قمة مجموعة السبع في إيفيان: بين إعادة رسم التوازنات الجيوسياسية وحماية الاقتصاد العالمي

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

علي حمود

 

 

تنعقد قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية في لحظةٍ مفصلية من تاريخ النظام الدولي، تتقاطع فيها التحولات الجيوسياسية الكبرى مع تحديات اقتصادية ومالية متزايدة. 
وتكتسب القمة أهمية استثنائية هذا العام بعدما جاءت عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي فتحت الباب أمام تهدئة إقليمية طال انتظارها، وأعادت ملف أمن الطاقة والممرات البحرية إلى صدارة الاهتمام الدولي. 
وتضم مجموعة السبع كلاً من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان، وهي تمثل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يجعل قراراتها وتوجهاتها ذات تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي والأسواق المالية.
 ويتصدر الاتفاق الأميركي – الإيراني جدول أعمال القمة، إذ يسعى القادة إلى تقييم تداعياته السياسية والأمنية والاقتصادية، خصوصاً في ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خِمس تجارة النفط العالمية ونسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال. ويُنظر إلى إعادة فتح المضيق بصورة مستقرة باعتبارها عاملاً أساسياً في تهدئة أسواق الطاقة العالمية وخفض المخاطر الجيوسياسية التي انعكست خلال الأشهر الماضية على أسعار النفط والتأمين والشحن البحري. 
كذلك يحتل لبنان موقعاً متقدماً على جدول الأعمال، في ظل المساعي الفرنسية والأوروبية لدعم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي فيه، وتعزيز فرص التعافي المالي وجذب الاستثمارات الخارجية، خصوصاً إذا ما استمرت التهدئة الإقليمية وتراجعت احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة. 
وفي موازاة ذلك، تبقى الحرب في أوكرانيا والمواجهة المستمرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي من أبرز الملفات المطروحة. وتسعى الدول الأوروبية إلى الحفاظ على وحدة الموقف الغربي حيال موسكو، وضمان استمرار الدعم العسكري والمالي لكييف، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية الناتجة من طول أمد الصراع وأكلافه على الموازنات الأوروبية. 
اقتصادياً، تناقش القمة جملة من الاختلالات التي باتت تهدد النمو العالمي، وفي مقدمها تباطؤ الاقتصاد الأوروبي، وارتفاع مستويات الدين العام في العديد من الدول، واستمرار التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى. كما تبحث في سبل تعزيز أمن سلاسل الإمداد العالمية وتقليل الاعتماد على المسارات التجارية المعرضة للمخاطر الجيوسياسية. ومن الملفات الحساسة أيضاً الخلاف التجاري بين باريس وواشنطن بشأن الضريبة الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى. وقد عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التلويح بفرض رسومٍ جمركية مرتفعة على بعض المنتجات الفرنسية، ما يعكس استمرار النزعة الحمائية في السياسة التجارية الأميركية ويثير مخاوف من اندلاع جولة جديدة من التوترات التجارية عبر الأطلسي. 
أما في قطاع الطاقة، فتسعى دول السبع إلى تسريع خطط تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الاستراتيجية. وتشمل هذه الجهود دعم مشاريع الطاقة المتجددة، وتوسيع قدرات الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب والموانئ البديلة القادرة على تخفيف الاعتماد على مضيق هرمز وقناة السويس في أوقات الأزمات. وفي المحصلة، تبدو قمة إيفيان أكثر من مجرد اجتماع دوري للدول الصناعية الكبرى؛ فهي تمثل اختباراً لقدرة القوى الغربية على إدارة مرحلةٍ انتقالية دقيقة يشهدها النظام الدولي. وستكون الرسالة الأبرز التي يسعى القادة إلى توجيهها هي أن الاستقرار الجيوسياسي وأمن الطاقة والتعاون الاقتصادي باتت عناصر مترابطة لا يمكن الفصل بينها، وأن حماية الاقتصاد العالمي تتطلب معالجة جذور الأزمات السياسية والأمنية قبل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها الاقتصادية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية