قضايا خلافية رئيسية تلقي بظلالها على المفاوضات الأميركية الإيرانية في باكستان
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يُرتقب انطلاق جولة مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد هدنة مؤقتة أنهت بصورة مرحلية مواجهة عسكرية استمرت أسابيع، غير أن ملفات معقدة وخلافات عميقة بين الطرفين تثير شكوكا بشأن فرص تحقيق اختراق سريع.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن هدنة لمدة أسبوعين تبدأ في السابع من أبريل، بوساطة باكستانية، بعد تصعيد عسكري مع إيران، في خطوة تهدف إلى تهيئة الظروف لاستئناف المسار الدبلوماسي.
لكن مراقبين يرون أن التباين بين واشنطن وطهران لا يقتصر على التفاصيل، بل يشمل أساس التفاوض نفسه، إذ تصر إيران على حصر المحادثات في الملف النووي ورفع العقوبات، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق أوسع يشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي وحرية الملاحة في الخليج.
مضيق هرمز
ويعد مضيق هرمز أحد أبرز القضايا المطروحة، بعدما تحول خلال الحرب الأخيرة إلى نقطة توتر رئيسية. وتتهم واشنطن طهران بتهديد حركة الملاحة وعرقلة مرور السفن، فيما تعتبر إيران أن سيادتها على المضيق حق مشروع، وتستخدمه كورقة ضغط في مواجهة العقوبات والضغوط العسكرية.
وترى الولايات المتحدة أن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي شرط أساسي لأي تفاهم مقبل، نظراً إلى أهمية المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
الملف النووي
وفي الملف النووي، تطالب واشنطن بقيود مشددة على أنشطة التخصيب، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وإخضاع المنشآت النووية لرقابة دولية صارمة، مع ضمانات تمنع تطوير سلاح نووي مستقبلاً.
في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، وتعتبر التخصيب حقاً سيادياً غير قابل للتنازل، وترفض أي شروط تمس قدراتها التقنية أو توسع نطاق المفاوضات إلى ملفات أخرى.
البرنامج الصاروخي
كما عاد البرنامج الصاروخي الإيراني إلى واجهة الخلافات، إذ تعتبره واشنطن تهديداً لحلفائها وقواتها في المنطقة، وتطالب بفرض قيود على قدراته ومداه. أما إيران فتؤكد أن منظومتها الصاروخية ذات طابع دفاعي وتشكل جزءاً من أمنها القومي.
ويمثل نفوذ إيران الإقليمي ودعمها لجماعات حليفة في لبنان واليمن والعراق وغزة نقطة نزاع إضافية. فالولايات المتحدة تعتبر هذه الشبكات سبباً رئيسياً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، بينما ترى طهران أنها جزء من منظومة ردعها الاستراتيجية ولا تقبل إدراجها ضمن التفاوض.
الأصول المجمدة والعقوبات الإقتصادية
أما العقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة فتشكل بدورها محوراً حساساً. وتطالب إيران برفع شامل وفوري للعقوبات النفطية والمصرفية والإفراج عن أموالها المجمدة في الخارج، معتبرة أن ذلك شرط أساسي لأي اتفاق دائم.
في المقابل، تربط واشنطن أي تخفيف للعقوبات بتقدم ملموس في الملفات النووية والإقليمية، مع تفضيل آلية تدريجية تقوم على خطوات متبادلة يمكن التحقق منها.
دور الوسطاء
ويقول محللون إن نجاح محادثات إسلام آباد سيعتمد على قدرة الوسطاء على تضييق فجوات واسعة بين مطالب الطرفين، في وقت لا تزال فيه أجواء انعدام الثقة الناتجة عن الحرب الأخيرة تلقي بثقلها على المسار التفاوضي.
وبينما يترقب المجتمع الدولي نتائج هذه الجولة، يرى دبلوماسيون أن التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة الهدنة يبدو صعباً، لكن مجرد استمرار الحوار قد يشكل خطوة أولى نحو احتواء التصعيد ومنع عودة المواجهة العسكرية.