قصف مطار صنعاء يشعل التصعيد.. والحوثيون يقصفون جنوب السعودية

دخلت الأزمة اليمنية منعطفًا جديدًا مع تصعيد عسكري متبادل بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في تطور يهدد بتقويض الهدنة غير المعلنة التي حافظت على قدر من الهدوء منذ عام 2022، وسط تداخل متزايد مع التوتر الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلنت الحكومة اليمنية، الاثنين، استهداف مدرج مطار صنعاء بهدف منع طائرة إيرانية من الهبوط، متهمة الحوثيين بالإصرار على السماح للطيران الإيراني بانتهاك الأجواء اليمنية. وقالت وزارة الدفاع، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”، إن العملية استهدفت المدرج لمنع وصول الطائرة، مؤكدة أن الحكومة كانت قد اقترحت على الوفد الحوثي استخدام طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، إلا أن المقترح قوبل بالرفض.

في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي أن الطائرة الإيرانية تمكنت من الهبوط، ونقلت قناة “المسيرة” عن وزير النقل في حكومة الجماعة أن الطائرة وصلت وعلى متنها مرضى وعالقون، إضافة إلى الوفد الذي شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، من دون تحديد موقع الهبوط.

وكانت الجماعة قد اتهمت في وقت سابق السعودية بتنفيذ غارات استهدفت مدرجي الإقلاع والهبوط في مطار صنعاء، متوعدة بالرد. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن “هذا العدوان لن يمر دون رد وعقاب”.

وأعقب ذلك إعلان الحكومة اليمنية إغلاقًا مؤقتًا للمطارات أمام حركة الطيران، قبل إعادة فتح الأجواء لاحقًا.

وفي تطور متزامن، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية للمملكة، في أول مواجهة مباشرة من هذا النوع منذ تصاعد الأزمة الأخيرة، ما يعكس اتساع دائرة التصعيد بين الجانبين.

ويعد هذا التطور الأخطر منذ سريان هدنة أبريل 2022، التي استمرت عمليًا رغم انتهاء مدتها الرسمية بعد ستة أشهر، وأسهم في تثبيت حالة من الهدوء النسبي، كما عززها التقارب السعودي الإيراني الذي أُعلن في مارس 2023.

وتأتي التطورات الحالية في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهي مواجهة ألقت بظلالها على عدد من ساحات الإقليم، بما فيها اليمن، حيث تتهم الحكومة اليمنية طهران بالسعي إلى استخدام الأراضي اليمنية ورقة في صراعها الإقليمي.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن ما جرى يؤكد استمرار الحوثيين في تقويض فرص التهدئة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحكومة لا تسعى إلى توسيع دائرة المواجهة، مع التأكيد على منع أي انتهاك للأجواء اليمنية.

في المقابل، وصفت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين استهداف المطار بأنه “خطوة غير مسبوقة”، معتبرة أن السعودية أنهت بذلك مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الحادث قد يمثل نقطة تحول في مسار الهدنة. وقال محمد الباشا، رئيس شركة “باشا ريبورت” للأبحاث، إن استمرار تبادل الضربات قد يؤدي إلى انهيار فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار وعودة الصراع إلى مستويات أكثر حدة.

كما رجح أندرياس كريغ، المحاضر في شؤون الأمن بكلية كينغز كولدج في لندن، أن تكون السعودية هي التي نفذت الضربة، موضحًا أن القدرات الجوية المتاحة للحكومة اليمنية تجعل تنفيذ عملية من هذا النوع أكثر تعقيدًا من الناحية الفنية.

ودعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ جميع الأطراف إلى خفض التصعيد والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى جولة جديدة من العنف، مجددًا الدعوة إلى استئناف الحوار والمفاوضات برعاية الأمم المتحدة للحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي يشهدها اليمن منذ عام 2022.

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من اتهام الحوثيين السعودية بمحاولة منع طائرة إيرانية من الهبوط في صنعاء، مع تهديدهم آنذاك باستهداف مطارات داخل المملكة إذا تكرر الأمر.

ولا يزال اليمن يعيش واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم منذ اندلاع الحرب عام 2015، في ظل انقسام البلاد بين مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين وأخرى تديرها الحكومة المعترف بها دوليًا وتتخذ من عدن مقرًا لها، فيما يثير التصعيد الأخير مخاوف من انزلاق البلاد مجددًا إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تنهي سنوات من الهدوء النسبي.

The post قصف مطار صنعاء يشعل التصعيد.. والحوثيون يقصفون جنوب السعودية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress