قائد إيران الغائب عن الأنظار… لماذا لا يظهر مجتبى خامنئي علناً؟
مرّ 50 يوماً على إعلان مجتبى خامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي الذي اغتيل بقصف أميركي–إسرائيلي. ورغم تولّيه قيادة إيران في واحدة من أكثر مراحلها حساسية، لا يزال غائباً بالكامل عن الظهور العلني، من دون أي تسجيل صوتي أو مرئي أو حتى صورة فوتوغرافية.
هذا الغياب غير المسبوق يثير تساؤلات داخل إيران وخارجها حيال أسبابه، في وقت يقتصر حضوره على رسائل مكتوبة محدودة، لا تعكس حجم التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد.
ويأتي هذا الغياب في وقت تولّى فيه مجتبى خامنئي القيادة خلال حرب شاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل غيابه العلني، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أكثر إثارة للتساؤل.
لماذا لا يظهر مجتبى خامنئي؟ روايات متناقضة
وعبّر أنصار النظام، الذين يتظاهرون ليلاً في الساحات والشوارع، عن قلقهم على وضعه الصحي، مطالبين برؤيته. في المقابل، يؤكد المسؤولون أنه في صحةٍ جيدة، لكن لا مصلحة بظهوره العلني.
بل إن بعض المواقع القريبة من السلطة نقل عن مراجع شيعية عراقية ولبنانية وإيرانية أن غيابه يهدف إلى منع استغلال "العلوم الغريبة والسحر" لاغتياله، وهو ما اعتبره كثيرون ترويجاً للخرافة. ومع ذلك، شدد منشدون دينيون قريبون من السلطة، مثل محمود كريمي ومثيم مطيعي، على أن القيادة بخير، لكنها تتجنب الظهور "لإعماء أعين الأعداء".
إصابة في الهجوم… لكن العامل الأمني هو الحاسم
وقال سيد مظاهر حسيني، مدير التشريفات في مكتب علي خامنئي، إن مجتبى كان موجوداً في موقع الهجوم، لكنه خرج إلى الحديقة قبل لحظاتٍ من القصف، ما أدى إلى إصابته فقط، فيما قُتلت زوجته زهراء حداد عادل.
وفي أول رسالة له بتاريخ 12 آذار/مارس، أكد مقتل والده وزوجته وعدد من أفراد عائلته في الهجوم. وتشير مصادر غير رسمية إلى أنه أُصيب في قدمه ووجهه، وخضع لجراحات عدة، مع تحسن حالته خلال الأسابيع الماضية.
مع ذلك، لا يبدو أن العامل الصحي هو السبب الرئيسي لغياب خامنئي، بل إن الاعتبارات الأمنية تبقى العامل الحاسم. فقد أكد عزت الله ضرغامي، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون، أن مجرد التقاط صورة أو تسجيل صوت له قد يعرّض حياته للخطر.

تأجيل التشييع… غياب القائد يعطّل مراسم الدولة
حتى الآن، لم تُجرَ مراسم تشييع علي خامنئي وأفراد عائلته ودفنهم، إضافة إلى عدد من الحراس وموظفي مكتب القيادة، كما لا توجد معلومات واضحة عن مصير بعض القريبين منه.
ومن بين الشخصيات التي لا يزال مصيرها غير معروف: رئيس مكتب القيادة محمدي كلبايكاني، والسكرتير الخاص أصغر حجازي، ومعاون الدراسات والمتابعة حسين محمدي.
وقد أُعلن فقط أن جثمان القائد سيُدفن إلى جوار مرقد الإمام علي بن موسى الرضا في مشهد، مسقط رأسه. كذلك، لم تُقرأ وصيته بعد، بناءً على طلبه بأن يتم ذلك بعد الدفن.
وبحسب المعطيات، فإن السبب الأبرز لتأخير التشييع هو غياب مجتبى خامنئي، إذ يُفترض أن يحضر بصفته القائد الجديد، وأن يؤمّ صلاة الجنازة.
ويتحدث بعض المصادر عن دفنٍ موقت للجثمان بانتظار تنظيم مراسم واسعة، مرهونة بانتهاء خطر الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية.
خطر الاغتيال… هاجس يفرض الغياب الكامل
ويعتقد مسؤولون وخبراء أمنيون أن الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال حصولهما على أي معلومات عن مكان وجود مجتبى، لن تترددا في اغتياله، كما فعلتا مع والده. لذلك، يتم التعامل مع ملف ظهوره بأقصى درجات الحذر، إذ إن أي مخاطرة قد تفتح الباب أمام أزمةٍ كبيرة داخل النظام. ففي حال اغتياله، ستواجه إيران معضلةً حقيقية في اختيار قائد جديد.
إدارة الدولة من خلف الستار… سلطة بلا ظهور
خلال هذه الفترة، أصبح وصول المسؤولين المدنيين والعسكريين إلى مجتبى خامنئي شبه مستحيل. وبعد مقتل عدد من القادة العسكريين، كان يُفترض تعيين بدلاء فوراً، لكن ذلك لم يحصل.
بل إن خامنئي، في رسالة بتاريخ 16 آذار، أكد إبقاء جميع المعيّنين من والده في مناصبهم، بسبب القيود الأمنية.
وخلال 50 يوماً، لم يصدر عنه سوى 5 رسائل عامة و4 رسائل تعزية، تناولت مناسبات محددة، من انتخابه إلى يوم الجيش.
اللافت أنه لم يصدر أي بيان بمناسبة ذكرى تأسيس الحرس الثوري، رغم العلاقة الوثيقة معه، ما يعكس صعوبة إصدار الرسائل ونشرها.
هذا الغياب الطويل غذّى الشكوك في الشارع الإيراني، حيث بدأ البعض يتساءل عمّا إذا كان لا يزال على قيد الحياة، فيما يعتقد آخرون أن عدداً من قادة الحرس الثوري هم من يديرون البلاد فعلياً ويكتبون الرسائل. وبين هذه الشكوك والروايات الرسمية، يبقى غياب مجتبى خامنئي أحد أكثر الملفات غموضاً في إيران اليوم.