قانون الإعلام إلى الهيئة العامة بعد سحب فصل إلغاء الوزارة
ما إن أقرّت اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون الإعلام، حتى وصف الخبر بـ"الإنجاز"، علما أنه أمر تشريعي يفترض أن يكون من ضمن المسار البرلماني الطبيعي.
إلا أن مدة انتظار القانون التي زادت على الـ15 عاما تجعل منه "إنجازا" لمسألة برلمانية أقل من عادية.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال بعض الثغَر أو الشوائب التي لا تزال ماثلة، والتي يمكن وضعها في خانة "الإباحة الدستورية" لمصلحة الحسابات السياسية.
من أبرز النقاط التي كانت مادة خلافية وشكلت سببا أساسيا وراء المماطلة والتسويف، مسألتا إنشاء الهيئة المستقلة للإعلام وإلغاء مديريات وزارة الإعلام، "الوكالة الوطنية للإعلام" و"إذاعة لبنان" والدراسات والمنشورات اللبنانية.
فكيف قاربت اللجان النيابية هاتين المسألتين؟ وبأيّ مواد أحيل مشروع القانون على الهيئة العامة، المحطة الأخيرة لإقراره؟
إلغاء وزارة الإعلام؟
اعتمدت اللجان المشتركة الحل الأسرع، لا بل الحل المناسب "للمصلحة السياسية العليا".
ببساطة، ألغت اللجان الفصل المتعلق بـ"تنظيم الإعلام العام"، ومن ضمنه محور إلغاء مديريات وزارة الإعلام.
هذا المخرج أتى تلافيا للاصطدام بالمتعاقدين الذين علت صرختهم عشية إقرار القانون، وطالبوا بإعطائهم حقوقهم قبل بت أيّ مسألة أخرى تتعلق بإلغاء مديريات وغيرها.
وزير الإعلام بول مرقص "بشرّ" موظفي الوزارة بالقول: "تم التريث في ما يتعلق بالإعلام العام لضمان حقوق العاملين، مع استمرار الحرص على تطويره".

هكذا، سحب فصل بكامله من القانون، تجنبا لأيّ تصادم سياسي.
وفي معطيات "النهار" أن هذه المسألة كانت السبب الرئيسي وراء التأخير في بت أيّ قانون جديد للإعلام، لأن الرئيس نبيه بري يرفض رفضا قاطعا "التعرّض للمتعاقدين"، على الرغم من أن القانون نفسه كان يلحظ نوعا من ضمانات مستقبلية لهم تحفظ حقوقهم.
وبات من المؤكد أن اقتراح القانون الذي قدّمه النائب غازي زعيتر كان بهدف التأخير ، و"إنضاج تسوية المتعاقدين".
هكذا، سيذهب القانون إلى الهيئة العامة بلا فصل إلغاء وزارة الإعلام، مع العلم أن التوجه العام كله للقانون وروحيته الأساسية تخدمان الإلغاء الذي لا مفرّ منه مستقبلا.
هيئة مستقلة
إلى ذلك، برز أيضا بند الهيئة المستقلة للإعلام. وفي النهاية، رسا التعديل في اللجان النيابية على الآتي:
"تتألف الهيئة من عشرة أعضاء، ينتخب سبعة منهم مباشرة إلى مناصبهم في الهيئة من الجهات المحددة في القانون. كما تسمي هذه الجهات عددا من المرشحين ليعيّن مجلس الوزراء ثلاثة منهم إلى عضوية الهيئة وفقا للأصول المحددة".
أما أعضاء الهيئة، فهم:
• قاض متقاعد (مجلس القضاء الأعلى).
• محام (نقابة المحامين في بيروت وطرابلس).
• مهندس (نقابة المهندسين في بيروت وطرابلس).
• خبير في الإعلام وأستاذ جامعي. متخصص في الفلسفة أو الفنون والعلوم الإنسانية (عميد ومديرو كليات الإعلام في الجامعة اللبنانية والنقابات الإعلامية).
• خبير في الاقتصاد أو في الإدارة العامة (الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد).
• خبير في الحريات العامة وحقوق الإنسان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان).
في معلومات "النهار" أن "النسخة الأخيرة" لمسألة الهيئة المستقلة جاءت بعد جدل حول كيفية اختيار الأعضاء.
وإذا كان نواب كتلة "التنمية والتحرير" جهدوا لسحب باب تنظيم الإعلام العام من القانون، فإنهم مع نواب "حزب الله" دفعوا خلال النقاشات، إلى أن يكون أعضاء الهيئة جميعا معيّنين من مجلس الوزراء، لتوسيع هامش الحكومة ودورها ضمن الهيئة، مما يعرضها لفقدان استقلاليتها. وبعد المداولات، رسا الاتفاق على أن تعين الحكومة فقط 3 من الأعضاء.
ومن أبرز نتائج تأليف الهيئة، إلغاء المجلس الوطني للإعلام الذي لم يعد له أي دور أو غاية.