قبلتها حماس ورفضها نتنياهو... مجلس السلام عن خطة غزة: هي الطريق الوحيد
قال الممثل السامي لشؤون غزة لدى مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إن الخطة المدعومة من واشنطن للقطاع والتي رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هي "الطريق الوحيد للمضي قدما" في منع تكرار هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى مجلس السلام نيكولاي ملادينوف في مقابلة أجرتها معه القناة 12 الإسرائيلية "إن الخيار الذي نطرحه اليوم هو الطريق الوحيد للمضي قدما والذي يضمن ألا تتكرر هذه المأساة".
وإذ أشار إلى محادثات جارية، قال ملادينوف: "آمل أن تفضي هذه النقاشات إلى نتيجة إيجابية للجميع".
ووصف ملادينوف المرحلة الحالية من الاتفاق بأنها التزام يشمل الولايات المتحدة وحماس ومجلس السلام، من دون الإشارة إلى إسرائيل.
وجدّد ملادينوف التأكيد على تطمينات أعطاها لنتنياهو في الأسبوع الماضي مفادها أن انسحاب إسرائيل من غزة لن يبدأ إلا بعد سحب سلاح حماس بالكامل، متراجعا عن صياغة سابقة تطرّقت إلى بدء الدولة العبرية انسحابا تدريجيا.
وقال ملادينوف بعد لقائه نتنياهو إن إسرائيل لن تكون مطالبة بالانسحاب إلا بعد "نزع السلاح بالكامل".
لكن ملادينوف شدّد على أن إسرائيل ستنسحب في نهاية المطاف إذا جرى نزع للسلاح يمكن التحقق منه.
وقال: "إذا كان هناك نزع حقيقي للسلاح، ستنسحب إسرائيل من القطاع".
وأوضح أن عملية نزع السلاح ستشمل كل ترسانة حماس، وصولا إلى بنادق الكلاشنيكوف.
وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو اليوم معارضته الصريحة لها في وقت يواجه فيه ضغوطا من قاعدته اليمينية قبيل الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر.
وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء: "إسرائيل ترفض الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة" والتي كانت حركة حماس أيدتها أواخر تموز/يوليو.
#Analysis#
محادثات مع واشنطن
وأضاف رئيس الوزراء: "لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا".
ووصف نتنياهو ترامب، الذي شهدت علاقته به أيضا تباعدا متزايدا بشأن إيران، بأنه "أعظم صديق لنا في البيت الأبيض"، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه مستعد لمعارضته.
وقال رئيس الوزراء إن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اعتراضاتها على الخطة.
وأضاف: "لديهم أفكار، بعضها مقبول بالنسبة لنا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتمسك بمواقفنا في هذه القضايا".
ويواجه نتنياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين توليا للمنصب، ضغوطا من حلفائه الحكوميين من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.
وأعلنت حماس، بعد أيام من اختيار خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي، دعمها للخطة، ودعت الولايات المتحدة إلى الضغط على نتنياهو.
وقال عضو مكتبها السياسي باسم نعيم: "ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته، لإلزامه بخريطة الطريق وعدم تعطيل المسار لأسباب سياسية وانتخابية، واستمرار العبث باستقرار وأمن المنطقة".
وأكدت حماس "تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ... وجديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الخمسة عشر ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها".

تصاعد الخلاف مع ترامب
ولطالما استند نتنياهو في حملته الانتخابية إلى علاقته القوية مع ترامب الذي اتخذ منذ ولايته الأولى خطوات غير مسبوقة لدعم إسرائيل، من بينها نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وفي أواخر شباط/فبراير، انضم ترامب إلى نتنياهو في مهاجمة إيران. لكن الخلافات بينهما طفت إلى السطح عندما سعى ترامب إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع طهران في نيسان/أبريل، في وقت كانت فيه الحرب تستنزف شعبيته داخل الولايات المتحدة وتدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
وقال نتنياهو أمام حكومته: "سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، وطالما أنني رئيس للوزراء، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية"وهو هدف لطالما اتهم إيران بالسعي إلى تحقيقه.
والأسبوع الماضي، أصدر نتنياهو تعليماته بشن ضربات جديدة على لبنان ردا على ما وصفته إسرائيل بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله المدعوم من إيران، وذلك في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل ولبنان تجريان محادثات بوساطة أميركية.
وتنص الوثيقة التي تمثل أحدث مرحلة في خطة السلام الأميركية على أن تقوم حماس بتسليم أسلحتها إلى هيئة حكم فلسطينية ناشئة.
كما تنص الخطة على أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها بالتزامن مع عملية نزع السلاح، وهي فكرة ترفضها الدولة العبرية بشدة طالما لم يتم تجريد حماس من سلاحها.
وأعلنت حماس موافقتها على اتفاق مع إسرائيل يتضمن بنودا تتعلق بنزع سلاحها مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وقالت الحركة إن لجنة وطنية هي من ستتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه بموجب الاتفاق.
وبعد لقاء مع نتنياهو الأسبوع الماضي، تراجع مجلس السلام المكلف تنفيذ الاتفاق، عن موقفه وقال إن إسرائيل لن تكون مطالبة بالانسحاب إلا بعد "نزع السلاح بالكامل".
وأكد نتنياهو أن على حماس التخلي عن جميع أسلحتها، وهو هدف يقول أعضاء في مجلس السلام إنه غير قابل للتحقيق على أرض الواقع.
وقال: "نحن نتحدث عن نزع سلاح حقيقي، وليس عن نزع وهمي للسلاح".

تواصل الضربات الإسرائيلية
ودعت مصر الوسيط الرئيسي في المباحثات، جميع الأطراف إلى "الوفاء بالتزاماتها" والامتناع عن أي تحرك قد يعرّض التقدم في المفاوضات للخطر، وذلك خلال اتصال بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الخاص لمجلس السلام إلى غزة، نيكولاي ملادينوف.
وعلى الرغم من موقف نتنياهو، تراجعت الضربات الإسرائيلية منذ إعلان الاتفاق لكنها لم تتوقف بشكل كامل.
واليوم، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إصابة طفل "برصاص آليات الاحتلال وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة".
وأسفر القصف الاسرائيلي منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن مقتل 1258 فلسطينيا على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها حماس وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده.