قمة السبع ترفع التأهب بفرنسا وسويسرا
بعد أكثر من 20 عاما على قمة لمجموعة الثماني في إيفيان تخللتها أعمال عنف، رفعت السلطات الفرنسية والسويسرية الإجراءات الأمنية إلى أقصاها بمناسبة استضافة المدينة نفسها قمة لمجموعة السبع، وستشكّل تظاهرة الأحد في جنيف اختبارا أول لفاعلية هذه الاستعدادات.
فإقامة القمة في إيفيان الفرنسية، الشهيرة بمياهها ومنتجاتها الصحية والواقعة على ضفاف بحيرة ليمان، تطرح تحديا أمنيا بارزا، إذ إن المشاركين سينتقلون من مطار جنيف السويسري القريب الذي يشكّل نقطة الوصول الرئيسية للوفود إلى محافظة أوت-سافوا الفرنسية، حيث تقع المدينة، ويمرون كذلك بكانتونَي فو وفاليه الحدوديين السويسريين.
وتتولى السلطات الفرنسية تأمين الحماية في المحيط المباشر للقمة، وتتخذ إجراءات أمنية مشددة في مناطق حول إيفيان وتونون-ليه-بان والطرق الرئيسية.
وأوضحت سلطات إقليم أوت-سافوا أن نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجيش ورجال الإطفاء وحرس الحدود سيشاركون في هذه الإجراءات، وسيستعان في هذه المهمة بزوارق ودراجات نارية وطائرات مسيّرة وكذلك بفرق خيّالة ووحدات لكلاب الأثر البوليسية.
وأعلن سلاح الجو والفضاء في الجيش الفرنسي أن نحو 300 من عناصره سيشاركون في إقامة “فقاعة” لحماية القمة من أي تهديد.
وأوضح الجنرال مارك لو بويل، قائد الدفاع الجوي والعمليات الجوية، لوكالة فرانس برس، أن سلاح الجو الفرنسي ينسّق مع السلطات السويسرية في شأن هذه الترتيبات.
وشرح لو بويل أن تحليق كل طائرة أو مسيّرة داخل منطقة القمة ما بين 14 و17 يونيو مشروط بالاستحصال على تصريح يجيز لها ذلك.
وأشار المسؤول العسكري عينه إلى أن “طائرات ورادارات وأنظمة دفاع أرض-جو وأخرى لمكافحة المسيّرات” فرنسية وسويسرية نُشِرت على جانبي الحدود.
وقالت إيمانويل دوبيه، محافِظة إقليم أوت-سافوا، إن هذه الإجراءات ستُتَخَذ في ضوء “الخطر المرتبط بالوضع الدولي البالغ التوتر”، و”الخطر الإرهابي الذي لا يزال كبيرا في فرنسا”، و”خطر التخريب والهجمات السيبرانية”، إضافة إلى “الإخلال بالنظام العام”.
أما الحكومة السويسرية فوافقت على تنفيذ “انتشار مُسانِد” لما بين ألفيْن وخمسة آلاف عسكري “لدعم” وحدات الشرطة التابعة لسلطات الكانتونات. وسيُنشر ما مجموعه نحو أربعة آلاف عسكري سويسري برّا وفي البحيرة وفي المجال الجوي، بالتنسيق مع الجيش الفرنسي.
ولا تقتصر المظاهر المرتبطة بالقمة على كثافة انتشار الوحدات الأمنية والعسكرية؛ بل سيلمس السكان، الفرنسيين منهم والسويسريين، تبعات انعقادها؛ من خلال قيود على حركة المرور، وإغلاق نقاط حدودية، وتشديد إجراءات التفتيش، وإجراءات صارمة جدا تنظّم حق التظاهر.
ويهدف كل ذلك إلى تجنّب تكرار التجربة الفاشلة خلال قمّة 2003.
عُقدت القمة يومها في إيفيان أيضا، وتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين المناهضين للعولمة في المنطقة. وقد تسببت مجموعات عنيفة في اندلاع أعمال شغب ونهب واشتباكات مع قوات الأمن في جنيف ولوزان، قُدّرت أضرارها آنذاك بما بين خمسة وستة ملايين فرنك سويسري.
وتكثّف التعاون الشرطي عبر الحدود مذّاك، وكذلك عُزِّزَت القدرات في مجالَي الاستخبارات واستباق المخاطر؛ غير أن شبح الصدمة الناجمة عن هذه التجربة لا يزال حاضرا بقوة في الذاكرة الجماعية.
“استفزاز”
وفيما شدّد فرنسوا بيرتشي، رئيس “حركة مواطني جنيف” والنائب في برلمان الكانتون، في تصريح أدلى به أخيرا، على أن المدينة “يجب ألا تصبح عاصمة المخربين”، أجازت سلطاتها تنظيم تظاهرة في وسطها لتحالف “لا لمجموعة السبع” الأحد، عشية افتتاح القمة.
وأعادت السلطات النظر في مسار التظاهرة الذي وصفه التحالف، في البداية، بأنه “إشكالي جدا”؛ لأنها تمر أمام جسر مون-بلان المغلق بترتيبات أمنية كبيرة، وتعبر منطقة واسعة تشهد أشغالا إنشائية وتضم الكثير من المواد التي يمكن أن يستغلها مثيرو الشغب.
وقالت فرنسواز نيفيلر، العضو في تحالف “لا لمجموعة السبع”، لوكالة فرانس برس “المسار الجديد لا يزال غير منطقي؛ لأنه يمر في شوارع فيها متاجر وسيارات”.
وأضافت نيفيلر: “كنا نرغب في السير بمحاذاة البحيرة، لكنه مقبول”، موضحة أن التحالف “تنازل كثيرا أمام السلطات” للتوصل إلى اتفاق.
وعلى الرغم من تراجع زخم حركة مناهضة العولمة في السنوات الأخيرة وتأكيد منظمي التظاهرات تمسّكهم بسلمية التحركات، فإن السلطات تحرص على التيقظ تحوّطا لاحتمال دخول مجموعات متطرفة على خط هذه الاحتجاجات.
ولم يتوان عدد كبير من تجار جنيف عن تحصين محالهم تحسبا لأي انفلات، حتى لو لم تكن متاجرهم على مسار التظاهرة. وغطت ألواح من الخشب المضغوط واجهات الكثير من المتاجر منذ منتصف الأسبوع.
وسعى غي بارملان، رئيس الاتحاد السويسري، إلى طمأنة الرأي العام بقوله، أمام نادي الصحافة السويسري في أواخر ماي الفائت: “نحن نفعل كل ما في وسعنا لكي تسير الأمور على أفضل وجه”.
ولاحظ بارملان أن “الوضع ليس مطابقا تماما لما كان عليه في 2003″، مشيرا إلى أن “ثمة عددا أكبر بكثير من قوات الأمن”.
وأضاف المسؤول السويسري سالف الذكر: “ينبغي أن تسير الأمور بشكل مختلف، مع أننا لسنا أبدا في مأمن من حصول ما ليس في الحسبان”.
أما على الجانب الفرنسي، فصرف تحالف “لا لمجموعة السبع” النظر عن مشروع عقد قمة مضادة وعن تنظيم تظاهرة الأحد في مدينة أنماس الحدودية، بسبب الشروط التنظيمية الصارمة التي فرضتها السلطات.
The post قمة السبع ترفع التأهب بفرنسا وسويسرا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.