قرب المدارس وجودة البنية التحتية .. التعليم أمام معادلة صعبة في القرى

نبّه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى أن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين غالبا ما تجد نفسها “مضطرة” للاختيار بين تقريب العرض المدرسي من الأطفال في العالم القروي، ولو على حساب الجودة على مستوى البنية التحتية، أو توفير هذه الأخيرة بجودة أفضل في مؤسسات أبعد، محذرا من أن “الاعتماد الحصري” على المدارس الجماعاتية “غير كاف” لتحسين جودة التعليم بالوسط القروي.

وأبرز المجلس، في “التقرير السنوي عن حصيلة وآفاق عمل المجلس 2024″، المنشور حديثا بالجريدة الرسمية، أنه “بينما تتجه البنية التحتية إلى التحسن كلما تقدم المتعلمون في المسار الدراسي، يجد هؤلاء المتعلمون أنفسهم في الغالب مضطرين إلى قطع مسافات أطول نحو المدرسة عند انتقالهم إلى السلك الموالي”.

وأوضحت المؤسسة نفسها أنه “على الرغم من كون المدارس الابتدائية عادة ما تكون أقل تجهيزا من حيث البنية التحتية مقارنة بالمؤسسات التعليمية في الأسلاك الأخرى، إلا أنها متاحة في معظم الجماعات المغربية (نسبة تغطية تصل إلى 99% من الجماعات، مقابل 78% في الإعدادي و43% في التأهيلي)”.

واستدرك المصدر نفسه بأن جودة البنية التحتية في المدارس الفرعية تتراوح بين المتوسط والضعيف، لكنها “منتشرة على نطاق واسع في التراب الوطني، مما يتيح قربا كبيرا من مؤسسات التعليم الابتدائي التي تحظى بطلب اجتماعي كبير محليا”.

وتابع التقرير: “هذا ما يجعل من إشكالية المفاضلة بين جودة البنية التحتية المدرسية وتقريب العرض التعليمي من الساكنة تحديا حقيقيا في المنظومة التربوية ببلادنا؛ إذ غالبا ما تجد الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين نفسها مضطرة للاختيار بين تقريب العرض من الأطفال، ولو بجودة أقل على مستوى البنية التحتية المدرسية، أو توفير بنية تحتية أفضل في مؤسسات أبعد”.

واعتمد التقرير في هذا الشق-أساسا-على “أطلس مجالي ترابي للبنية التحتية المدرسية” أعدته الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس سنة 2024، “بهدف قياس جودة ومدى توافر البنى التحتية الضرورية لتطوير المؤسسات التعليمية وضمان اشتغالها بشكل سليم على المستويات الإقليمية والجهوية والمحلية”.

وأبرزت الوثيقة نفسها أن جميع الأسلاك التعليمية المدرسية عرفت تحسنا في جودة البنيات التحتية خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2022، وإن كانت وتيرة هذا التحسن متفاوتة؛ إذ كان أكبرها في السلك الابتدائي، وأضعفها في الثانوي التأهيلي.

أثر محدود

ذكّر التقرير بتبني وزارة التربية الوطنية، منذ سنة 2008، “توجها يقوم على الاستبدال التدريجي لنموذج المدارس الفرعية بنموذج المدارس الجماعاتية، بهدف تجميع تلامذة نفس الجماعة في مؤسسات أفضل تجهيزا وتوفير دعم اجتماعي يشجع على التمدرس”.

وقد عرف هذا النموذج، يورد التقرير، “توسعا ملحوظا؛ إذ ارتفع عدد المدارس الجماعاتية من 19 مدرسة سنة 2012 إلى 226 مدرسة سنة 2022، مع هدف بلوغ حوالي 500 مدرسة في أفق 2025، رغم كل الجهود المبذولة”.

واستدرك المصدر قائلا: “تظهر المعطيات أن الأثر الكمي للمدارس الجماعاتية لا يزال محدودا؛ إذ لا تستقبل سوى 3 في المائة من تلاميذ التعليم الابتدائي في الوسط القروي سنة 2022، مقابل 47 في المائة لا يزالون متمدرسين في المدارس الفرعية، أي ما يقارب مليون تلميذ وتلميذة”.

وأبرز التقرير أنه “حتى في حال تحقيق الهدف المعلن (500 مدرسة في أفق 2025)، لن تتجاوز نسبة المستفيدين من المدارس الجماعاتية 6 في المائة من مجموع تلاميذ الابتدائي القروي، في حين ستظل المدارس الفرعية تستوعب ما لا يقل عن 43 في المائة من التلاميذ”.

وبالنظر إلى هذا الوزن الكبير للمدارس الفرعية، يرى المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن “الاعتماد الحصري على نموذج المدارس الجماعاتية غير كافٍ لتحسين جودة التعليم والبنية التحتية في الوسط القروي”.

وزاد: “كما أن اختلالات البنية التحتية الأساسية، مثل غياب الماء الصالح للشرب، أو الصرف الصحي، أو الكهرباء، تتجاوز غالبا المدرسة لتشمل القرى نفسها”.

لذلك، شدد المجلس على أنه “من الضروري أن يتم التعامل مع تحسين البنية التحتية المدرسية من خلال مبادرة مشتركة بين الوزارات، تشمل ليس فقط وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بل أيضا القطاعات الحكومية الأخرى المعنية، وكذلك الفاعلين المحليين في الوسط القروي، من أجل تنسيق المبادرات وتوجيهها في نفس الاتجاه”.

The post قرب المدارس وجودة البنية التحتية .. التعليم أمام معادلة صعبة في القرى appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress