قضمُ الإسلام!

ترسَّخَ وجود التيار غير المذهبي في الجزائر وتوسَّع في أرجاء البلاد منذ الانفتاح السياسي عقب أحداث 1988؛ فبعد أن كانت بيئته ومحضنه يكاد يقتصر على مدن معينة، ولم يكن يُلتفت إليه في معظم جغرافيا الجزائر، ولم يكن يَطْمح في اقتناص ساحة الدعوة من الحركة الإسلامية والصحوة الإسلامية التي أصبحت ظاهرة ثقافية ودينية واجتماعية ثم سياسية.
فقد كان لدعاتها من قوة التأثير والجذب ما لم يتوفر لشيوخ اللامذهبية. كما كان الطرح التغييري الذي اكتسحت به الصحوة الإسلامية البلاد خطابا بلغة العصر وقضاياه و فلسفته ومذاهبه ونظرياته الكبرى و نظمه ومناهجه وسياساته؛ يشتبك في ذلك مع المنظومات الحضارية الكبرى أو بتعبير أدق مع المنظومتين الرأسمالية والشيوعية المهيمنتين على العالم، والفلسفات والتنظيمات والنظريات والأفكار الغربية الوافدة على العالم الإسلامي مذ تغلغل الحركة الاستعمارية، فكان الخطاب الإسلامي الصحوي منخرطا في مدافعتها بما انشقّ عنه الفكر الإسلامي المعاصر التجديدي بشرطي الأصالة الإسلامية العريقة واجتراح بدائل يطلبها البناء الجديد للأمة، تأسيسا لمستقبلها في “الشهود الحضاري” كما اصطلح عليه أستاذنا المفكر عبد المجيد النجار في ثلاثيته البديعة: “مشاريع الإشهاد الحضاري” المنوط بأمتنا بمقتضى قوله تعالى ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..”البقرة 143. فتحدد بذلك لجيل الصحوة صبغة تدينه ومادة تفكيره، وقضايا وألوان ثقافته، وروح جهاده، و وجهة سعيه، ومصارف كسبه، فوضعته الصحوة في قلب مقتضيات العصر وحضارته، كل ذلك و هو واقف مع أمته على أخطر مصطبة حضارية شهدتها عبر تاريخها؛ مصطبة التخلف، فكيف يواجه، في عصر تغيرت فيه الإنسانية كما لم تتغير قَبْلُ، وآمنت أن الوجود و واقعها لا يمكن أن يكونا إلا كذلك؟

أي وزن لخطاب وعمل لبدعة اللامذهبية في تناولها للتوحيد، وإدارة القول عليه، عند فتح صندوقه تجده استرجاعًا لكلاميات الفرق والمِلل والنِّحل الإسلامية التي ذكرنا، ثم إدارة معارك كفر وإيمان، وسنة وبدعة، وشرك وضلال؟ ولسنا ندري هل سألوا أنفسهم يوما: من تواجه الأمة اليوم هل هم المعتزلة والأشاعرة؟ ومن يحارب الأمة اليوم؟ ومن يعمل على استئصال الأمة من جذورها وقيمها وروحها الإسلامية، وأخلاقها الإسلامية وشريعتها الغراء؟

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post قضمُ الإسلام! appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk