قانون الإيجارات إلى الواجهة مجدّداً: هل يشتعل الشارع بين المالكين والمستأجرين؟
رغم صدور قانون الإيجارات الجديد للأماكن السكنية وغير السكنية، ووضعه جدولا زمنيا واضحا لإنهاء العقود القديمة تدريجا، لا يزال الملف واحدا من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية حساسية وتعقيدا في لبنان. فالخلاف بين الجانبين تجاوز تفسير مواد القانون أو آليات تطبيقه، ليتحول إلى مواجهة مفتوحة بين طرفين يرى كل منهما نفسه الضحية الفعلية لعقود طويلة من السياسات الاستثنائية والأزمات الاقتصادية المتراكمة.
الاعتصام الذي نفذته لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في شارع الحمرا في بيروت، وقطع الطريق والمسيرة الاحتجاجية التي شارك فيها مستأجرون سكنيون وغير سكنيين وأصحاب محال ومهن حرة، عكسا- وإن اقتصرت المشاركة على عدد متواضع من المحتجين- حجم الاحتقان المتصاعد مع اقتراب مراحل جديدة من تطبيق القانون. يأتي ذلك في وقت لا تزال اللجان والصندوق وآليات التنفيذ موضع أخذ ورد، فيما يواصل المالكون المطالبة بتطبيق القانون واسترداد أملاكهم بعد عقود من التمديد القسري.
رفضا لـ"القوانين التهجيرية"
المعتصمون في شارع الحمرا تحت شعار "رفض القوانين التهجيرية وسياسات الاقتلاع الاجتماعي"، أكدوا "التمسك بحق السكن وحق العمل والاستقرار الاجتماعي"، ورفض تحويل "بيوت الناس ومحالهم إلى سلعة بيد الكارتيل العقاري والمضاربين والسماسرة”، في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان.
رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين كاسترو عبد الله أكد أن "المستأجرين في لبنان لن يُهجروا ولن يستسلموا"، واصفا معركة الدفاع عن السكن والعمل بأنها "معركة كرامة ووجود".
ورأى أن ما يحصل يشكل "مشروع تهجير اجتماعي يستهدف الفقراء وذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى وأصحاب المؤسسات الصغيرة والحرفيين"، متهما ما سماه "تحالف المال السياسي والكارتيل العقاري" بدفع الأمور في هذا الاتجاه.
ورفضت اللجنة "الأحكام القضائية التي تتجاهل الواقع الاقتصادي والاجتماعي الكارثي"، متسائلة عن كيفية تنفيذ قوانين إيجارات "تهجيرية" في غياب اللجان والصندوق وآليات التطبيق، ومعتبرة أن "القانون التهجيري سقط عمليا استنادا إلى المادة 58 منه".
"ضربني وبكى سبقني واشتكى"
في المقابل، بدت حادة مواقف نقابة المالكين من التحركات الاحتجاجية، إذ أكد رئيس النقابة باتريك رزق الله لـ"النهار" أن "بعض الجهات التي تدعي تمثيل المستأجرين تعتمد سياسة ضربني وبكى سبقني واشتكى، علما أن المالكين هم الذين تكبدوا الخسائر الفعلية طوال أكثر من 40 عاما نتيجة القوانين الاستثنائية".
وأشار إلى أن قانون الإيجارات الأخير أضاف "12 سنة جديدة من المعاناة" للمالكين من دون أي تعويض فعلي أو إنصاف حقيقي لحق الملكية، مذكرا بأن "المالك ليس صندوق إعاشة ولا بديلا من الدولة".

وفي ما يتعلق بالصندوق، أوضح أن "المالكين لم يحصلوا على أي بدلات عن المستأجرين الذين تقدموا بطلبات استفادة، بسبب تعطيل اللجان القضائية وعدم انتظام عملها"، معتبرا أن "تحميل المالك مسؤولية هذا التعطيل يشكل تضليلا للرأي العام".
أما المعالجة العادلة فتنطلق في رأيه من "تعويض المالكين الخسائر التي تكبدوها طوال العقود الماضية، سواء من الدولة اللبنانية التي شرعت القوانين الاستثنائية أو من المستأجرين القدامى الذين استمروا بالإشغال لقاء بدلات زهيدة".
الملف في عهدة القضاء
رزق الله أوضح أن الملف بات اليوم "في عهدة القضاء اللبناني"، معربا عن ثقته بوضع حد لما وصفها بـ"المهزلة الحقوقية والاجتماعية المستمرة منذ عقود".
فالمالك بدوره "يعاني ظروفا اقتصادية ومعيشية ويحتاج إلى مداخيل أملاكه للعيش بكرامة"، مشددا على أن "التحركات الحالية لا تعبّر عن غالبية المستأجرين، بل عن قلة قليلة لا يتجاوز عددها عشرات الأشخاص".
ودعا المعترضين إلى توجيه مطالبهم نحو الدولة اللبنانية بدل تحميل المالكين كلفة الحلول، معتبرا أن النقابة "ماضية في تطبيق القانون واسترداد الحقوق كاملة"، سواء عبر الاتفاقات الرضائية أو عبر القضاء.
وإذ كشف أن مئات الاتفاقات الرضائية وقعت بالفعل بين المالكين والمستأجرين، أكد أن "الأمور تجري وفق القانون، إما رضاء وإما قضاء، ولحظة خروج من انتهت مهل تمديدهم بالقانون باتت قريبة".