قبل عيد الأضحى بأيام معدودة .. غلاء الماشية يتمدد في مدينة طنجة

تجري رياح عيد الأضحى المبارك هذا العام بما لا تشتهيه سفن غالبية المستهلكين والأسر المغربية، التي أضحى الغلاء وتداعياته الكارثية على قدرتهم الشرائية جزءا من حياتهم اليومية المليئة بالصعوبات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

على بُعد أقل من ثلاثة أيام من حلول هذه المناسبة الدينية، بدأت الأسر وأربابها سباقا مع الزمن من أجل تأمين الأضحية التي باتت أعز ما يطلب في أسواق بيع الماشية بمدينة طنجة التي تعودت على كسر الأسعار في الغلاء المستحكم بالبلاد.

وجوه شاحبة وأعصاب مشدودة في سوق الأضاحي بمنطقة “الحرارين” بطنجة، نتيجة الغلاء الذي لا يعلو على صوته شيء، وغالبية محدودي الدخل يمشطون السوق جيئة وذهابا دون أن يعثروا على خروف بسعر مقبول.

بملامح يطغى عليها التعب والأسى، وقف عبد القادر، العامل البسيط في قطاع البناء، يتأمل حركة البيع والشراء بسوق الأضاحي. كان هذا المواطن يتحدث بنبرة حزينة تعكس حجم الضغط الذي تعيشه الأسر الهشة؛ فيما بدت علامات الإنهاك واضحة على وجهه، الذي أرهقته سنوات العمل اليومي وتكاليف المعيشة المتزايدة.

قال عبد القادر، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن أسعار الأضاحي هذا الموسم “تجاوزت بشكل كبير قدرة المواطنين البسطاء”.

وأوضح العامل البسيط، الذي يكتري سكنا بـ1300 درهم شهريا، أن سعر الخروف الذي كان يقدر بنحو 1500 درهم أصبح اليوم يبلغ 3700 درهم؛ وهو ما يجعل اقتناء الأضحية أمرا شبه مستحيل بالنسبة لعدد من الأسر محدودة الدخل.

وأضاف المصرح عينه أن الأسر الفقيرة أصبحت عاجزة عن التوفيق بين متطلبات العيش الأساسية وتكاليف العيد، وتساءل بحسرة: “كيف يمكن لشخص بالكاد يوفر مصاريف الكراء والأكل أن يخصص أكثر من 3000 درهم لشراء أضحية؟”.

وانتقد العامل البسيط في البناء، والذي يعيل زوجة وثلاثة أبناء، ما اعتبره “غيابا” لأي أثر ملموس للإجراءات الحكومية الرامية إلى ضبط الأسعار، مؤكدا أن المواطنين “لم يلمسوا مراقبة حقيقية للأسواق ولا حماية فعلية للقدرة الشرائية”.

وتابع بأسى واضح: “الناس لم تعد تفكر، اليوم، في أجواء العيد بقدر ما تفكر في كيفية تجاوز هذا الغلاء المتواصل وتدبير مصاريف الحياة اليومية”.

وزاد متسائلا: “سيمر العيد ويحل شهر الكراء الذي ينبغي أن نؤديه لصاحب المنزل بالإضافة إلى مصاريف البيت والأسرة، كيف سنتحمل هذا كله”.

أمثال عبد القادر لا تخطئهم عين في السوق المكتظ والمشحون بمشاعر الغضب والسخط من الوضع الذي اضطر الكثير إلى العودة إلى منازلهم من دون أضحية؛ منهم من فقد الأمل تماما، ومنهم من يعول على الساعات الأخيرة ويراهن على انهيار الأسعار في الساعات التي تسبق العيد.

من جهته، أرجع مصطفى، وهو كساب قادم من نواحي إقليم أزيلال، موجة الغلاء التي تعرفها أسواق الأضاحي هذه السنة إلى عوامل متداخلة عديدة؛ أبرزها قلة رؤوس الماشية المعروضة بالسوق، وتراجع القطيع خلال السنوات الأخيرة.

وأكد مصطفى، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أنه قضى أزيد من أسبوع بمدينة طنجة في محاولة لتسويق ما جلبه من الأغنام القادمة من منطقة تگلفت.

وقال الكساب سالف الذكر إن “عدد الأكباش المتوفرة هذا الموسم قليل مقارنة بالطلب”، مشيرا إلى أن “الحولي” الجيد أصبح ينقطع بسرعة من الأسواق”؛ وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وحمّل المتحدث ذاته مسؤولية الغلاء المشتعل للجزارين، معتبرا أنهم ساهموا بشكل مباشر في تفاقم أزمة أسعار اللحوم والأضاحي، موضحا أن “الكثير من الأكباش الكبيرة تم ذبحها خلال السنة الماضية من أجل بيع اللحوم”؛ الأمر الذي أثر على وفرة القطيع الموجه إلى عيد الأضحى.

وأضاف الكساب القادم من جبال أزيلال أن غياب المراقبة الصارمة لأسعار اللحوم زاد من تعقيد الوضع، قائلا: “لا يعقل أن يستمر بيع اللحم بأكثر من 120 درهما للكيلوغرام دون مراقبة حقيقية”، معتبرا أن هذا الوضع أثّر بشكل مباشر على دورة تربية الماشية وعلى قدرة الكسابة الصغار على الحفاظ على القطيع.

واعتبر مصطفى أن ” الجميع كان، في السابق، يقتني الأضحية ويفرح بالعيد. أما اليوم فالكثير من الأسر أصبحت تكتفي بالتفرج على الأسعار بسبب الغلاء وضعف القدرة الشرائية”، لافتا إلى أن الغلاء لا يقتصر على طنجة وحدها؛ بل يشمل جميع المدن المغربية، مؤكدا أنه تلقى اتصالات من أبناء منطقته يخبرونه بأن الخروف “انقطع في السوق ويطالبونني بجلب الحولي لهم؛ هذا دليل على أن الوضع غير سليم”، وفق تعبيره.

The post قبل عيد الأضحى بأيام معدودة .. غلاء الماشية يتمدد في مدينة طنجة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress