قانون خدمة العلم في العراق اختياري أم تجنيد إلزامي؟ النهار تتحقق FactCheck

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ادّعاءات متنوّعة عن قانون خدمة العلم أو الخدمة الإلزامية، الذي تمّت قراءته الأولى في برلمان العراق أخيراً، والجدل الذي أثاره في الأوساط الشعبية. 

 

ومن هذه الادّعاءات المثيرة للجدل، أنَّ القانون "اختياري رسمياً"، وليس إجبارياً، وذلك استناداً إلى تصريحات رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، الذي رفض تسميته بـ"التجنيد الإلزامي"، موضحاً أنَّه "لا يريد عسكرة المجتمع". إلا أنَّ هذه المزاعم خاطئة، إذ أنَّ مسودة القانون توكّد أنَّ القانون إجباري. FactCheck# 

 

 

"النّهار" دقّقت من أجلكم

 

 

في الادّعاءات المتداولة، خبر جاء فيه (من دون تدخّل): "رسمياً قانون خدمة العلم سيكون اختيارياً وليس اجبارياً- رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي". وإضافة إلى أنَّ وسائل إعلام محلية نقلت إنَّ "القانون اختياري بشكل رسمي"، فقد أٌرفق بصور للحلبوسي مع فيديو لتصريحاته خلال جلسة قراءة مقترح القانون يقول فيها إنَّ القانون سيكون اختيارياً وليس إلزامياً.


من المنشورات المتداولة (فايسبوك)

 

من المنشورات المتداولة (فايسبوك)

 

الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك)

 

 

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:

 

 

1- استناداً إلى المسودة الحالية للقانون، والتي نشرتها الوكالة الرسمية في العراق (واع)، فإنَّ مقترح القانون يشير بوضوح إلى أنَّ الخدمة إلزامية وليست اختيارية. ونصّت مواد الفصل الثاني عشر من مقترح القانون، والمتعلّق بالعقوبات، على الآتي:

 

المادة 34: يعاقب بغرامة لا تقلّ عن (250000) مئتين وخمسين ألف دينار، ولا تزيد على (1000000) مليون دينار، كل من تخلّف بدون عذر مشروع عن الحضور أمام لجنة الفحص عند دعوته إليها، بموجب أحكام هذا القانون أو أي نظام صادر بموجبه".

 

المادة 35:

أولاً- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة كل من تخلّف بدون عذر مشروع عن الحضور للالتحاق بخدمة العلم خلال (10) عشرة أيام إذا كان داخل جمهورية العراق، و(30) ثلاثين يوماً إذا كان خارجها، ابتداءً من تاريخ البدء بدعوة وجبته أو دفعته من المكلّفين أو من تاريخ زوال أسباب تأجيل خدمته، وتمدّد خدمته بقدر مدّة تخلّفه، على ألّا تزيد مدّة التمديد على مدّة الخدمة الإلزامية، وتنفّذ العقوبة بعد انتهاء الخدمة".

 

ثانياً- يعفى من العقوبة المنصوص عليها في البند (أولاً) من هذه المادة، من تطوع للخدمة في الجيش، وأكمل فيه مدّة معادلة للخدمة الإلزامية من دون أن يرتكب أي من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري.

 

لقطة شاشة لملف مقترح قانون خدمة العلم

 

المادة 36: يعاقب بالحبس مدّة لا تقل عن (3) ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (500000) خمسمائة ألف دينار ولا تزيد على (2000000) مليوني دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا راجع المكلّف المتخلّف دائرة تجنيده أو قبض عليه بعد تجاوزه (45) الخامسة والأربعين من عمره.

 

المادة 37: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة كل من زالت أسباب تأجيله من الخدمة وتحقّقت لديه بعد زوالها أسباب أخرى توجب التأجيل لمرة ثانية، ولم يتقدّم إلى الجهة المختصة بتجنيده خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ زوال الأسباب الأولى للتأجيل بدون عذر مشروع.

 

واستناداً إلى أبرز الفقرات المشار إليها أعلاه، فإنَّ مقترح القانون ينصّ على عقوبات في حال امتنع أو تخلّف أو تجاهل المشمول تأدية الخدمة وتطبيق القانون، وهذا يعني أنَّ القانون ملزم كل من يشمله.

 

2- بالعودة إلى تصريح رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، نجد أنَّه قال بالنص: "ما (لا) نريد تجنيد إلزامي، خدمة علم، حتّى نسوي خياري مو إجباري، ونحط بي أوبشنات (خيارات) حتّى الشاب يحس بانتمائه للوطن". ثم أضاف: "راح يكون قانون خياري، مو قانون إلزامي".

 

 

 

وعلى الرغم من قوله ذلك، إلّا أنَّ ذلك كان توجّها وروية فقط من قبله، وليس تعديلاً رسمياً على المقترح. كذلك، لا يعني كلامه أنَّه حصل تعديل رسمي على القانون، كما تتناقل المنشورات في شكل مضلل. 

 

اعتراض نوري المالكي على قانون خدمة العلم 

ويأتي تداول هذا الادّعاء المضلّل، بعدما تمّت القراءة الأولى لمقترح قانون "خدمة العلم" (الخدمة العسكرية الإلزامية) في العراق، والذي اعتبره رئيس مجلس النواب العراقي "ضرورة أمنية واجتماعية تسهم في تعزيز قوَّة المؤسَّسة العسكرية، وتهيئة جيل يمتلك الانضباط والوعي والمسؤولية، فضلاً عن الإسهام في تقليل البطالة وتوجيه طاقات الشباب نحو العمل المنظَّم، والحد من الانخراط في الظواهر السلبية، وتعزيز روح الانتماء الوطني والاندماج المجتمعي بين أبناء العراق".

 

 

 

وقال زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، وهو من أبرز المعترضين على القانون، إنَّ "مجلس النواب تداول مقترح إعادة خدمة العلم الإلزامية، وهي فكرة تجاوزها الزمن. فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد على كثرة الجنود، بل على الطائرات المسيّرة والتقنيات المتقدمة. وشمول أعداد كبيرة سيكلف الدولة مبالغ طائلة من دون ان تكون لها حاجة فعلية".

 

تداول مجلس النواب مقترح إعادة خدمة العلم الإلزامية، وهي فكرة تجاوزها الزمن. فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد على كثرة الجنود، بل على الطائرات المسيّرة والتقنيات المتقدمة، شمول أعداد كبيرة سيكلف الدولة مبالغ طائلة دون حاجة فعلية.
الأولى توجيه هذه الموارد لتطوير كفاءة الجيش وبناء قوة…

— Nouri Al-Maliki (@nourialmalikiiq) April 22, 2026

 

 

وأضاف: "الأولى توجيه هذه الموارد لتطوير كفاءة الجيش وبناء قوة فعّالة بأعداد أقل. لذلك ندعو مجلس النواب إلى التريث في تشريع هذا القانون".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية