قرار منع الجلوس أو المشي على عشب "كورنيش مدينة الرباط" يثير جدلا

لا حديث بين ساكنة الرباط، وخاصة المطلة على “الكورنيش”، سوى عن قرار السلطات منع الجلوس أو المشي على العشب الذي يزين هذا الفضاء، والذي كان لسنوات “متنفسا للساكنة”.

وتفاجأ عدد من رواد الكورنيش بلافتة حديثة تحمل عبارة “ممنوع المشي والجلوس على العشب”، والتي تُطبق بمراقبة أمنية. وانتقد عمر الحياني، عضو مجلس مدينة الرباط عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، هذا القرار بشدة.

وقال الحياني، في تدوينة له عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك”، إن “قرار المنع من الجلوس واللعب على العشب غير مفهوم بالمرة”، متسائلا: “هل هو للحفاظ على العشب؟ وإن كان هذا هو السبب الحقيقي، فبإمكان الإدارة الإغلاق المؤقت للأماكن الأكثر تضررا، ريثما يستعيد العشب عافيته”.

وتساءل المستشار بمجلس العاصمة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، من جديد، وفق المصدر: “هل هو بسبب سلوكيات غير حضارية؛ كرمي الأزبال أو الصخب الزائد؟ وهي سلوكات صراحة لم أرها، وإن كانت موجودة فهي محدودة جدا، ومن المفروض التصدي لها بطريقة أخرى، مثل تفعيل الشرطة الجماعية، وهذا موضوع آخر”.

وتابع الحياني: “كل مدن العالم تفتح أغلب مجالاتها الخضراء للعموم (الصور من لندن وبرلين وباريس)، وإلا فما الفائدة منها أصلا في مدن يطغى عليها الإسمنت؟ وهذه المساحات الخضراء صرفت عليها ميزانية خيالية لسقيها، ولا تزال تصرف ميزانية ضخمة من المال العام لصيانتها”.

وأورد المستشار عينه: “هناك، مع الأسف، من يريد تحويل الرباط إلى ‘صالون ضيافة’ يكون سُرة للناظرين فقط؛ وليس مدينة تعج بالحياة، وتهتم أولا براحة وجودة حياة ساكنيها”.

هشام أقمحي، نائب رئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط، قال إن “الكورنيش المحلي يتميز بجمالية استثنائية وبنية تحتية للمساحات الخضراء (العشب) لا تتوفر في مدن أخرى”.

وأوضح أقمحي، في تصريح لهسبريس، أن هذا الفضاء يشكل متنفسا طبيعيا فريدا للمكان؛ مما يجعله وجهة مفضلة للساكنة والزوار على حد سواء للاستمتاع بمنظر البحر.

وأعرب المسؤول الجماعي سالف الذكر عن أسفه الشديد لما يتعرض له هذا العشب من إهمال وسلوكيات غير مسؤولة من لدن المرتادين، خاصة في أوقات الذروة بعد الساعة الخامسة مساء.

وتابع المتحدث عينه: “تشهد المنطقة توافد عائلات مصحوبة بمعداتها، من كَرَاسٍ وأواني الشاي وغيرها؛ مما يتسبب في ضغط كبير على المساحات الخضراء وتضررها بشكل مباشر، دون مراعاة تنظيف المكان بعد انتهاء الجلسات”.

وسجل أقمحي غيابا تاما لثقافة النظافة لدى بعض الزوار، الذين يتركون خلفهم النفايات المنزلية والأكياس البلاستيكية والمناديل الورقية مبعثرة في كل مكان.

وأشار نائب عمدة العاصمة الإدارية للمملكة إلى أن “هذه مشاهد صادمة لسلوكيات غير حضارية تسيء إلى جمالية الفضاء، وتساهم في تلويثه وتشويه منظره العام دون مراعاة لحرمة المكان”.

وشدد هشام أقمحي على أن مسؤولية الحفاظ على هذا المرفق تقع على عاتق الجميع، لافتا إلى أنه لو قام كل زائر بجمع نفاياته الخاصة والحفاظ على مكانه لظلت المنطقة في أبهى حللها ولم يتم تطبيق هذا القرار، معتبرا أن العشب “هو العنصر الأساسي الذي يمنح الكورنيش رونقه، وأن تدميره بالكراسي واللعب العشوائي والأزبال يفقده قيمته الجمالية”.

The post قرار منع الجلوس أو المشي على عشب "كورنيش مدينة الرباط" يثير جدلا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress