي استدعت سبعة لاعبين تحت الـ23 عاماً وثلاثة فقط فوق الثلاثين عاماً. وأخيراً هناك مدربون مثل المغربي محمد وهبي الذي بنى منظومة متوازنة تجمع ما بين الخبرة والشباب (6 فوق الثلاثين و7 تحت الـ23).
وبسبب هذه الاختيارات، يظهر تفاوت بين المنتخبات من ناحية معدلات الأعمار، والذي يقدم لنا بطولة مبنية على التناقضات والأساليب المختلفة ما بين الأسلوب الأوروبي المنظم والأسلوب اللاتيني الخشن، وصولاً إلى طرق اللعب الهجينة التي تعبّر عن الاختلافات الثقافية والاجتماعية في كل دولة.
بين منتخبات القمة... من الأكثر استفادة من نظام البطولة الجديد؟
وسّع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بطولة كأس العالم لتشمل 48 منتخباً للمرّة الأولى في تاريخ المسابقة، ومعها ازداد عدد المباريات من 64 إلى 104، وبات المجهود والضغط البدني أكبر، والأهمية الكبرى تقع في كيفية إدارة دقائق اللعب وصولاً إلى لحظات الحسم، فأي إصابة للاعب مهم قد تعني نهاية حلم التتويج باللقب.
بلغة الأرقام، وقبل أن تنطلق مباريات الدور ربع النهائي، استفاد المنتخب الفرنسي من ضعف خصومه وقوته المفرطة من أجل تخفيف العبء البدني على لاعبيه، إذ ركض حتى نهاية دور الـ16 في المباراة الواحدة 96.5 كلم، والذي يضعه في المركز 35 بين المنتخبات المشاركة. أما في المركز الأول، فنجد مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر (29.23 سنة) الذي غطى 108.9 كلم في المباراة الواحدة، ما وضع ضغطاً كبيراً على منافسه الأرجنتيني الذي عانى قوة الضغط البدني وسرعة الخصم.

ونظراً إلى سيناريو مباريات الأرجنتين التي تملك أحد أعلى معدلات الأعمار في البطولة (28.62 سنة)، وبسبب توزيع مهمات ليونيل ميسي الدفاعية والضغط العالي على بقية زملائه، احتل كل من إنزو فيرنانديز (25 عاماً) وأليكسيس ماك أليستر (27 عاماً) المركزين السادس والعاشر في قائمة أكثر اللاعبين تغطيةً للمساحات في كأس العالم 2026، وذلك بعد مباراة الرأس الأخضر المتعبة التي ذهبت إلى الأشواط الإضافية.
مع ذلك، يبقى دور ميسي أساسياً في المنظومة الهجومية للمنتخب الأرجنتيني، فينافس على صدارة ترتيب هدافي كأس العالم 2026، إذ يمتلك ثمانية أهداف، وكذلك على صدارة المسدّدين بمعدل 5.8 تسديدات في المباراة الواحدة ومن بين أكثر اللاعبين صناعةً للفرص الخطيرة بست فرص.
ولكن المفارقة أنّ الأرجنتين التي عانت أمام الرأس الأخضر ومصر كانت معروفة سابقاً بأنها المنتخب الذي سيضغط بشراسة على الخصم لفترات طويلة من المباراة، أصبحت اليوم تلعب بإيقاعٍ بطيء وهي أقل منتخب تغطيةً للمساحات بـ76.1 كلم في المباراة الواحدة، وذلك يعود الى عوامل عدة منها الجاهزية البدنية ومعدل أعمار التشكيلة الأساسية الذي يفوق الثلاثين عاماً.
ويحتل المغرب صدارة قائمة المنتخبات الأكثر تسلماً للكرة تحت ضغط المنافس (1146 مرة) والذي ساهم في تغطية لاعبيه لمسافات أكبر في المباراة الواحدة (102.7 كلم) محاولين فك التكتلات الدفاعية، ثم جاء المنتخب الإسباني في المركز الثاني بـ1133 مرات مع تغطيته لمساحة المغرب نفسها، من بعدهما الأرجنتين في المركز الثالث بـ1100 مرة.
في الخلاصة، المجهود البدني الذي يبذله أي منتخب في كل مباراة يعتمد بشكل كبير على المنافس الذي يواجهه، فالمنتخبات التي تغلق المساحات تحتاج إلى مجهود بدني أكبر. ولمواجهة المنتخبات المتوسطة والصغيرة التي تعتمد على التحوّلات الهجومية، تبقى الطريقة الوحيدة هي الاستعانة بلاعبين ذوي سرعة وجاهزية بدنية عالية.
أصغر 5 منتخبات في كأس العالم 2026:
1 - كوت ديفوار (25.35 سنة)
2 - إكوادور (25.58 سنة)
3 - المغرب والبوسنة والهرسك (25.92 سنة)
4 - تونس (26.16 سنة)
5 - إسبانيا (26.19 سنة)
أكبر 5 منتخبات في كأس العالم 2026:
1 - بنما (30 سنة)
2 - إيران (29.81 سنة)
3 - كولومبيا (29.58 سنة)
4 - الرأس الأخضر (29.23 سنة)
5 - قطر (28.92 سنة).
