كأس العالم 2026 تكشف أزمة ريال مدريد الخفية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تكن اللقطة الغائبة بين جود بيلينغهام وكيليان مبابي طوال مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في كأس العالم 2026 مجرّد تفصيل عابر، بل تحوّلت في الأذهان إلى وثيقة إدانة فنية تضع اليد على المعضلة الأساسية التي عاشها ريال مدريد الموسم الماضي.

مع قدوم مبابي وتكدس النجوم، ساد الاعتقاد أنّ تداخل الأدوار هو الأزمة، غير أنّ المونديال الأخير جاء ليوضح أنّ المشكلة الحقيقية تكمن في صراع النفوذ المكتوم وتضارب المساحات بين أكبر نجمين في صفوف النادي الملكي.

بينما انتظر كثيرون لاعب وسط إنكليزياً قوياً في كأس العالم، كان الملعب يشهد ولادة مهاجم متكامل يرتدي قميص لاعب الارتكاز. هذه البطولة أكدت أنّ النسخة الأقوى للنجم الإنكليزي ليست في مهمات الرقم 8 أو لاعب الصندوق الكلاسيكي، بل كمهاجم ثانٍ يتحرّك بحرية مطلقة خلف رأس الحربة، يلتهم المساحات، ويقتحم منطقة الجزاء في التوقيت القاتل مصحوباً بإنهاء هجومي فائق الدقة.

تسجيل 7 أهداف من لاعب خط وسط يُعد رقماً إعجازياً غير مسبوق في تاريخ كأس العالم، والذي كان مرشحاً للارتفاع لولا تنازله الطوعي عن ركلة الجزاء لزميله ساكا. والمثير للاهتمام ليس غزارة الأهداف، بل الكيفية التي سُجلت بها؛ فبيلينغهام لا ينتظر حركة المباراة، بل يفرض نسقها الإيقاعي. فخلال محطات تكتيكية عدة، بدا بيلينغهام أخطر هجومياً من هاري كاين نفسه، يضغط ويسجل ويسترجع الكرات، ثم يظهر فجأة كرأس حربة صريح.

أمام هذا الانفجار التكتيكي، يجد ريال مدريد نفسه أمام قرار مصيري، فكلما تحرّر بيلينغهام من أعباء بناء اللعب والدفاع العميق، تحوّل إلى وحش هجومي لا يمكن إيقافه، وورقة رابحة يمكن أن تنهي أصعب المباريات. اللاعب لا يحتاج للعودة إلى الوراء لتسلم الكرة من قلب الدفاع، بل يتطلب منظومة تؤمّن له الإيقاع وتتحمّل مسؤولية صناعة النسق ليتفرّغ بنفسه لتدمير المنافسين بالقرب من الصندوق.

في المقابل، يبقى كيليان مبابي، هداف المونديال، النجم الفذ الذي لا غنى عنه، والقادر على الحسم في أصعب المواقف وتفكيك أعتى الدفاعات. هنا يبرز دور الإدارة الفنية الجديدة بقيادة جوزيه مورينيو؛ فالمهمة الأولى للمدرب البرتغالي لن تكون تكتيكية بحتة، بل تتعلق بإيجاد "معادلة تعايش صلبة" تدير كبرياء مبابي وانفجار بيلينغهام الهجومي.

 

النجم الفرنسي كيليان مبابي. (أ ف ب)

 

هل ينجح "السبيشيل وان" في صوغ جبهة موحدة، أم أنّ صدام النفوذ في غرف مدريد سيكون مسألة وقت؟ يملك مورينيو الأدوات الفنية لتطوير رسم تكتيكي يمنح بيلينغهام الحرية خلف الهجوم مع توظيف مبابي بشكل يخلخل الدفاعات ويمنع تداخل المساحات. إيجاد هذه التوليفة سيكون بمثابة طوق النجاة حتى لا يُجبر النادي الملكي مستقبلاً على اتخاذ قرار درامي بالتخلي عن أحد النجمين لأحد المنافسين، وهي خسارة فادحة لا ترغب الإدارة في تحمّل تبعاتها.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية