قاض فرنسي يتهم مصالح الداخلية بالتورط في قمع الجزائريين

فجر قاض فرنسي قنبلة سياسية، بتشكيكه في نزاهة القرارات الإدارية التي صدرت في عهد وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو روتايو، ضد ناشطين جزائريين على شبكات التواصل الاجتماعي، الذين حاولت الحكومة الفرنسية ترحيلهم إلى الجزائر خارج الأعراف الدبلوماسية والقنصلية.
وفي جلسة استئناف الناشط الجزائري، المعروف بـ”بوعلام نعمان” المدعو “دوالمين”، ضد إدانته بتهمة “التحريض على العنف”، بمجلس قضاء مونبيليي جنوب غربي فرنسا، خاطب القاضي، شارل بيناريل، الرعية الجزائري في الجلسة التي عقدت الإثنين 11 ماي الجاري، قائلا: “ألا تعتقد أن هناك محاولة للتلاعب بالنظام القضائي؟”، وكان يشير بالاتهام إلى مصالح وزارة الداخلية الفرنسية.
ثم واصل القاضي حديثه بكثير من الاستغراب، موجها كلامه للرعية الجزائري: “مع كل ما يتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، من الغريب أن يقوم رئيس بلدية بالإبلاغ عنك، ثم يفعل المحافظ الشيء نفسه… ثم يتم ترحيلك. وأخيرا، تجد نفسك أمامنا. إنها قصة غريبة”، وفق ما جاء في برقية لوكالة الأنباء الفرنسية “فرانس براس”، التي قالت إن “أجواء التوترات السياسية بين فرنسا والجزائر خيمت على محكمة استئناف بمونبيليي”.
وكان القاضي يشير إلى عمدة مونبليي ومحافظ إيرو اللذان قاما بالتبليغ عن بوعلام نعمان، بسبب بثه مقطع فيديو مباشر على تطبيق “تيك توك” فسر على أنه دعوة على التحريض. وفي المحكمة الابتدائية، في مارس 2025، أُدين بوعلام نعمان بتهمة “التحريض على ارتكاب جريمة أو مخالفة” وحكم عليه بالسجن خمسة أشهر مع وقف التنفيذ. أما قرار الاستئناف فقد حدد تاريخه في الثاني من شهر جويلية المقبل.
ولمن لا يتذكر، فإن بوعلام نعمان، هو الناشط الجزائري الذي اتهم من قبل مصالح وزير الداخلية الفرنسي السابق، بالتحريض على العنف، وكان أول جزائري يحاول برونو روتايو ترحيله من دون الحصول على تصريح من قبل القنصلية الجزائرية في جانفي 2025، وبالفعل فقد تم إنزاله بمطار هواري بومدين بالعاصمة، غير أن السلطات الجزائرية أعادته على متن الطائرة التي أقلته، لكون إجراءات ترحيله لم تتم وفق التدابير المعمول بها.
ومباشرة بعد عودة الناشط دوالمين إلى باريس وإعلان فشل محاولة ترحيله بالقوة، خرج وزير الداخلية الفرنسي السابق متهما الجزائر بـ”إهانة فرنسا”، ودعا إلى تفعيل سياسة توازن القوى معها، غير أن تلك السياسة لم تجد نفعا، حيث تم تسجيل حالات ترحيل بالصيغة ذاتها، غير أن السلطات الجزائرية تصدت لها، وأعيد المرحلون على متن الطائرات التي أقلتهم في اليوم ذاته من حيث أتوا.
وتعتبر قضية دوالمين أولى المحطات التي رفعت من منسوب التوتر بين الجزائر وباريس، حيث عمدت الحكومة الفرنسية السابقة بقيادة فرانسوا بايرو، بتأثير من وزير الداخلية أنذاك، إلى القيام بممارسات وتصريحات مستفزة تجاه الجزائر، وزادت من التضييق على الرعايا الجزائريين، وعمدت إلى سجن بعض الناشطين وإلى شبكات التواصل الاجتماعي، استنادا إلى فيديوهات اعتبرت جزءا من حرية التعبير في الدولة الفرنسية التي تكفل هذا النوع من الحريات.
وقد أشار بوعلام نعمان خلال تجاوبه مع أسئلة القاضي إلى التوظيف السياسي لقضيته من قبل وزارة الداخلية الفرنسية، حيث أكد أن توقيفه في جانفي 2025 كان بأغراض سياسية، وأنه كان “ضحية جانبية” للخلافات السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، كما نفى أن يكون قد حرض على العنف، وفق التهم الموجهة إليه. علما أن بوعلام نعمان كان قد وُضع في مركز احتجاز إداري في مارس 2025 بموجب أمر ترحيل، وقد أُطلق سراحه بعد ثلاثة أشهر لعدم التوصل إلى اتفاق مع السلطات الجزائرية من أجل ترحيله.
وتكشف العبارات التي صدرت عن قاضي الاستئناف في هذه القضية، أن الإدارة الفرنسية في عهد وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، كانت مسخرة من أجل استفزاز الجزائر واستهداف جاليتها، وقد تفطن القاضي إلى أن قضية بوعلام نعمان، كانت مدبرة من جهة ما، وأما منفذوها فكانوا إداريين يعملون تحت وصاية وزير الداخلية، وهو ما يعزز فرضية هوس الوزير السابق بالجزائر.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post قاض فرنسي يتهم مصالح الداخلية بالتورط في قمع الجزائريين appeared first on الشروق أونلاين.