قيوح: 95% من تجارة المغرب الخارجية بحرية والحكومة ملتزمة ببناء أسطول وطني قوي

أبرز عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، أن أهمية النقل البحري تنبع من كونه يشكل العمود الفقري للتجارة الخارجية المغربية، قائلاً إن «95% مما يستهلك في المغرب وما يصدر من المغرب يتم عبر النقل البحري»، معتبرا أن هذه النسبة كافية لتفسير الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها المنظومة البحرية بالنسبة للاقتصاد الوطني، وفقا لما ما ورد في أجوبة الوزير خلال جلسة المستشارين، الثلاثاء 9 يونيو الجاري.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة شرعت بالفعل في تنزيل عدد من مخرجات المناظرة الوطنية البحرية الأولى، مبرزا أنه تم بتاريخ 25 فبراير إطلاق طلبين تنافسيين لاختيار شركات مغربية لتشغيل خطين بحريين استراتيجيين يربطان ميناء طنجة المتوسط بالجزيرة الخضراء وميناء طنجة المدينة بطريفة. وأكد أن هذين الخطين يمثلان نحو 70% من حركة نقل المسافرين بين المغرب وأوروبا وأكثر من 95% من حركة النقل البحري للمسافرين، ما يجعلهما ركيزة أساسية في أي تصور مستقبلي لتطوير النقل البحري الوطني.

 

وفي معرض حديثه عن المناظرة الوطنية البحرية الأولى التي احتضنتها مدينة طنجة يومي 21 و22 ماي،  قال إنها مثلت فضاء للتفكير الجماعي والتشاور حول مستقبل القطاع البحري في ظل التحولات الدولية المتسارعة، كما انسجمت مع التوجهات الملكية المرتبطة بتنمية الواجهة الأطلسية للمملكة وتمكين دول الساحل غير المطلة على البحر من الولوج إلى المجال البحري.

وأكد قيوح أن جانب التمويل شكل أحد أهم محاور النقاش، حيث تم التشديد على ضرورة تعبئة مختلف مصادر التمويل وإشراك المؤسسات البنكية والمالية في دعم الاستثمار البحري وتمويل بناء السفن وتحديث الأسطول الوطني. وقال إن من بين التوصيات الأساسية «اعتماد نظام جبائي ملائم لخصوصيات قطاع النقل البحري، ولا سيما من خلال إرساء نظام الضريبة على الحمولة»، موضحاً أن هذا النظام معمول به دولياً ويعد أكثر ملاءمة لطبيعة النشاط البحري.

وفي ما يتعلق بالسلامة البحرية، أوضح الوزير أن المناظرة أكدت ضرورة تعزيز قدرات المملكة في مجال مراقبة وتأمين الملاحة البحرية على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية. وذكر أن المغرب يتوفر منذ سنة 2010 على مركز لمراقبة الملاحة البحرية بالبحر الأبيض المتوسط تم تدشينه بمدينة طنجة، مضيفاً أن الوزارة تعمل حالياً على إنشاء مركز جديد لمراقبة حركة السفن بالمحيط الأطلسي. وقال إن هذا المركز سيقام بين طرفاية والعيون وسيتولى مراقبة السفن القادمة من جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية والمتجهة نحو شمال المملكة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في تعزيز سلامة الملاحة البحرية وتأمينها بتنسيق تام مع البحرية الملكية.

وفي محور التكوين والبحث العلمي، شدد الوزير على الحاجة الملحة إلى تكوين أطر وكفاءات بحرية قادرة على مواكبة التطورات التي يعرفها القطاع. وأوضح أن المعهد العالي للدراسات البحرية يخرج سنوياً ما بين 150 و160 إطاراً فقط، في حين يصل عدد الطلبة المسجلين به إلى حوالي 1100 طالب وطالبة. وأضاف أن عدداً من المؤسسات البحرية الكبرى، من بينها طنجة المتوسط ومرسى المغرب والوكالة الوطنية للموانئ، تحتاج سنوياً إلى ما يقارب 700 خريج، الأمر الذي يفرض توسيع العرض التكويني وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.

وأعلن في هذا السياق عن العمل على مشروع جامعة بحرية متوسطية تستجيب للتوجيهات الملكية وتواكب حاجيات القطاع من الكفاءات المؤهلة. كما أكد أن التمويل يظل رهانا أساسيا لإنجاح هذا المشروع الاستراتيجي، مشيراً إلى أن الأسطول البحري المغربي كان يتجاوز 70 سفينة خلال سبعينيات القرن الماضي، بينما أصبح اليوم يضم أقل من 6 سفن فقط. وقال في هذا الصدد: «الحكومة ملتزمة ببناء أسطول بحري وطني قوي وتنافسي».

اقرأ المقال كاملاً على لكم