قراءة في صراع المجموعة 11 في كأس العالم 2026
يتجه كريستيانو رونالدو إلى خوض كأس العالم السادسة القياسية في مسيرته، مدعوماً بمجموعة هائلة من زملائه الموهوبين، فيما تستهدف البرتغال إحراز اللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخها.
ويُعدّ منتخب المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز المرشح الأبرز لبلوغ الدور التالي عن المجموعة الحادية عشرة، حيث يواجه جمهورية الكونغو الديموقراطية ومنتخب أوزبكستان المشارك للمرة الأولى، قبل الاختبار الأصعب أمام كولومبيا.
ومن المنتظر أن يكتب رونالدو وغريمه التاريخي ليونيل ميسي فصلاً جديداً في التاريخ، عندما سيشاركان في ست نسخ من كأس العالم.
لكن منذ احتلال البرتغال المركز الرابع في نسخة 2006، التي كانت أولى مشاركات رونالدو، نادراً ما شكّل المنتخب تهديداً حقيقياً على اللقب، رغم كونه الهداف التاريخي للمنتخبات برصيد 143 هدفاً.
وبات وجود رونالدو، الذي بلغ 41 عاماً، يُنظر إليه على أنه عامل أساسي حال دون استغلال البرتغال كامل إمكاناتها في البطولات الأخيرة.
ولم يسجّل مهاجم النصر السعودي أي هدف في آخر تسع مباريات خاضها في كأس العالم وكأس أوروبا مجتمعتين.
بل أن رونالدو أُبعد حتى عن التشكيلة الأساسية من قبل المدرب فرناندو سانتوش خلال مونديال 2022، لمصلحة غونزالو راموش.
إلا أن مارتينيز أبدى ولاء مطلقاً لرونالدو، ولديه ما يبرر ذلك.
فقد سجّل في ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي عندما تغلبت البرتغال على إسبانيا بركلات الترجيح لإحراز لقب دوري الأمم الأوروبية العام الماضي.
كما أحرز رونالدو خمسة أهداف في خمس مباريات ضمن التصفيات، قبل أن يُطرد في مواجهة جمهورية إيرلندا.
وكان محظوظاً لعدم إيقافه أكثر من مباراة واحدة.
ويكشف إصرار مارتينيز على الاعتماد على رونالدو أيضاً عن نقص الخيارات الهجومية الموثوقة الأخرى.
وتكمن القوة الحقيقية للبرتغال في امتلاكها، على الأرجح، أفضل خط وسط في كأس العالم.
ويضم هذا الخط ثنائي باريس سان جيرمان الفرنسي، فيتينيا وجواو نيفيش، إلى جانب أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي برونو فرنانديز وبرناردو سيلفا.
دياز نجم كولومبيا الجديد
ويقود كولومبيا نجمها المخضرم خاميس رودريغيز، بعد 12 عاماً من البطولة التي جعلت منه نجماً عالمياً.
ورغم مسيرته المتنقلة وغير المؤثرة إلى حد كبير على مستوى الأندية في السنوات الأخيرة، لا يزال خاميس (34 عاماً) عنصراً أساسياً في منتخب بلغ نهائي كوبا أميركا قبل عامين، وأنهى تصفيات أميركا الجنوبية في المركز الثالث.
وبات لويس دياز النجم الأبرز لـ"لوس كافيتيروس"، ويصل إلى كأس العالم بعد أفضل موسم في مسيرته على مستوى الأندية مع بايرن ميونيخ الألماني.
وكانت تذاكر مباريات كولومبيا من بين الأكثر طلباً في البطولة، ومن المؤكد أن يحظى المنتخب بدعم جماهيري كبير من المشجعين القادمين من الخارج والجاليات المقيمة.
ويجعل ذلك مهمة أوزبكستان وجمهورية الكونغو الديموقراطية أكثر صعوبة في محاولة قلب التوقعات أمام المرشحين الكبيرين للمجموعة.
ويُعد مدافع مانشستر سيتي عبد القادر خوسانوف الاسم الأبرز في تشكيلة أوزبكستان، التي تعتمد في معظمها على لاعبين ينشطون محلياً.
غير أن دكة البدلاء الأوزبكية تضم خبرة مونديالية فريدة بوجود فابيو كانافارو، قائد إيطاليا المتوجة بلقب كأس العالم عام 2006.
أما جمهورية الكونغو الديموقراطية، فتعيد ذكريات مشاركتها الوحيدة في كأس العالم قبل 52 عاماً، حين كانت تُعرف باسم زائير، وغادرت ألمانيا من دون نقطة واحدة أو هدف مسجّل.
وسيطمح منتخب يضم أسماء مثل جناح نيوكاسل يوان ويسا، ولاعب وسط سندرلاند نواه صديقي، ومدافع وست هام آرون وان-بيساكا، إلى تحقيق أول فوز له في تاريخ مشاركاته المونديالية.
وكان فريق المدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر قد حجز بطاقته إلى النهائيات بعد الفوز على الكاميرون ونيجيريا في مباريات الملحق.
وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على ملامح المنافسة والمنتخبات التي تشكل المجموعة الـ11 وصراعها المبكر على بطاقات التأهل، والتي تضم كلاً من: البرتغال، وكولومبيا، وأوزبكستان، والكونغو الديموقراطية.

البرتغال
تخوض البرتغال منافسات المجموعة الحادية عشرة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.
الإنجازات:
. أفضل مشاركة في كأس العالم: المركز الثالث عام 1966
. بطل كأس أوروبا 2016
. بطل دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025
آخر مشاركة في كأس العالم: 2022 (ربع النهائي)
تصنيف فيفا: الخامس
اللقب: "سيليساو"
أبرز الأندية: بنفيكا، بورتو، سبورتينغ
التأهل: بعد مطاردة لصيقة من إيرلندا، حسم البرتغاليون تأهلهم إلى مونديال 2026 في الجولة الأخيرة من التصفيات بفضل فوز كاسح على أرمينيا (9-1)، تخلله خصوصا ثلاثية للاعب الوسط جواو نيفيش.
المدرب: سبق للإسباني روبرتو مارتينيس أن درّب منتخب ويلز ثم أندية إيفرتون وويغان في إنكلترا، لكنه تألق بشكل أساسي كمدرب لمنتخب بلجيكا (2016-2022) الذي قاده إلى نصف نهائي مونديال روسيا. منذ توليه قيادة البرتغال عام 2023، خرج "سيليساو" من ربع نهائي كأس أوروبا 2024 بعد الخسارة أمام فرنسا بركلات الترجيح، لكنه تُوّج بلقب دوري الأمم الأوروبية 2025 عقب فوزه على ألمانيا في نصف النهائي وإسبانيا في النهائي.
النجم: يضم المنتخب البرتغالي كوكبة من المواهب، بينها خط وسط استثنائي يتألف من لاعبي باريس سان جيرمان الفرنسي بطل أوروبا فيتينيا وجواو نيفيش وقائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديش الذي اختير لاعب العام في الدوري الإنكليزي. لكن الأنظار تبقى مسلطة على الأسطورة كريستيانو رونالدو، البالغ 41 عاما والذي يتجه لخوض موندياله السادس القياسي. ورغم أنه لم يعد بالحيوية السابقة نفسها، فإن النجم الذي يلعب مع النصر السعودي منذ 2023 استعاد مكانه أساسيا في المنتخب بعد جلوسه على دكة البدلاء في ثمن وربع نهائي مونديال قطر، ويطمح لإحراز اللقب الكبير الوحيد الذي ينقصه.
الطموحات: رغم تتويجه بكأس أوروبا 2016، كثيرا ما خيّب البرتغال الآمال في كأس العالم، إذ يعود أفضل إنجاز له إلى عام 1966، في مشاركته الأولى، حين حل ثالثا بقيادة الأسطورة أوزيبيو ورفاقه. وبعد فوزه على إسبانيا في نهائي دوري الأمم الأوروبية العام الماضي، وبفضل صلابته على جميع الصعد، يُنتظر من البرتغال الذهاب بعيدا، حتى وإن كان روبرتو مارتينيز يفضل الحديث عن وضع "مرشح، لكن ليس (المرشح) الأبرز" للقب العالمي.
أوزبكستان
تخوض أوزبكستان منافسات المجموعة الحادية عشرة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.
الإنجازات:
. أفضل مشاركة في كأس آسيا: نصف النهائي عام 2011
. المشاركة الأولى في كأس العالم
تصنيف فيفا: 50
اللقب: "الذئاب البيضاء"
أبرز الأندية: باختاكور طشقند، نفتشي فرغانة
التأهل: بخسارة واحدة فقط في عشر مباريات (أمام قطر)، قدمت أوزبكستان مسيرة قوية في التصفيات الآسيوية، وأنهت مشوارها في المركز الثاني خلف إيران لتحجز بطاقة مشاركتها الأولى في المونديال. وحقق الأوزبك خصوصا تعادلين أمام المنتخب الإيراني، الأكثر خبرة على الساحة الدولية.
المدرب: رغم التأهل التاريخي لأوزبكستان، جرى خفض رتبة تيمور كابادزه في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعدما أعلن الاتحاد المحلي تعيينه مساعدا للمدرب الجديد، الإيطالي فابيو كانافارو. وبعدها قدم كابادزه استقالته، ليتولى بطل العالم 2006 قيادة المنتخب الأوزبكي، بعد تجربة تدريبية سابقة له خصوصا في الصين.
النجم: يُعد قلب الدفاع عبد القادر خوسانوف اللاعب الوحيد في التشكيلة الأوزبكية الذي نجح في فرض نفسه في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى، فيما ينشط بقية اللاعبين في الدوري المحلي أو في إيران والعراق وتركيا... وبعد بداياته في بيلاروسيا، أمضى ابن طشقند موسمين مع لنس الفرنسي، حيث سمحت له سرعته وشراسته الدفاعية بفرض نفسه مع "الدم والذهب". ثم انتقل إلى مانشستر سيتي، حيث خاض هذا الموسم، ورغم شدة المنافسة وصغر سنه (22 عاما)، 21 مباراة في الدوري الإنكليزي وست مباريات في دوري أبطال أوروبا.
الطموحات: يشكل المونديال تجربة جديدة بالكامل لأوزبكستان، ويصعب عليها منطقيا الطموح إلى تجاوز دور المجموعات في مجموعة يتصدر فيها البرتغال الترشيحات. وتبدو كولومبيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية أيضا متقدمتين عليها من حيث الحظوظ.
كولومبيا
تخوض كولومبيا منافسات المجموعة الحادية عشرة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.
الإنجازات:
. أفضل مشاركة في كأس العالم: ربع النهائي عام 2014
. بطلة كوبا أميركا عام 2001
آخر مشاركة في كأس العالم: 2018 (ثمن النهائي)
تصنيف فيفا: 13
اللقب: "كافيتيروس"
أبرز الأندية: أتلتيكو ناسيونال، ميليوناريوس، إندبنديينتي سانتا في، أتلتيكو جونيور
التأهل: بعد الإخفاق في بلوغ مونديال 2022، استعادت كولومبيا توازنها في تصفيات نسخة 2026، فأنهت مشوارها ثالثة في تصفيات أميركا الجنوبية (كونميبول)، متساوية في النقاط مع أربعة منتخبات أخرى، وبفارق عشر نقاط عن الأرجنتين متصدرة المجموعة. غير أن الكولومبيين بقوا دون هزيمة أمام "ألبيسيليستي" (فوز وتعادل)، ونجحوا أيضا في إلحاق الخسارة بالبرازيل.
المدرب: يتمتع الأرجنتيني نستور لورنسو بسيرة تدريبية محدودة، لكنه يعرف المنتخب الكولومبي جيدا، إذ شغل منصب المدرب المساعد بين عامي 2012 و2019، وشارك في كأسَي عالم. وبعد تعيينه مدربا أول عام 2022، أعاد إحياء مسيرة خاميس رودريغيس، رغم مستوياته المتذبذبة مع الأندية، ومنحه شارة القيادة. وتحت قيادته، بلغت كولومبيا نهائي كوبا أميركا 2024 التي تُوّجت بها الأرجنتين.
النجم: أحد نجوم مونديال 2014 في البرازيل، المهاجم خاميس رودريغيس وقّع بعدها مع ريال مدريد، قبل أن تتراجع مسيرته بين الإصابات وتذبذب المستوى. تنقّل لاحقا بين أندية عدة (بايرن ميونيخ الالماني، إيفرتون الانكليزي، أولمبياكوس اليوناني...). اليوم، يلعب في الدوري الأميركي مع مينيسوتا يونايتد، لكنه استعاد بريقه خصوصا مع المنتخب تحت إشراف نستور لورنسو، حيث اختير أفضل لاعب في كوبا أميركا 2024. وقبيل بلوغه الخامسة والثلاثين، سيخوض خاميس موندياله الثالث، إلى جانب الجناح الخطير لبايرن ميونيخ لويس دياس، ولاعب مرسيليا السابق لويس سواريس، هداف الدوري البرتغالي مع سبورتينغ (28 هدفا).
الطموحات: في مجموعة تبدو في المتناول، حيث يُعد البرتغال المرشح الأبرز، تطمح كولومبيا إلى تجاوز دور المجموعات على حساب أوزبكستان وجمهورية الكونغو الديموقراطية التي اضطرت لخوض الملحق للتأهل. ورغم امتلاكها قوة هجومية واضحة، لم تتجاوز كولومبيا تاريخيا حاجز ربع النهائي، كما تلقت خسارة صريحة أمام فرنسا في آذار/مارس (1-3).
الكونغو الديموقراطية
تخوض الكونغو الديموقراطية منافسات المجموعة الحادية عشرة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.الإنجازات:
. بطلة كأس إفريقيا للأمم عامي 1968 و1974
. أفضل مشاركة في كأس العالم: الدور الأول (1974)
آخر مشاركة في كأس العالم: 1974 (الدور الأول)
تصنيف فيفا: 46
اللقب: "الفهود"
أبرز الأندية: تي بي مازيمبي، فيتا كلوب
التأهل: بعد حلولها ثانية في مجموعتها ضمن تصفيات إفريقيا خلف السنغال، اضطرت جمهورية الكونغو لخوض غمار الملحق من أجل حجز بطاقة العبور إلى المونديال. وبعد تجاوزها الكاميرون ونيجيريا في الملحق الإفريقي، فازت بالملحق القاري المشترك على جامايكا بصعوبة 1-0 بعد التمديد.
المدرب: منذ توليه قيادة منتخب جمهورية الكونغو الديموقراطية عام 2022، حقق سيباستيان دوسابر مسيرة لافتة في كأس إفريقيا للأمم 2023 (نصف النهائي)، قبل الخروج من ثمن نهائي نسخة 2025. المدرب الفرنسي البالغ 49 عاما والذي لم يخض مسيرة احترافية كلاعب، أشرف على تدريب العديد من الأندية، لا سيما في إفريقيا، من ساحل العاج (أسيك ميموزا) والكاميرون (كوتون سبور) إلى تونس (الترجي الرياضي) مرورا بمصر (الإسماعيلي وبيراميدز) والمغرب (الوداد البيضاوي)، كما قاد المنتخب الأوغندي بين عامي 2017 و2019.
النجم: في سن 21 عاما، يُعد لاعب وسط سندرلاند نواه صديقي أحد أبرز اكتشافات الموسم في الدوري الإنكليزي، حيث شارك في 33 مباراة. وُلد اللاعب في بلجيكا، وسبق له الدفاع عن ألوان أونيون سان جيلواز، وساهم تحت إشراف المدرب الفرنسي ريجيس لو بري في الموسم المميز للفريق الصاعد الذي أنهى البطولة في المركز السابع.
الطموحات: خلف البرتغال، يمكن لجمهورية الكونغو الديموقراطية أن تطمح منطقيا إلى تخطي دور المجموعات، سواء باحتلال المركز الثاني أو كأفضل ثالث. لكن "الفهود" يبقون خارج دائرة الترشيحات مقارنة بكولومبيا، مع ضرورة الحذر أيضا من أوزبكستان.