قيود ترامب بمواجهة إيران... نقصُ الذخيرة؟
"إسرائيل خاضعة تماماً لقرارات رئيسٍ أميركي متقلب المزاج، وفارغ ويائس". كان هذا تحليل الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" نعوم برنيع.
بينما لم يكن برنيع أول مراقب يلقي اللوم على "تخبط" الرئيس دونالد ترامب في انسداد الأفق الذي وصلت إليه المفاوضات مع إيران، حيث أن شخصيات من دائرة ترامب نفسها انتقدت "ضعف" موقفه في المفاوضات، تستحق فرضية متجددة النقاش. ماذا لو كان النقص في مخزون الذخائر هو الذي يقيّد حرية حركة ترامب ويجعل سياساته غير متّسقة تجاه إيران؟
في حين أن الكثير كُتب سابقاً عن الموضوع، ظهر تقرير جديد أعاد تسليط الضوء بشكل مباشر على ارتباط التخبط الأميركي في إدارة الملف الإيراني بالنقص في بعض أنواع الذخائر.
فقد نقل إيلاي لايك في موقع "ذا فْري بْرس" عن مسؤول عسكري أميركي قوله إن الجيش الأميركي يعاني من نقص في الذخيرة الدقيقة والصواريخ الاعتراضية. بالتالي، إن التحديات أمام إعادة شن الحرب ليست دفاعية فقط. فالذخائر المتوفرة بكثرة، من نوع "ذخائر الهجوم المشترك المباشر" (JDAM) مثلاً، هي قصيرة المدى وتُطلق من مقاتلات تحلّق على علو منخفض. أثبتت إيران في نيسان/أبريل أنها قادرة على إسقاط الطائرات عن هذا العلو.
أهمية تقرير لايك أنه صادر عن شخص يؤيد الحرب، وبالتالي، لا يمكن التشكيك كثيراً في خلفية الكاتب، كما هي الحال مع وسائل إعلامية معارضة للرئيس الجمهوري (من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن تقاريرها خاطئة فقط بسبب موقفها السياسي).
لكن هل يعفي ذلك ترامب من المسؤولية؟
لعلّ الأساس البديهي لكل هدف سياسي هو إقرانه بما يكفي من المقدّرات لتحقيقه. إذا لم تكن تلك المقدّرات متوفرة فينبغي عندها خفض سقف الأهداف ليتلاءم مع الإمكانات المتاحة. لا يبدو هذا جلياً في السياسة الأميركية، لأن أهداف الحرب غامضة أو متخبطة، ولم يكن يُفترض أن تكون كذلك.

فهي بدأت بالحديث عن إسقاط النظام ومرت بتدمير البرنامجين النووي والصاروخي لإيران وصولاً إلى تدمير جيشها. بالتوازي، كان يجري الحديث عن نقل قوات برية نخبوية إلى إيران للسيطرة على اليورانيوم المخصّب أو لتحقيق إنزال على جزيرة خرج. لم يتحقق شيء من ذلك، بل ظهر أن أميركا مترددة في إجراء الإنزال.
كان برنيع من "يديعوت أحرونوت" محقاً، ولو بشيء من المبالغة، حين كتب أنه "كلما تعاظم الغضب (إشارة إلى عملية الغضب الملحمي)، وكلما تعاظم الزئير (إشارة إلى عملية زئير الأسد)، تعاظمت الهزيمة". إذاً، ساد التضارب الموقفين السياسي والعسكري في الولايات المتحدة وحتى إسرائيل.
ترامب ومعرفة حدود القوة... وشكلها
لطالما كان الاكتفاء العلني بسقف الحد الأدنى من المطالب – إرجاع البرنامجين النووي والصاروخي أعواماً إلى الوراء – كافياً للخروج من الحرب بأقل فوضى ممكنة.
حين كتب ترامب في 5 نيسان/أبريل: "افتحوا المضيق اللعين... وإلا فالجحيم"، أمكن قراءة التحذير من زاويتين: تهديد حقيقي، أو يأس مستفحل. بالرغم من أن تهديداته حينها نجحت في دفع طهران إلى التفاوض، مال امتناع ترامب عن العودة إلى القوة لاحقاً، بالرغم من تعثر المفاوضات، إلى فرضية أنه في موقع اليائس.
كذلك، وعلى الرغم من التخبط في رسم الأهداف السياسية والعسكرية، كان بإمكان ترامب الحفاظ على ضغط الحصار البحري لحرمان إيران من مواردها المالية ودفعها إلى التفاوض بالشروط الأميركية، أو بمعظمها على الأقل. كان ذلك الخيار العسكري الأقل كلفة على قواته، وفي الوقت نفسه، الأكثر فاعلية. مجدداً، اختار ترامب التراجع. ومن المرجح أن يدفع ثمن ذلك في المفاوضات. عامل الذخائر مؤثّر في سياسة ترامب. لكنه بالتأكيد ليس الأكثر تأثيراً.