"فيفا" يعتزم حظر علم إيران ما قبل الثّورة في كأس العالم 2026
يعتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مرّة أخرى منع الجماهير من إدخال الأعلام والملابس التي تحمل رموز إيران ما قبل الثورة إلى مباريات كأس العالم 2026.
يشبه علم إيران ما قبل الثورة العلم الوطني الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية من حيث الألوان، إذ يتشاركان الأشرطة الحمراء والبيضاء والخضراء. لكن علم ما قبل الثورة يتضمّن رمز الأسد والشمس في وسط الشريط الأبيض، بينما يحمل العلم الرسمي الحالي رمزاً إسلامياً وعبارات دينية.
جرى تغيير العلم بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما أُضيف شعار الجمهورية الإسلامية إلى العلم، في تأكيد للتحوّل من نظام ملكي إلى حكومة دينية. وتمت إزالة رمزي الأسد والشمس اللذين كانا يُنظر إليهما كرمزين لنظام الشاه السابق.
ومع ذلك، استمر استخدام علم ما قبل الثورة من قبل أفراد الجالية الإيرانية في الخارج كرمز للهوية والاحتجاج. وخلال كأس العالم في قطر عام 2022، حمل العديد من المشجعين الإيرانيين هذا العلم إلى الملاعب خلال مباريات منتخب إيران ضد إنكلترا وويلز والولايات المتحدة في دور المجموعات.
لكن عند وصولهم إلى الملاعب، اكتشف بعض المشجعين أنهم مُنعوا من دخول الملعب، سواء بسبب العلم نفسه أو بسبب رسائل علنية تنتقد النظام الإيراني.
وكانت قطر آنذاك تتمتع بعلاقات ديبلوماسية قوية مع إيران، كما وقع الاتحادان القطري والإيراني لكرة القدم مذكرة تفاهم في كانون الأول/ديسمبر 2017 لـ"تعزيز العلاقات القطرية الإيرانية". وجاء هذا التقارب بعد ثلاثة أشهر فقط من قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر متهمةً إياها بدعم الإرهاب، وهو ما نفته قطر بشدة.
وخلال مونديال قطر، قُدمت أيضاً شكاوى إلى "فيفا" عبر آلية الشكاوى الخاصة بحقوق الإنسان، حيث أفادت مشجعات إيرانيات بخوفهنّ من وجود مراقبين تابعين للدولة الإيرانية داخل الملاعب لمراقبة الحاضرين أو المحتجين. وقالت إحدى المشتكيات لصحيفة "الأثلتيك" إنها شاهدت رجلاً يحمل منظاراً يركز باستمرار على الجماهير بدلاً من الملعب، بينما قالت أخرى إنها رأت رجلاً يرتدي بدلة يصوّر مجموعة من النساء ثم ينتقل إلى موقع آخر لمراقبة مشجعين آخرين.
ويُعد الساحل الغربي للولايات المتحدة موطناً لجالية إيرانية كبيرة. ومن المقرّر أن تلعب إيران مباراتين على ملعب "سوفي" قرب لوس أنجليس ومباراة واحدة في سياتل خلال دور المجموعات من كأس العالم.
وكانت مشاركة إيران في البطولة موضع شك منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شباط/فبراير، مع استمرار النزاع حتى الآن. ومع ذلك، شهدت مباراتا إيران في لوس أنجليس إقبالاً قوياً على التذاكر، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى قوة الجالية الإيرانية في المنطقة، التي تُعرف أحياناً بلقب "تهرانجلس" (دمج بين طهران ولوس أنجليس).
وبحلول 10 نيسان/أبريل، ووفقاً لأرقام اطلعت عليها "الأثلتيك"، كانت مباراة إيران ضد نيوزيلندا قد باعت بالفعل 50,661 تذكرة، وقد لا يشمل هذا الرقم مبيعات الضيافة أو حصص الاتحادات الأعضاء.
لكن الإيرانيين داخل الولايات المتحدة لديهم آراء متباينة بشأن الحكومة الحالية في إيران، وغالباً ما يظهر علم ما قبل الثورة في التجمعات والاحتجاجات باعتباره تعبيراً عن الهوية.

ووفقاً لمصدر مطلع مباشرة على خطط "فيفا"، يخطط الاتحاد لحظر وجود علم إيران ما قبل الثورة في ملاعبه هذا الصيف. وكان الاتحاد الإيراني لكرة القدم قد قدم سابقاً قائمة مطالب إلى "فيفا" لضمان مشاركته في كأس العالم، تضمنت "احترام العلم الإيراني".
وعندما سألت "الأثلتيك" "فيفا" عما إذا كانت ستسمح للمشجعين بإحضار الأعلام (ضمن الأحجام المسموح بها أمنياً) أو ارتداء ملابس تحمل صورة علم ما قبل الثورة، رد "فيفا" بإرسال قائمة المواد المحظورة وفقاً لقواعد السلوك في الملاعب.
وتنص المادة 3.1.24 من مدوّنة السلوك في الملاعب على حظر: "أي مواد، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر اللافتات والأعلام والمنشورات والملابس وغيرها من الأدوات، التي تكون ذات طبيعة سياسية أو مسيئة أو تمييزية، أو تحتوي على عبارات أو رموز أو أي سمات تهدف إلى التمييز ضد دولة أو شخص أو مجموعة بسبب العرق أو لون البشرة أو الأصل العرقي أو القومي أو الاجتماعي أو الهوية الجندرية أو الإعاقة أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو المولد أو الثروة أو أي وضع آخر أو التوجه الجنسي أو أي سبب آخر".
ويبقى أن نرى مدى صرامة أفراد الأمن في الملاعب في تطبيق هذه السياسة عند دخول الجماهير إلى منشآت "فيفا" هذا الصيف.
وقال كريم سجادبور، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومتخصص في إيران والسياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، إنّ محاولة "فيفا" تقييد ظهور علم ما قبل الثورة قد تكون محفوفة بالمخاطر.
وأضاف: "محاولة منع الإيرانيين في لوس أنجليس من إدخال علم الأسد والشمس إلى الملاعب تشبه محاولة منع الأميركيين من إدخال العلم الأميركي إلى ملعب أميركي. هذا قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة".
وتابع: "مباريات كأس العالم تعبّر بأوضح صورة عن الشغف الذي يشعر به الإيرانيون الأميركيون تجاه وطنهم، وعن احتقارهم للحكومة الإيرانية. فرفع علم الأسد والشمس يُعد في الوقت نفسه دعماً للمنتخب الوطني واحتجاجاً ضد النظام".
ورفض البيت الأبيض التعليق على ما إذا كان لديه موقف من القضية. أما وزارة الأمن الداخلي الأميركية فأفادت أنّ الوزارة "ستعمل مع شركائها المحليين والفيدراليين لتأمين كأس العالم 2026 بما يتوافق مع القانون الفيدرالي والدستور الأميركي، كما نفعل مع كل حدث رياضي كبير، مع إبراز عظمة الولايات المتحدة أمام العالم".
لكن "فيفا" يعتزم، في المقابل، السماح للمشجعين بإدخال العلم الفلسطيني إلى الملاعب هذا الصيف. ومن وجهة نظر "فيفا"، يكمن الفرق في أنّ العلم الفلسطيني هو العلم الرسمي المعتمد لاتحاد عضو في "فيفا"، ولذلك لا ينبغي مصادرته إلا إذا اعتُبر خطراً أمنياً جسيماً للغاية.