قضية الصحراء المغربية .. الموقف الكندي يعمق عزلة الطرح الانفصالي
من خلال مساندتها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية “كأساس من أجل حل مقبول لدى الأطراف”، تواكب كندا الدينامية الدولية والأممية في مسار الطيّ النهائي لملف النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمغرب، وفق أساتذة ومحللين سياسيين.
وأعلنت كندا أمس الثلاثاء، خلال مباحثات هاتفية جمعت وزيرتها للشؤون الخارجية بنظيرها المغربي، عن “اعترافها بمخطط الحكم الذاتي” الذي اقترحه المغرب “كأساس من أجل حل مقبول لدى الأطراف” للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وأنها تستخلص من القرار رقم 2797 لمجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية “النتائج المترتبة”.
يأتي الموقف الكندي الجديد في ظل تحولات متسارعة تميل لصالح الطرح المغربي، خاصة بعد القرار المذكور، وتوالي دعم مغربية الصحراء وسحب الاعترافات بجمهورية الوهم، وكذا التحول اللافت للانتباه في الخطاب الأممي، وهو ما جسدته الإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي ستافان دي مستورا، حيث دعا البوليساريو إلى تقديم “تنازلات ضرورية”.
مواكبة دينامية
موسى المالكي، أستاذ باحث في الجغرافيا السياسية والاستراتيجية، قال إن “اعتراف كندا بمخطط الحكم الذاتي كأساس لحل النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية يواكب الدينامية الدولية والأممية التي تقضي بالطي النهائي لهذا الملف، حيث استحضر الموقف الكندي الرسمي القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 وحظي بتأييد 11 دولة”.
واعتبر المالكي، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب يجني اليوم ثمار النهج الدبلوماسي الجديد للمملكة، الذي يقوده الملك محمد السادس، من خلال جعل الصحراء هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وبالتالي تجاه الشركاء والأصدقاء والحلفاء”.
وتابع: “يستند هذا الموقف القوي والواضح، بالإضافة إلى شرعية المغرب التاريخية والقانونية والمؤسساتية والمجتمعية والإجماع الوطني، إلى افتتاح نحو 30 بلدا لقنصليات بجوهرتي الصحراء الداخلة والعيون، كدعم صريح لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.
واستحضر “اعتراف دول معنية مباشرة بالقضية وتتوفر على مختلف جوانبها وأرشيف بملايين الوثائق يؤكد شرعية المغرب، والمقصود هنا كل من فرنسا عضو مجلس الأمن، وإسبانيا المحتل السابق للأقاليم الجنوبية”، و”المتغيرات الدولية المتسارعة التي تدفع في اتجاه طي الملفات العالقة من مرحلة الحرب الباردة التي تكلف العالم ضريبة غالية لعدم الاستقرار”، وكذلك “تنبه المجتمع الدولي لخطورة استمرار الميليشيات الانفصالية المسلحة وتورطها في أعمال جريمة منظمة واحتضان أو الانخراط في أعمال إرهابية”.
وقال موسى الملكي إن “مختلف هذه التطورات الدولية توسع جغرافية الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتنقل الملف نحو تدارس سبل الأجرأة والتطبيق والتنزيل العاجل في إطار حكم ذاتي تحت السيادة المغربية”.
نحو الحسم
قال محمد نشطاوي، أستاذ جامعي مدير مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية وتحليل السياسات، إن المستفاد من المباحثات الهاتفية بين وزيرة الخارجية الكندية ونظيرها المغربي أن “الوزيرة ستؤكد خلال زيارتها للمملكة على دعم مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وأنه آن الأوان من أجل حل هذا النزاع على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2797”.
ووضع نشطاوي، في تصريح لهسبريس، الموقف الكندي الجديد “في إطار الدينامية التي يعرفها ملف وحدتنا الترابية، التي تمثلت في اعترافات مهمة من قبل عدد من الدول بمغربية الصحراء وبمخطط الحكم الذاتي، واكبها كذلك سحب الاعتراف بالجمهورية الوهمية من قبل دول أخرى”.
وأيد أن “هذا من شأنه أن يدفع باتجاه الطي النهائي لهذا النزاع الذي عمر طويلا، لا سيما وأن كل القوى الكبرى وكل الدول اعترفت بمبادرة الحكم الذاتي وأكدها القرار الصادر عن مجلس الأمن 2797، فضلا عن موجة الاعترافات الدولية بأن الحكم الذاتي هو السبيل الأمثل والأنجع والوحيد لحل هذا النزاع”.
أفق إيجابي
يرى محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن “الاعتراف الكندي بمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية مهم بالنسبة للقضية الوطنية، لا سيما أنه من دولة لها وزنها على الساحة السياسية”.
وقال الدكالي، في تصريح لهسبريس، إن “هذا الموقف الكندي لم يكن مفاجئا، بل هو تحصيل حاصل للطفرة الإيجابية للقضية الوطنية بعد القرار الأممي 2797، الذي أعطى توجها دوليا جديدا تبعته العديد من الاعترافات والتأكيدات على مغربية الصحراء من جميع القارات”. وزاد: “هذا يأتي تتويجا لفعالية الدبلوماسية المغربية”.
وأكد أن المواقف الدولية الإيجابية بشأن الصحراء “أصبحت تعطي إشارات قوية وإيجابية بأن الحسم النهائي أصبح مسألة وقت فقط، لأن كل الدول تساند الموقف المغربي”. وأضاف: “نترقب اعترافات من دول إفريقية وازنة في القريب العاجل، مثل نيجيريا وإثيوبيا، حيث إن هناك بوادر داعمة لهذا التوقع”.
وفي الأفق القريب، يتوقع الأستاذ الجامعي ذاته أن “تخرج الجلسة الثانية لمجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية، في قادم الأيام، بمخرجات إيجابية، لا سيما ما يتعلّق بإنهاء دور بعثة المينورسو، فضلا عن مستجدات قانونية وسياسية تزكي الانتصار المغربي”.
The post قضية الصحراء المغربية .. الموقف الكندي يعمق عزلة الطرح الانفصالي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.