قانونياً... هل يجب إلغاء الامتحانات الرسمية في لبنان؟
إثر الظروف الاستثنائية التي يشهدها لبنان، ثمّة أصوات تدعو إلى إلغاء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة وذلك حفاظاً على المصلحة العامة، فما موقف الفقه الدستوري أو الاجتهاد من إشكالية إلغاء الامتحانات الرسمية؟
يلفت الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديثٍ إلى "النهار"، إلى أن "الثابت بأن الظرف الاستثنائي يستلزم مشروعية استثنائية، وبالتالي خروجاً عن القواعد العادية التي وُجدت، أصلاً، للظروف العادية، إلا أن تحقيق هذه الحيثية مقيّداً بضوابط أرساها اجتهاد مجلس شورى الدولة ومن بينها استحالة مواجهة الظرف الاستثنائي بالوسائل العادية، أيّ أن يتحقّق العجز في مواجهة الظرف الاستثنائي بالوسائل العادية إذ إذا كان في مقدور السلطة الإدارية مواجهة الظرف الاستثنائي بهذه الوسائل فلا يجوز اتباع الوسائل الاستثنائية، وكذلك يجب أن يتحقّق التناسب بين الظرف الاستثنائي والإجراء المتخذ، إذ يجب على السلطة الإدارية استخدام الوسائل بما يتناسب مع القدر اللازم لمواجهة الظرف الاستثنائي".

أضاف: "وبالتالي لا تجوز المبالغة في استخدام صلاحياتها بما يزيد عن القدر اللازم وإلّا عُدّت أعمالها غير مشروعة، وهذا يعني أن وزارة التربية قدّرت وجود الظرف الاستثنائي باقامة الوسائل الاستثنائية في جنوب لبنان حصراً بموجب التسهيلات التربوية الّتي راعت الظروف الأمنية في الجنوب، لكن ليس في مقدورها إلغاء الاستحقاق التربوي برمته لجهة أن هناك تناسباً مفروضاً بين الإجراء المتخذ والظرف الاستثنائي، على اعتبار أنه كان امكانها إتخاذ إجراءات أخرى من دون أن تُلغي امتحاناً في سائر المناطق ضمن القاعدة الّتي كرّسها المجلس الدستوري اللبناني، في قرار رقم 7/2014, مفادها أن مفعول الظرف الاستثنائي محدود الزمان والمكان، أيّ يبرّر حصر الإستثناء في نطاق جغرافي معيّن من دون تعميمه على نطاق آخر فور تخلّف عوامل شموليته".
وحول إمكانية إلغاء الاستحقاق بحجّة المصلحة العامة، يُشدّد اسماعيل أن "المصلحة العامة، وفق قرار مجلس شورى الدولة رقم 197/ 2017، لا يمكن التذرع بها، وتتحقّق في تطبيق الأحكام الدستورية والقانونية تطبيقاً صحيحاً وليس في مخالفتها، وبهذا يكون اجتهاد المجلس حدّد مندرجات المصلحة العامة في تطبيق القواعد لا في الخروج عنها، لا سيما أن تجاوزها كلياً يتطلّب توافر كلّ شروط الظروف الاستثنائية، في حين أن جميع مقوماتها، كما أسلفت الذكر، غير متوافرة".
وعمّا إذا كان إجراء الامتحانات الرسمية يخلّ بمبدأ المساواة في الظروف بين منطقة وأخرى، يشير اسماعيل إلى أنّه "بالعودة إلى قرار مجلس شورى الدولة رقم 295/2009 نجد بأن المجلس حدّد نطاقاً لمبدأ المساواة وهو وجوب تكريسه حصراً بين مواطنين هم بوضع مطابق، ومن ثم تطبيق مندرجاته في الحق لا في الواقع، بحيث يُستشف من هذا القرار بأنه تجوز مخالفة المبدأ عندما تكون الأوضاع بين المواطنين غير مطابقة، كما لا يجوز قياس المبدأ على الظرف من دون مراعاة أصل الحقّ، مما يعني أنّ ظروف مواطنين في مكان، لا تحجب ممارسة آخرين للحقوق في مكان آخر، لأنّ معيار التعادل، وفق هذا الاجتهاد، إيجاد الظروف لممارسة الحق، لا في كيفية ممارسة الحق في الواقع، وهذا يعني أن وزارة التربية ملزمة في منح الطلاب حق الترشّح للامتحانات الرسمية، بمعزل عن كيفية ممارسة هذا الحق، وهو أمرٌ عملت عليه وزارة التربية من خلال تقسيم الإمتحانات على مراحل تتسق مع ظروف الطلاب على أساس الأوضاع الأمنية".