فيضان نهر الفرات يحرم فلّاحين من محاصيلهم في شرق سوريا

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يسير الفلاح عيسى الموسى بين سنابل القمح التالفة في أرضه  في قرية الخريطة في شرق سوريا بعدما غمرتها مياه نهر الفرات إثر ارتفاع منسوبه بشكل غير مسبوق منذ عقود، في ظاهرة عزت السلطات السورية أسبابها إلى زيادة في تدفق المياه من تركيا وكميات الأمطار الكبيرة.

 

وحذّرت السلطات في الأيام الأخيرة من ارتفاع "استثنائي" بنحو أربعة أمتار، وهو الأعلى منذ 30 عاما، لمنسوب مياه نهر الفرات الذي ينبع من تركيا ويعبر محافظتي الرقة ودير الزور وصولا إلى العراق.

 

ولم يصدر موقف تركي رسمي بهذا الشأن، إلا أن وسائل إعلام تركية نقلت عن مصادر رسمية أن السلطات المعينة في تركيا نفّذت "عمليات إطلاق مياه مُتحكّم بها" من سد أتاتورك على نهر الفرات، بعد ارتفاع منسوبه جراء أمطار غزيرة خلال الأشهر الأخيرة.

 

سد نهر الفرات (أ ف ب)

 

وغمرت المياه الأراضي الزراعية في شرق سوريا ومنازل، وأخرجت جسورا ومعابر عن الخدمة وعطّلت عمل محطات لضخّ المياه خاصة بالشرب والري.

 

ويقول الموسى لوكالة فرانس برس من أرضه التي لا يزال جزء منها مغمورا بالمياه "فلحت أرضي ومساحتها ستة دونمات (6 آلاف متر مربع)، وكل دونم كلفني مليون ليرة (نحو 75 دولارا)... هذه الأرض انتهت".

 

ويضيف الرجل الذي تلف محصوله من القمح ولا يملك مصدر رزق آخر لإطعام عائلته "كل يوم آتي وأنظر ثلاث مرات وأربع مرات.. وأتحسّر".

 

 

وبحسب وزارة الطاقة السورية، يعود ارتفاع منسوب المياه إلى "غزارة الموسم المطري الحالي، وفتح بوابات المفيض في السدود الواقعة على مجرى النهر داخل الأراضي التركية".

 

في قريته الواقعة في محافظة دير الزور التي يعتمد سكان أريافها على الزراعة كمصدر رزق رئيسي، غطّت المياه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بينما وقف مزارعون عند الحقول يتفقدون خسائرهم وحاصرت المياه بعض المنازل.

 

 

ولم تصدر السلطات حتى الآن تقديرا لنسبة المحاصيل المتلفة، لكنها رجّحت مساحة الأراضي التي طمرت بالمياه في دير الزور بنحو خمسة آلاف دونم (خمسة كيلومترات مربعة) فضلا عن نحو 1500 دونم (كيلومتر ونصف مربع) في قرية المحوكية بالرقة.

 

ويقول الموسى "لا أحد يعرف متى سوف تجفّ هذه المياه"، مطالبا الحكومة، شأنه شأن مزارعين آخرين في المنطقة، بأن "تعوّضنا وتدعم الفلاحين وترفع لنا أسعار الحنطة والقطن وتدعمنا بالسماد والأدوية والمحروقات".

 

قوارب بدل الجسور 

 

ويؤكد مزارعون في دير الزور أن وقت الإنذار لم يكن كافيا لنقل المعدات أو إنقاذ المحاصيل.

ويقول عيسى الموسى "لم نبلّغ أن السدود ستفتح.. أراضينا ذهبت".

وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير قبل أيام "إنذار تركيا لنا حول ارتفاع مناسيب مياه نهر الفرات كان متأخرا".

بالإضافة إلى إتلاف محاصيل، تسبّب ارتفاع منسوب الفرات بخروج "حوالى 60 محطة" لضخّ المياه عن الخدمة، بحسب المدير العام لشركة المياه المهندس أحمد الموسى لوكالة فرانس برس.

على ضفاف النهر، يشير حمد السعدون، أحد سكان قرية الخريطة، إلى جسر ترابي مؤقت انهار بفعل ارتفاع المنسوب.

ويقول "نعاني في العبور من ضفّة إلى أخرى... الناس الآن ينتقلون عبر القوارب الخطرة أيضا طالما أن المياه لم تهدأ".

وبينما كان سكان ينتقلون في قوارب صغيرة من ضفّة إلى أخرى، كان عناصر من الجيش والدفاع المدني يساعدون البعض في العبور أو ينقلون حالات طارئة.

لا حصاد 

ودفع هذا الوضع غير المسبوق السلطات السورية لرفع جاهزية فرق الطوارئ والدفاع المدني والجهات المحلية، وتنفيذ أعمال تدعيم سواتر ترابية وإخلاء مناطق عند الضرورة.

واتخذت كذلك اجراءات لخفض كميّة المياه، إذ أعلنت وزارة الطاقة عن إغلاق البوابة الرابعة لمفيض السد، ما خفّض كميات المياه التي تتدفّق إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية.

وأعلنت مديرية الموارد المائية في الرقة الأحد انخفاض منسوب الفرات بنحو 60 سنتيمترا خلال 24 ساعة، لكن الانحسار التدريجي لم ينه الأزمة بعد.

في أنحاء أخرى من القرية، زحفت المياه ليلا بشكل مباغت حتى داخل المنازل.

ويقول محمّد خضر الحسين (27 عاما) "جاءتنا المياه فجأة، كنا نائمين ورأينا المياه تتدفق وخرجنا إلى العراء... تركنا سياراتنا وأرزاقنا وبيوتنا ومزارعنا.. لم يبق لنا شيء".

ويتابع الرجل "نحن الفلاحين نعيش موسما بموسم، نستدين في بدايته وننتظر الحصاد لنسدّد ما علينا. اليوم خسارتنا مضاعفة: راحت أموالنا وراح محصولنا، والقمح لم يعد صالحا للحصاد".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية